
لم تنج دولة من دول العالم من خطر انتشار فايروس كوفيد19 ( كورونا ) ، فقد تأثر الشعب الفلسطيني واقتصاده الذي أصيب بأضرارٍ بالغة . بخاصة وأنَّ الاقتصاد الفلسطيني الذي ارتبط بالاقتصاد ( الإسرائيلي ) من خلال اتفاقية باريس ما زال يعاني من أزمة المقاصة التي شهدتها الأسواق الفلسطينية المحلية التي بدأت في شهر شباط من العام الماضي 2019 واستمرت حتى شهر تشرين أول من نفس العام ، حتى جاء فايروس كوفيد 19 ( كورونا ) وما سبَّبه من ضغوطات إضافية على الاقتصاد الفلسطيني الهش أصلاً .مع العلم أنَّ الحكومة الفلسطينية رفضت تسلُّم أموال المقاصة بعد قرار قادة الكيان الصهيوني باقتطاع جزء منها ، تمثل رواتب ومخصصات الأسرى والمعتقلين وذوي الشهداء ، وهذا سبَّب بصرف أنصاف رواتب لموظفي الحكومة الفلسطينية . وهكذا ما زال الشعب العربي الفلسطيني يواجه وباء كوفيد 19 ( كورونا ) مثل بقية دول وشعوب العالم بضائقة مالية حادَّة . لكن شعبنا الفلسطيني يعاني من أزمة خانقة ومعاناة مضاعفة قبل انتشار الوباء ، وذلك نتيجة الإجراءات الغير إنسانية التي تنتهجها دولة الكيان وهي إجراءات عقابية بحقه سواء على مستوى حصار غزة وقطاعها ، أو احتجاز أموال المقاصة عن السلطة الوطنية الفلسطينية . إضافةً إلى طرد الكيان الصهيوني للعمال الفلسطينيين من الضفة الغربية الذين يعملون في المستوطنات خشية انتقال العدوى . وبالتزامن مع المصروفات والنفقات المالية لمواجهة وباء كوفيد 19 ( كورونا ) ومساعدة الفئات السكانية الفلسطينية التي تضررت من سياسة الإغلاق والحجر المنزلي ، ونتيجةً للمستجدات أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن خطته من أجل العمل بأحكام الموازنات الطارئة التي ترتكز في أولويات الإنفاق على ثلاثة بنود : الأولى مساعدة الفقراء ، والثانية : دعم النظام الصحي ، والثالثة توفير رواتب الموظفين ، والاحتياجات الأمنية الضرورية .ونتيجةً لانتشار الوباء توقفت عجلة الانتاج والاستهلاك معاً ، لذا فقد تقلَّصت إيرادات السلطة الوطنية الفلسطينية إلى نحو 50% مع أنها بحاجة ماسة إلى 120 مليون دولار لمواجه الوباء ، وقد يصل عجز الميزانية إلى نحو ثلاثة مليارات دولار ، مع تقديرات بتراجع الإيرادات المحلية إلى النصف ، مما يزيد من احتمالية لجوء السلطة إلى الاقتراض لتمويل إيراداتها . بعد أن خسر الاقتصاد ثلاثة ونصف مليار دولار بسبب الجائحة . ووفق بيانات ميزانية فلسطين لعام 2019 بلغ إجمالي إيرادات الحكومة 12 مليار شيكل أي 3 مليار و420 مليون دولار ، بمتوسط شهري بلغ 286 مليون دولار . والمعروف أنَّ 95% منها مصدرها الضرائب والجمارك والرسوم التي يدفعها المواطن الفلسطيني والمؤسسات المحلية . في نفس الوقت من المتوقع أن يتكبَّد الاقتصاد الفلسطيني خسائر كبيرة قد تصل إلى 3 مليارات دولار ، في حال استمرت جائحة كوفيد 19 ( كورونا ) إلى ستة أشهر . وهذا يؤكِّد نعكاسها السلبي على الاقتصاد الفلسطيني بشكل حاد جداً . وأظهرت نتائج مؤشر سلطة النقد الفلسطينية لشهر آذار من هذا العام ، انخفاضاً واضحاً شمل الضفة الغربية وقطاع غزة. هذه المعطيات والمعلومات تتقاطع مع التحذيرات المتلاحقة التي تؤكد أنَّ سياسة الإغلاق المُحكَم التي يفرضها الكيان الصهيوني على الضفة الغربية خشية تفشي وباء كوفيد 19 ( كورونا) قد تؤدي في النهاية إلى انهيار المنظومة الاقتصادية الفلسطينية بشكل كامل. وهذا يزيد من ارتفاع معدلات البطالة، وتراجع مؤشرات الأجور والرواتب للعمال والموظفين ، ولأنَّ مئات الآلاف من العمال سيفقدون مصادر دخلهم من العمل داخل فلسطين التاريخة أي داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 ،والمستوطنات والمناطق الصناعية في الضفة الغربية.إنَّ اتفاقية باريس الاقتصادية والتي وقعت بتاريخ 29 نيسان 1994، ثم تحوّل البروتوكول لجزء من اتفاقية أوسلو الثانية والمتضمن )إتفاق المرحلة الانتقالية للضفة الغربية وقطاع غزة) الذي وقع في 24 و28 سبتمبر 1995. أكَّدت على التبعية التجارية الفلسطينية للكيان الصهيوني ، فالإجراءات الصحية بالمطارات والمعابر والموانئ( الإسرائيلية) أضرت بشعبنا الفلسطينيي، لأنها أعاقت وصول البضائع المستوردة من الخارج من خلالها،وحظرت في شهر شباط تصدير البضائع الفلسطينية إلى الخارج عبر موانيها، وكان من نتيجتها أن فقدت غزة أربعين ألف طن وتكبدت المزيد من الخسائر بسبب عدم تصديرها للمزروعات والخضار المصدَّرة .كما تأثر شعبنا الفلسطيني سلباً بتراجع القيمة الشرائية للشيكل في الأسابيع الأخيرة بعد انتشار فايروس كوفيد19 ( كورونا)، فمعظم مدخولاتنا بالشيكل، لكن الالتزام بدفع الديون والقروض يكون بالدولار، مما انتقص من قدرتنا على السداد. وهذا له نتائج سياسية سلبية ، لأنها تجعل القرار الوطني الفلسطيني مرهوناً بالكيان، وغير مستقل سياسياً بشكلٍ واضح.
28/04/2020 05:30 pm
.png)






