( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
العنصرية هي احدى آفات العصر لا يقل خطرها عن الآفات الاخرى، لذلك اتخذت الدول والمنظمات الدولية مواقف حادة من اصحابها وصلت في بعص الدول الى مستوى التجريم، كونها تشكل خطرا على كل المجتمع. 
في لبنان، يبدو ان قضية التمييز العنصري ضد الفلسطينيين اصبحت جزءا من ثقافة بعض المجتمعات الطائفية التي تتسابق فيما بينها في عدائها وعنصريتها ضد الفلسطيني، دون اي رادع قانوني او سياسي او ختى اخلاقي، ودون اي تدخل من العقلاء سواء على مستوى السياسيين او الهيئات الروحية ومؤسسات المجتمع المدني، بحيث يصبح التخوف ان تقود هذه الممارسات الى انفجارات لا يمكن حينها وقف تداعياتها التي قد تطال كل شيء.
وكي نكون ابرياء في مناقشة هذه المسألة، فان التحريض العنصري ضد الفلسطينيين في لبنان هو امر بات متجذرا في نفوس الكثيرين، ويتخذ اشكالا مختلفة بين مرحلة واخرى، ويمكن ان نجد ذلك في نماذج كثيرة عاشها الفلسطيني منذ النكبة وشهد خلالها مسارات وافعال تقترب من درجة العنصرية بأبشع صورها. وهذا ما يدفعنا الى القول ان عدم وقف هذه الممارسات، رغم خطرها، يؤكد ان من يقف خلفها ويغذيها افراد وساسة يخدمون المشروع الصهيوني، في اطار التساوق والمشاركة احيانا مع المشروع التصفوي الأمريكي الصهيوني للقضية الفلسطينية بما يجعل الفلسطيني منبوذا وغير مرغوب فيه حتى من اشقاءه وحلفاءه واخوة له، بما يقوده بشكل تدريجي الى اليأس ودفعه للقبول بأي حل حتى ولو كان حلا تصفويا.
انطلاقا من محبة شعبنا وعشقه للبنان وللبنانيين الوطنيين الحريصين على القضية الفلسطينية، فان على حكماء لبنان وعقلاءه قول كلمة حق في هذا الشأن، ليس من خلفية انسانية او اخوية، بل حفاظا على اسم لبنان الذي كان، ونأمل ان يبقى منارة الشرق، لكن ليس بارادة هؤلاء العنصريون الذين لا يستطيعون ان يعيشوا حياة العبودية والتبعية للغرب، ومعاداة كل ما هو عربي.. فلبنان الحر والعربي هو نقيض مواقف هؤلاء العنصريون..
ان المرحلة التي نعيشها اليوم هي مرحلة حاساسة ودقيقة، لم يعد ينفع فيها الجلوس في الاماكن الرمادية، فاما ان تكون في خط الانهزام والذل الذي تسعى الادارة الامريكية واسرائيل فرضها على شعوبنا ومنطقتنا، واما ان تكون في الخط الذي تمثله قوى المقاومة للمشروع الامريكي الاسرائيلي المعروف بصفقة القرن والذي لن يجد فيه هؤلاء العنصريون اي مكان لهم، لأن مشروع مصمم على مقاس اسرائيل.. لذلك لا يستوي الامر بين ان تكون مع فلسطين القضية والارض، وفي الوقت ذاته تمارس ضد جزء من هذا الفلسطين كل صنوف العنصرية المرفوضة حتى من بعض اللبنانيين.. لذلك وجب على الجميع التحرك قبل فوات الاوان..