الحياة برس - سردت صحيفة "جيروزاليم بوست الإسرائيلية، أربعة أسباب رئيسية كانت وراء تأجيل ضم إسرائيل لأجزاء من الضفة الغربية وفرض السيادة عليها كما خطط نتنياهو في الأول من يوليو.
وقالت الصحيفة في تقرير موسع، بحسب ترجمة موقع "عكا للشؤون الاسرائيلية" إن عدم تطبيق الضم في اليوم الأول من تموز يدلل على مدى صعوبة العملية، التي كان نتنياهو يأمل في تنفيذها في الموعد الذي تم تحديده مسبقا.
وأشارت الصحيفة إلى أن نتنياهو اتفق مع نائبه بيني غانتس، لدى تشكيل الحكومة على الأول من يوليو كموعد لبدء الضم، وهي خطوة من شأنها أن تكون لها تداعيات سياسية هائلة خارج الشرق الأوسط، وهي بحاجة للحصول على تصويت وموافقة في الكنيست.
وأشارت إلى أن نتنياهو قال إنه لن يحدث شيء كبير في 1 يوليو بعد اجتماعه مع مبعوث البيت الأبيض والسفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان، وسنواصل العمل على تنفيذ الضم في الأيام المقبلة.
وأضافت، أنه مع ذلك تبدد التوقع الذي كان يتصاعد منذ شهور، وجرى حوله جدالا منذ أكثر من عام، ووعد نتنياهو بالضم في 3 حملات انتخابية، مبينةً أن الأيام القادمة تأخذ إسرائيل إلى مستقبل غير محدد، وهذا لا يعني أن الضم الكامل أو بأي شكل آخر لن يحدث على الإطلاق، بل طرح نتنياهو فكرة ضم بضعة كتل كبيرة في 1 يوليو لإرضاء جميع الأطراف. وبحسب الصحيفة فان الأسباب كما يلي:

الفريق الأمريكي غير متاح

وقالت الصحيفة إن اجتماع اول أمس الثلاثاء كان واحدا من عدة اجتماعات عقدها نتنياهو على مدى الأشهر القليلة الماضية مع الفريق الأمريكي ممثلا بجاريد كوشنير، وديفيد فريدمان، وآفي بيركوفيتش، وكانت فيها رسالة مباشرة منذ شهور لنتنياهو: أبطئ عملية الضم.
وأضافت أن ذلك جاء على الرغم من أن خطة ترمب التي أعلن عنها في يناير تعطي إسرائيل الضوء الأخضر لضم أراضي من الضفة إليها في حل الدولتين المستقبلي مع الفلسطينيين، حيث سيحصل الفلسطينيون على 70 % من الضفة وستضم إسرائيل 30 % المتبقية.
وذكرت الصحيفة أن البعض تكهن بأن تعطيل تنفيذ الضم ناجم عن تفاصيل جغرافية أو حول المستوطنات في الضفة التي ستوافق أمريكا على ضمها، لكن الإدارة الأمريكية منشغلة بفيروس كورونا، وتخشى من التورط في خطوة مثيرة للجدل في نفس الوقت.
وأشارت إلى أن أحد الأسباب التي أعاقت الضم، الموقف الفلسطيني الرافض بشكل صريح لخطة ترمب، والذي يمكن أن يؤثر على الفريق الأمريكي.

ابتعاد الجيش عن الملف

ولفتت الصحيفة إلى أن هناك ثمة سبب آخر يكمن في ابتعاد الجيش تماما عن ملف عملية الضم، بعد مخاوف أثيرت من رد فعل محتمل.

نتنياهو يريد موافقة ترمب

ونوهت إلى أن نتنياهو يريد موافقة ترمب وفريقه وهو أمر غير معتاد، حيث أن أمريكا في مفاوضات السلام السابقة سمحت للإسرائيليين بأخذ زمام المبادرة في تحديد المعايير، مبينة أنه في مفاوضات 2013-2014 عندما قدم الفريق الأمريكي بقيادة وزير الخارجية آنذاك جون كيري مقترحات مفصلة وردت عليها حكومة نتنياهو بقوة.

