( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
 يبدو أن العداء الصهيو ـ أمريكي للفلسطينيين لا حدود له، هذا العداء الذي ابتدأ منذ البدايات الأولى للقرن الماضي؛ لا زال يتأجج بالحقد والميل إلى التأمر على القضية الفلسطينية حتى يومنا هذا! 
وما أن وجدت فلسطين " قبس من نور " في سعيها لتحقيق العدالة الجنائية الدولية من "الجرائم الدولية" التي يُمعن "الاحتلال" من ارتكابها في فلسطين حتى تعالت أصواتهم مهددة ومحذرة مكتب " المدعي العام " للمحكمة الجنائية من اتخاذ أي خطوات للولوج في هذا المسار!
فها هو "قاطن البيت الأبيض" يُصدر "قراراً تنفيذياً" يقضي بتجميد أصول موظفي المحكمة الدولية، ومنعهم من دخول الأراضي الأمريكية، وقد جاء القرار بعد سلسلة من الانتقادات وحملات التشكيك في استقلالية المحكمة من قِبل "ترامب" أو من قِبل وزير الخارجية "بومبيو" الذي نعت المحكمة بـ "محكمة الكنغر"!
في إشارة "مُهينة" بأنها "محكمة غير رسمية ولا تلتزم بمعايير القانون"!
بل أضاف "بومبيو"؛ "أن العقوبات الجديدة قد تطال أيضاً أفراد عائلات الموظفين في المحكمة لمنعهم من زيارة الولايات المتحدة"!
فما هي جريرة " عائلات الموظفين " كما يراها "راعي الديمقراطية العالمية"؟!
لكن الخشية أن تنفيذ هذا القرار قد يتجاوز أعضاء المحكمة وعائلاتهم إلى "جمعية الدول الأعضاء" المشاركين في "ميثاق روما" المؤسس للمحكمة!
فالخوف إذا ما أمتزج بالجنون لا حدود له!
وللعلم؛ فإن ذلك كله في إطار الرد على قيام " المحكمة " بالإعلان عن نيتها الشروع بالتحقيق في احتمال ارتكاب جرائم من قِبل "قوات أمريكية" في أفغانستان، لكن، وانطلاقاً من عقيدتها المرتكزة على مبادئ "المسيحية ـ الصهيونية" فإن "الإدارة الأمريكية" سحبت الأمر على إجراءات المحكمة ضد "الاحتلال"، على الرغم من عدم قيامهما بالتصديق على "ميثاق روما "!
وفي إطار متتابع؛ فلا غرابة أن نرى "المفاوض الأشهر" للسلام في الشرق الأوسط "دينيس روس" يُسارع قبل أيام قليلة ليشن حربه على "المحكمة"!
ففي مقال له على موقع معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى؛ بعنوان: لماذا تُخطِئ المدعية العامة لـ "المحكمة الجنائية الدولية" بشأن "اتفاقيات أوسلو"!
يُعلن "روس" بأنه قام بمخاطبة "المحكمة" ـ متطوعاً ـ داعياً إياها إلى عن التوقف عن اتخاذ أية إجراءات قانونية ضد "الاحتلال" لأنها أسأت فهم "حق تقرير المصير" كما ورد في "اتفاق أوسلو"!
وحسب رأيه؛ فهو "مفهوم" محدد جداً في الاتفاق ومرتبط بشروط أخرى مساوية له مثل؛ "الأمن الإسرائيلي، والتعايش السلمي، والتثقيف من أجل السلام، وتطوير الحكم الفلسطيني الفعال"، وكاد يصيح قائلاً بأن الفلسطينيين بـ "رفضهم" و"الإرهاب" الذي مارسوه قضوا على أي أمل لهم في الحصول على هذا الحق!
وأن "المحكمة" حين تتجاهل ذلك وتقر بأن فلسطين " دولة " ولها السيادة والولاية على إقليمها الوطني، الأمر الذي يمنح المحكمة الحق في ممارسة اختصاصها على الجرائم المرتكبة في فلسطين، أنه مرفوض ـ من وجهة نظره؛ لأنه يرى؛ أن "طرح الحجج السياسية ليس من مهمة "المكتب". فقيامه بذلك يشوّه سمعة "المحكمة الجنائية الدولية"، ويقوّض فعاليتها، ويهدد بإبطال المبدأ القائل "بأن القانون الدولي مبني على معايير وشرائع قانونية بدلاً من إيديولوجية وتفضيلات سياسية".
 أما إذا استخدمت المحكمة أسباباً خادعة لإثبات اختصاصها في مثل هذه القضية الخِلافية، فمن المؤكد أنها ستلقي بظلال من الشك على شرعية أي تحقيقات لاحقة".
ويخلص بصورة "غريبة" إلى؛ " إن حجج "مكتب المدعية العامة" غير مترابطة بصورة مقلقة مع أحكام "اتفاقيات أوسلو"، وفَهْم الأطراف لها، والواقع على الأرض، لذلك سوف تتسبب "المحكمة الجنائية الدولية" بنفسها بضرر كبير إذا تبنّت ما هو بوضوح وهماً قانونياً"!
تُرى من الذي يؤسس لـ "الوهم" أهو قرار المحكمة بقبول الاختصاص الذي يريد مناقشة الجرائم الخطيرة التي يُمارسها الاحتلال ضد الفلسطينيين؟!
أم هو الذي يسعى إلى عرقلة العدالة، وتشويه قواعدها، وتزييف "فرضيات مرفوضة" على أنها مبادئ للقانون الدولي؟!
تُرى من هي الشعوب المتحضرة التي أقرت هذه "الفرضيات" في أعرافها، أو مواثيقها؟!
فإلى متى يستمرون في محاولاتهم "الفاشلة" في عرقلة العدالة؟!
أم هو القلق من أن فجر " العدالة الدولية " أوشك أن ينبلج؟!