( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
الحياة برس - يتسابق المحللون السياسيون وقادة الفصائل -إسلامية ووطنية- في تقديم آرائهم وأفكارهم حول سرقة الأغوار وأراضي الضفة المحت-لة وتقديم تصور حول طرق المواجهة "الممكنة" والأكثر جدوى... والكل يتخبط.
فهذا يخمن أن الضفة لا تستطيع أن تخوض مواجهة عسكرية نظرا لتعقيد ظروفها الأمنية وقبضة الاحتلال والسلطة المشددة عليها.
وذلك يرى أن غزة معفيةٌ من المواجهة العسكرية لأنها بعيدة عن جغرافيا الأحداث؛ ولأنها أيضا منغمسة في الكثير من القضايا الكفيلة بإرهاقها وثنيها عن التطلع لما هو أبعد من حدودها، أو كما يقال بالعامية ( اللي فيها مكفيها).
إن من العيب أن نحمّل الضفة وحدها؛ عبر الحديث الإعلامي "تلميحا أو تصريحا" مسؤولية الدفاع عن "نفسها" -كما يظن البعض- ضد سرقة الأغوار وأراضيها، خاصة وأن الكل ينادي بفكرة الوطن الواحد والهم الوطني الواحد.
فغزة أيضا يجب أن تقف عند مسؤولياتها لتثبت للقاصي والداني أنها حريصة على الكل الوطني؛ وأنها في رأس حربة المواجهة ضد تغول الاحتلال على شعبنا ومواردنا في فلسطين كل فلسطين وأن هذا ليس شعارا مستهلكا.
الضفة كونها الأقرب جغرافيا على بؤرة الأحداث يترتب عليها مسؤوليات أكبر وأكثر التحاما .. نعم، لكن هذا لا يعني على الاطلاق أن يتخيل البعض أنه بمنأى عن دوره وواجبه الوطني تجاه صد الهجمة والعدوان ورفض المخطط الاستعماري بكل الوسائل المتاحة.
فالتخلي عن هذا الواجب جريمة تقدم لما هو أبعد، وتعطي المحتل انطباعا عن نجاحاته في تقسيم المقسم ليس فقط جغرافيا، وإنما على الصعيد الأيدلوجي والاستراتيجي بل والعقائدي.
نحن اليوم أمام اختبار حقيقي، فإما أن نثبت للم-حتل أنه نجح من خلال حصاره لغزة أن يثنيها عن الدفاع "الحقيقي" عن حقنا في فلسطين كل فلسطين؛ والتصدي للمخططات والمؤامرات التي تحاك ضد شعبنا كل شعبنا، ونجاحه هذا منبعث من اشغال الناس بفقرهم وعوزهم واحتياجاتهم الانسانية، وعدم رغبتهم في العودة إلى "حرب" قد عرف ويلاتها مسبقا من خلال التجربة السابقة.
وإما أن يرى أننا بالفعل شعب لا يقهر ولا يساوم على كرامته ولا يلتفت عن حقه وهدفه المنشود، وأننا نمتلك إرادة فولاذية لا تثنيها العقبات المصطنعة والتحالفات الزائلة والمؤامرات المستمرة.
شعب لا يعرف المستحيل ولا ينخدع بدغدغة المشاعر ولا يلقي بالا -مطلقا- للخذلان، ولا يلتفت عن غاياته الكبرى لأطماع هنا وهناك تحت ستار المصلحة العامة لتحقيق ما يصوره الاحت-لال على أنه تسهيلات وانفراجات اقتصادية.
شعب أكثر وعيا بطبيعة الصراع ومقتضياته، فمن يقبل الثمن اليوم لقاء تنازل عن دور يشكل معنى ومبرر وجوده، لا يلام غدا إن قَبِل بصفقة القرن برمتها وإن ادعى غير ذلك، بعد أن يهيأ النفوس لاستيعابها "رهبا ورغبا"، أو بمعنى أصح بعد يروض الناس المسحوقين والمتهالكين للقبول بها قسرا هربا من واقعهم المرير، ولكن إلى أين؟!
إلى واقع أشد مرارة وظلما وضياعا.
-وخلاصة القول - إن الواجب يتقدم على الإمكان، والموقف سلاح، والرفض ليس شعارا وإنما ترجمة عملية يرى العدو أثرها في الميدان فيرتدع، وعلى ذلك سرنا وعاهدنا الشهداء، ولأجل ذلك فارقونا، ولن نُعدم الوسيلة إذا أردنا البقاء.