غانتس لا يدعم خطة الضم

وأفادت الصحيفة أن السبب الآخر في عدم الضم اليوم، هو تحفظ الفريق الأمريكي، كونه يرغب في الحصول على الدعم الكامل لخطة الضم من بيني غانتس، الذي أصبح نائبا لرئيس الوزراء ووزيرا للجيش، وكذلك وزير الخارجية غابي أشكنازي، كونهما في قيادة حزب أزرق أبيض.
وأشارت إلى تصريحات غانتس سابقا، حول الضم، إنه سيوافق عليه إذا حصل على دعم دولي واسع.
ولفتت "جيروزاليم بوست" إلى تهديدات مسؤولين أوربيين بفرض عقوبات على إسرائيل إذا نفذت الخطة، فيما حذرت الدول العربية منها واعتبرت أنها ستسبب اضطرابات في المنطقة.
ونبهت بأن السلطة الفلسطينية غير راضية عن الضم، وأعلنت عن وقف التعاون الأمني مع إسرائيل وامتنعت عن أخذ أموال الضرائب المحتجزة، وأن هناك انخفاضا تاريخيا في العلاقات الإسرائيلية - الفلسطينية.

تفشي كورونا في إسرائيل

وفي السبب الأخير وفق الصحيفة، هو تفشي فيروس كورونا مجددا في إسرائيل، حيث يرى غانتس أنه يجب إعطاء أولوية الحكومة للتعامل معه ثم التفكير في الضم، واختلف نتنياهو معه حول الموضوع، حيث علق على موقف غانتس بالقول: "لدينا قضايا جدية نناقشها ومهمة لغاية ولا نستطيع الانتظار فيها إلى ما بعد مرور فيروس كورونا.
اما صحيفة "هآرتس"، فنشرت تحليلا يعطي الانطباع الصريح والواضح، على الرغم من كثرة حديث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عن خطة الضم لأجزاء من الضفة الغربية وفق صفقة القرن. على الأرض هو لم يخطوا أي خطوة عملية بهذا الاتجاه، ولم يحضر ما يمكن تسميته البنية التحتية القانونية لذلك.
كتبت صحيفة هآرتس العبرية تحت عنوان: "الكبنيت لم يناقش بعد خطة الضم بشكل معمق، والحكومة لم تستعد لها قانونياً"، والممثليات الإسرائيلية في الخارج لم توضع في صورة التفاصيل التي عليها شرحها حول ما يتعلق بخطة الضم.
وتابعت هآرتس بحسب ترجمة موقع "مدار نيوز" الأول من تموز هو اليوم المحدد من قبل الحكومة الإسرائيلية للبدء بإجراءات الضم في الضفة الغربية، ولكن اتضح أن المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر لم يناقش القضية بعمق، ووزارة القضاء لم تستعد هي الأخرى للانعكاسات القانونية للخطة، ولم تشارك في التحضيرات التي كانت في مجلس الأمن القومي.
وعن السفارات الإسرائيلية في الخارج كتبت هآرتس، حتى السفارات الإسرائيلية في الخارج لم يتم الشرح والتوضيح لها ما هي السياسية التي يجب التعامل معها، وشرحها على مستوى العالم.
وزارة الخارجية الإسرائيلية من جهتها، وبالتعاون مع المستشار القضائي للحكومة أفيحاي مندلبليت، أعدوا وثيقة قانونية حول القضايا التي يجب أن تناقش قبل الضم، لكن لم يتم فحصها حتى الآن.
وبعيداً عما جاء في صحيفة هآرتس، الحكومة الإسرائيلية لم تقرر بعد آلية تنفيذ خطة الضم لأجزاء من الضفة الغربية، هل سيتم التنفيذ من خلال قرار في الحكومة يحصل على أغلبية الأصوات، أو من خلال سن قانون في الكنيست الإسرائيلي، وذلك وفق ما جاء في المادة 29 من اتفاق الائتلاف الحكومي الإسرائيلي.
وبغض النظر عن الشكل الذي سيتخذ فيه قرار تنفيذ خطة الضم، لبنيامين نتنياهو الأغلبية المطلوبة في الحكومة والكنيست، بدون الحاجة لممثلي كحول لفان، ففي الحكومة الأغلبية متوفرة بفضل الوزير يوعز هندل من "إرتس دريخ"، وفي الكنيست ستتوفر له الأغلبية من دعم قائمة يمنيا برئاسة نفتالي بنت، وإسرائيل بيتنا برئاسة أفيغدور ليبرمان.
ولكن السؤال، لماذا لم يقم نتنياهو بتجهيز ما يمكن تسميته بالبنية السياسية والقانونية اللازمة للبدء في تنفيذ خطة الضم الإسرائيلية في الموعد المحدد، وهو الأول من تموز الحالي؟.
فهل هذا يعني أن نتنياهو غير متعجل في تنفيذ خطة الضم في ظل حالة الرفض المطلقة للخطة إقليماً ودولياً؟، ناهيك عن الخلافات الداخلية مع كحول لفان حول آلية تنفيذ خطة الضم، أم أن البدء بالإجراءات مرتبط بالضوء الأخضر الصريح من الولايات المتحدة الأمريكية؟.