( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
الحياة برس - نشر في الأيام القليلة الماضية وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر ومستشار الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون لشؤون الأمن القومي في ذلك الوقت ، مقالاً. في صحيفة ( وول ستريت ) اعتبر من المقالات الهامة ، أوضح فيها حالة من فقدان البوصلة وعدم اليقين في العالم بشكلٍ عام في ظل أزمة انتشار فايروس كورونا، مشبّهاً بالحالة التي سادت في أثناء الحرب العالمية الثانية . ولم يحدِّد ثعلب السياسة الأمريكية هنري كيسنجر كيف سيكون العالم بعد الانتهاء من وباء فايروس كورونا والتخلص منه . المقال الهام جداً لم يتعرَّض إلى ما يجري في الوقت الحالي من اختلال في القيم الليبرالية وغيرها التي بشَّر بها الغرب بين البشر ، ولم يكن محللاً سياسياً بل كان واعظاً ، ولم يتطرَّق إلى عجز الغرب الفاضح في مواجهة وباء كوفيد 19 ، ولا إلى غياب التنسيق والتشاور بين الدول الحليفة لمنع انتشاره . كما لم يتطرَّق إلى الخلل الفادح في المؤسسات الإقليمية والأممية الناظمة للعلاقات الدولية ، ولا إلى السلوك المخيف لزعماء وقادة الاتحاد الأوروبي تجاه بعضهم البعض ، والعودة إلى القرصنة واتباع سلوك قطَّاع الطرق والسارقين والناهبين ، كما لم يكشف عن الحاجات الملحة والضرورية لإعادة تقييم وتركيب المفاهيم والقيم الليبرالية بما يتسق مع فكرة العدالة الاجتماعية ، وحق الشعوب والأمم في تقرير مصيرها وتحقيق الحرية والكرامة الإنسانية ( التي لا تُمس) كالتي تتضمنها دساتيرهم .
لكنه قدَّم ثلاث توصيات للإدارة الأمريكية التي غيَّبت أمام الشعوب كل الخيارات وفرضت هيمنة القطب الأوحد على العالم .فكانت التوصية الأولى :هي الاهتمام بالبحث العلمي بشكل مركَّز . والتوصية الثانية : معالجة التبعيات الاقتصادية وملحقاتها لما خلَّفه فايروس كورونا وذلك بعد القضاء عليه . أما التوصية الثالثة وهي الأهم بالنسبة لهنري كيسنجر هي استعادة روح القيم الليبرالية ، وهو بتوصياته الثلاث السابقة يكرِّس اعتقاده في أنَّ الغرب الأمريكي والأوروبي سيواصل هيمنته على السياسة الدولية .
من يتابع المشهد السياسي والاقتصادي الدولي يدرك أنَّ الصين باتت تهيمن على أثمن مقدرات ومصادر الثروة ، ومنها مصادر مواجهة فايروس كوفيد 19 ( كورونا ) ، ونحن مازلنا نبحث عن تجارة الكمامات وأدوات التعقيم وكأنها أهم بكثير من تجارة الألماس والذهب والفضة . ونشاهد بأم أعيننا كيف أنَّ الصين وروسيا قد سبقتا كل دول العالم في محاربة الوباء .وهنا نتساءل عن دور الصين المستقبلي ، هل ستكون قوة مسيطرة ومهيمنة على العالم بعد الولايات المتحدة الأمريكية ؟؟؟ ، وهل ستمارس الضغوط والقوة الجبارة وروح القسر والابتزاز الذي مارسه الغرب على العالم عدة قرون تجاه دول وشعوب العالم الثالث ؟؟؟ وكيف سيكون حال وبنية وتركيبة النظام العالمي الجديد ؟؟؟ هل سيكون أكثر دعماً ومساندة وعدلاً بالنسبة لنا نحن العرب ؟؟؟ هذه التساؤلات الافتراضية التي باتت أكثر من اللازم هي نتيجة لعلاقة الولايات المتحدة الأمريكية والغرب الأوروبي ضدنا وإغراق منطقتنا بالحروب والفقر والجهل والتخلُّف . كما فرضت تلك الدول هيمنتها على مقدراتنا وثرواتنا . وأوجدت خللاً كبيراً في التنمية مع غياب التطور المتكافىء بين الأمم والشعوب . ونحن لا ننكر ولا يعفينا هذا من مسؤوليتنا عن الركام الهائل من الثقافة الجامدة الراكدة ، وسيطرة الصوت الواحد الأوحد داخل الدولة القطرية الواحدة والبنى الاجتماعية البالية التي حكمت ثقافتنا وأنماط سلوكنا لمئات السنين . إنَّ ما نعانيه يدعو إلى أن لا نكون خارج التاريخ أو هامشه .ونطمح في أن نكون شركاء المستقبل مع العالم .