( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
نصنع لأنفسنا من بشر مثلنا ألهةً فنعبدهم ونقدسهم وننسج حولهم الأساطير والحكايات التي من داخل داخلنا لا نصدقها بل ولا نؤمن بها قيد أنملة!! قمنا ولا زلنا بتأليه زعامات وصورناهم فوق طاقات وقدرات البشر، وهم في حقيقة الأمر بشر مثلنا وربما أسوأ منا أخلاقاً وسلوكاً وطباعاً!! بل ربما نحن عند الله أفضل منهم قدراً!! نقوم بتأليه بشر يصيبون ويخطئون لا لشيء إلا لتحقيق رغبات خفية لدينا لعبادة العباد واللهث وراء تحقيق مصالحنا الشخصية ولو على حساب قناعاتنا وأخلاقنا!! نقدس أشخاص ونقدس حركات وتنظيمات ونؤلهها ونضعها فوق كل شيء الأب والأم والأخ والأخت، ونطبل ونسحج لها ليلاً ونهاراً وننأى بها عن الخطأ والزلل وهي في حقيقة الأمر مكونة من بشر محملين بالأخطاء والأوزار فمنهم تجار دماء ومنهم تجار أوطان ومنهم تجار دولارات!! ما أسعى لتوصيله بهذه الكلمات القليلة أن كل شيء متغير ونسبي إلا شيء واحد وهو وجود الله فهو الحق الذي لا يفنى ولا يموت الواحد الأحد الفرد الصمد!! لا تطبلوا للزعيم الفلاني ولا تسحجوا للقائد العلاني ولا ترفعوا صورهم ولا تضعوها في صدور منازلكم ومكاتبكم، فوالله لو اطلعنا الله على نواياهم وأفعالهم خلف الأبواب الموصدة المغلقة لبصقنا على أنفسنا قبل أن نبصق على غالبيتهم!! واعلموا أنكم ستحشرون مع من تؤلهون وتسحجون فالويل كل الويل لمن باع نفسه لتسويق الأباطيل والأراجيف!! قبل عدة أيام شاهدت فيديو قديم لأحد الإعلاميين العرب البارزين وهو يسحج على أعلى المستويات وبعبارات واضحة لا تقبل الشك أو التأويل لرئيس راحل من الرؤساء الذين حكموا دولته!! ثم شاهدت بنفس الفيديو نفس الإعلامي يسحج للرئيس الذي جاء بعده بكلمات يعجز اللسان عن وصفها من شدة جمالها، ويذم ويشتم الرئيس الراحل!! ويتضمن الفيديو مشهداً أخيراً لهذا المسحج الكبير وهو يمدح ويثني ويشيد بالرئيس الجديد ويبصق بأشد العبارات على الرئيس السابق!! ماذا يعني أن نغني ونطبل وندفدف لرئيس أو لقائد حركة أو لمسئول أو لزعيم أو لوزير؟! ماذا يعني أن نشمر السواعد للذود عن حركة أو تنظيم أو حزب وهو على باطل في موقف ما؟! ماذا يعني أن أسير في مسيرة وأنا أرفع أعلامها وصور قادتها وهي وهم ربما يكونوا على باطل؟! ماذا يعني أن أقمع وأخون وأشكك في كل من يقول لا هذا خطأ؟! ماذا يعني أن يكون الجاهل الذي يملك مالاً أو منصباً أو تنظيماً أو عشيرةً أعظم قدراً ومنزلة ومكانة عندكم وتفتح أمامه المغلقة ويجلس في صدر المجالس من العالم المتعلم الجهبذ لكنه لا يملك من مقومات النجاح الجاهلية في وطننا شيء وهي التنظيم والمال والعشيرة؟!! نحن العرب ومنذ قديم الأزل نعشق بل نعبد الشخصيات التي تخنقنا وتدمر مصيرنا في حياتهم وننسج حولها الأساطير بعد مماتهم!! هذا الحديث يعود بي إلى الطفولة عندما كان يضربني أحد الفتية فإنني أتوعده بعمي الموجود بعيداً في الغربة والذي كنا نضع صورته في صدر الدار ننسج القصص والحكايات حول قوته المفرطة وصفاته التي لا يصل إليها على بابا ولا حتى طرزان!! وعندما التقيته بعد سنوات كرهت الساعة التي شاهدته فيها من ضعفه وغبائه!! أنصحكم ونفسي ألا تؤلهوا إلا الله ولا تجعلوا لكم قدوة إلا رسول الله صل الله عليه وسلم. ولا تسحجوا لأحد مهما كان ولا تصفقوا نفاقاً ومصلحة لأحد ولا ترفعوا صورة أحد وقولوا الحق والحق فقط فإن خالطكم الخوف فاسكتوا واصمتوا وأغلقوا أفواهكم فهذا والله أفضل ألف مرة من النفاق وقول الزور والباطل وعبادة أبطال ما هم بأبطال إنما هم يأكلون ويشربون ويموتون وعلى الله سيعرضون. 
ختاماً كل ما ذكرت لا يعني أن جميع القيادات والزعامات فاسدة وجميع الأنظمة فاسدة وجميع الأحزاب فاسدة بل هناك على مدار التاريخ إن صدق التاريخ مخلصون لأوطانهم ولشعوبهم ولقضاياهم الوطنية علينا أن نرف لهم القبعة احتراماً وتقديراً ونذكرهم بكل خير ونشهد بصلاحهم، ولكن هؤلاء أيضاً يجب ألا نعبدهم ولا نؤلههم ولا يسيطرون علينا أحياءً وأمواتاً !!