( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
لقد ضاقت جماهير شعبنا العربي الفلسطيني ذرعا بكل ما يلحق بها من أذى متواصل ومتعمد من الإحتلال وأعوانه وحلفائه، لابد من كسر سياسات الإحتلال وأخذ زمام المبادرة لفرض الوقائع على الأرض وعدم الإنتظار أكثر. 
إثنان وسبعون عاما من الإحتلال الصهيوني والمعاناة واللجوء والتشرد والقتل والحصار والمصادرة والضم وتزوير الواقع كافية لتُثور الحجر والشجر والبشر.
لقد شارفت مهلة التفكير والإنتظار التي تمنحها الشعوب لأعدائها ولأصدقائها ولقادتها على الإنتهاء، إن هبة الشعوب لا يستطيع أحد التحكم بها عندما تنطلق فإنها تجرف في طريقها كل الحواجز والعوازل، إنها الطوفان الذي يجتاح كل من يقف في طريقه، لقد حان وقت إتخاذ القرارات الحاسمة، لقد حان وقت الخروج من خنادق الحزبية الضيقة والايديولوجيات السقيمة والميتة والشعارات الجوفاء التي تؤخر ولا تقدم وتؤجج مشاعر الإحباط وتفتك بالذات دون أن تلحق أي ضرر بالأعداء وآن الأوان لوضع حد لحالة الإستقطابات والمحاور الإقليمية والدولية التي تؤجر القضية الفلسطينية لصالح هذه الدولة أو تلك... لقد بات الحسم ضروريا ...على المستويات كافة ... لأجل الخروج من أزمة الإنقلاب والإنقسام وأزمة الأخلاق والقرار والنظام والمشروع، إلى آفاق الوحدة الوطنية الرَحبة التي تتسع إلى جميع القوى الحية والمناضلة دون استثناء صغيرها وكبيرها وتوحيد كل الطاقات في معركة المصير الوطني غير القابلة للتجزئة أو القسمة ...!
حان الوقت للإرتقاء بعقلنا السياسي والثقافي الفردي والجمعي إلى مستوى التحديات الجسام التي تتهدد وجود ومستقبل شعبنا وقضيته...
إن حجم التحديات يتعاظم يوما بعد يوم ولا سبيل لنا ولشعبنا وقواه المختلفة بعد الإتكال على الله سوى الحفاظ على وحدة شعبنا وقواه المختلفة والتمسك بها لإنقاذ حاضرنا ومستقبلنا مما يتهدده من مخاطر وتحديات ومؤامرات ولن تكون آخرها تنفيذ خطط الضم والتوسع أو تنفيذ صفقة العار الأمريكية الصهيونية كما لم تكن أولها...
آن الأوان أن تسقط كافة الذرائع التي لازال البعض يتذرع ويتغطى بها لتبرير مواقفه الإنقلابية والإنفصالية والتبعية، والتمترس في خنادق الشعوبية والحزبية والمحاور الإقليمية، التي لم يجني شعبنا من ثمارها إلا مزيدا من القهر والمعاناة، إن العدو المتربص بالجميع هو المستفيد منها ويعمل ليلا ونهارا على ادامتها وتغذيتها، لما فيها من فوائد وعوائد تعود عليه مباشرة وتسهل عليه تنفيذ خططه التصفوية التي اصبحت مكشوفة ومعلنة للجميع، لما لها من عواقب خطيرة على حاضر ومستقبل شعبنا وقضيته.
كفى ثلاثة عشر عاما عجافا من نتائج الإنقلاب والإنقسام والتمرد على الشرعية وعلى الذات ..
بادروا يا أصحاب الحل والعقد ويا أصحاب الرأي ويا أصحاب القرار ويا أصحاب النوايا الحسنة.... إلى الخروج من هذا المستنقع والوضع المزري والوقوف صفا واحدا في وجه العدو والعمل على وضع حد لنهاية حالة التوهان والضياع التي وصل إليها شعبنا وقضيته والتفرغ فقط لمواجهة العدو الرئيسي وإحباط خططه التصفوية المختلفة، لم يعد أحد من شعبنا ومن اصدقائنا يحتمل استمرار التسويف والتأخير في الخروج من هذه الحالة المقيتة والدوامة الخطيرة.
إن التأخير في حسم هذه الحالة الإستثنائية والشاذة لا يخدم أحد سوى العدو المتربص بالجميع ولن يجني منها أحد من شعبنا سوى الخيبة وفقدان الأمل.
وللحديث بقية.
د. عبد الرحيم جاموس
عضو المجلس الوطني الفلسطيني
21/06/2020 م