( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
اعتَقَد رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو أنَّ بإمكانه تنفيذ خطة ضم الأغوار وشمال البحر الميت التي وضعها متى يريد وكيفما يشاء ، لا سيما أنَّ هناك دعماً من الولايات المتحدة الأمريكية منقطع النظير يريد بنيامين نتنياهو استغلاله.  
      إذ قد تسفر الانتخابات الأمريكية القادمة عن رحيل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عرّاب (صفقة القرن) في شهر تشرين الأول ،عندها سيخسر الكيان الصهيوني الضامن الأبرز لسياسته باقتطاع ما يشاء من الأراضي الفلسطينية لأنَّه يعلم أنَّ أيّ قرار عالمي في أهم المؤسسات الدولية كهيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن سيقابله فيتو أمريكي يوقف حتى مجرد الإدانة للاحتلال الصهيوني. لكن وعلى الرغم من أنَّ بنيامين نتنياهو سابَقَ الزمن لتنفيذ مخططاته المشؤومة، فإنَّه فشل وخابت ظنونه ولم ولن ينجح مهما عمل . الواضح تماماً أنَّ مؤشرات الفشل كبيرة وواضحة ، ويأتِ عدم تمكّن بنيامين نتياهو من تنفيذ مخططاته يرجع لأسباب عدَّة أولها العقبات والحواجز الداخلية ، فهو يحتاج إلى إجماع من كافة القوى والأحزاب في حكومة الكيان على أيّ خطوة قبل اتخاذها ، بخاصة مع وجود خلافات واضحة مع أطراف وجهات أمنية وسياسية داخل الحكومة مثل رئيس جيش الكيان ورئيس الشاباك، ورئيس الحكومة البديل، ورئيس ما يسمى مجلس الأمن القومي ، وبعض الأعضاء البارزين في(الأيباك) اليهودي، وهذه الخلافات تتعلق بالخطوات القادمة ، وكيفية اتخاذها وتنفيذها ، وما إذا كانت تتم بتوافق مع أطراف عربية ودولية أو من دونها، إضافة إلى الإدانة العالمية غير المسبوقة لتلك الخطة المشؤومة ، إذ أعلن أكثر من ألف برلماني أوروبي رفضهم خطة الضم، حيث إنهم اعتبروها انتهاكاً للقانون الدولي والشرعية الدولية، وأنها سابقة تهدد أسس العلاقات الدولية ومنظومتها ، وطالبوا القادة الأوروبيين بالرد عليها بحزم وبسرعة، حتى أنهم حثّوا بعض تلك القوى في دول العالم لرفض عملية الضم ، وهذا الحراك آتى أكله إذ توعَّد الأوروبيون الكيان الصهيوني بِرَدٍّ قاسٍ وصارم في حال إقدامه على خطة الضم وشاركتهم في ذلك روسيا التي أعلنت أنَّ موقفها يتوافق مع الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي.
وعلى الرغم من المواقف التي اتخذتها العديد من دول العالم ومعه عشرات المئات من المنظمات الدولية والأهلية ومنظمات المجتمع المدني رفض الضم ، وعلى الرغم من الإدانات العالمية لنتنياهو ومخططاته الهادفة إلى السيطرة على الأراضي الفلسطينية ، إلا أنَّه لم يتراجع عن مخططه بسلب الأراضي الفلسطينية في الأغوار وشمال البحر الميت ، غير أنَّه حاول الالتفاف على الرفض العالمي عبر تأخير موعد الضم وذلك بهدف امتصاص ارتدادات وتبعات الخطة سواء فلسطينياً أوعربياً أو دولياً، لكنَّه في الوقت نفسه أراد استغلال الزمن الذي يسبق ساعة الصفر، فقام بإطلاق العنان لقطعان المستوطنين للاعتداء على أبناء شعبنا الفلسطيني في محاولة لتهجيرهم من أرضهم وطردهم منها والقيام بعملية تطهير عرقي وممارسة كل أشكال التمييز العنصري ( الأبرتهايد ) ، وبذلك يظهر نفسه أمام العالم على أنَّه يأخذ أرضاً مشاعاً ليست لأحد، مثلما قالوا في السابق عن فلسطين أنها ( أرض بلا شعب لشعب بلا أرض) هو إدعاء قام بالترويج له زعماء الحركة الصهيونية مثل إسرائيل زانجويل و ثيودور هيرتزل ننج عن هذا الإدعاء إحدى أهم الكوارث الإنسانية..
في التاريخ الحديث ، لكنَّ شعبنا الفلسطيني والقيادة الفلسطينية هم الذين خبروا دهاءه ومكره أبوا التنازل عن شبر واحد بل رفضوا التنازل عن أيِّ حبة رمل من تراب فلسطين المقدسة ، وقاوموا مخططاته الإستيطانية الإجلائية الإحلالية بمزيد من التشبث بأرض الآباء والأجداد أرض أجدادنا الكنعانيين .  
من وجهة نظرنا نرى أنَّ وجود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض ، هو الذي يبعث الحياة في خطة الضم الصهيونية التي يقوم بها بنيامين نتنياهو ودعمه الأعمى لنتنياهو ومخططاته لسرقة أرض الآباء والأجداد، لكن على الرغم من ذلك فالأيام حبلى بما لا يتوقَّعه المرء، ومن الممكن أن تلقي انتخابات تشرين الأول المقبل بترامب خارج دوائر السياسة الأمريكية ،وتأتي بمرشَّح الديمقراطيين جو بايدن الذي يرفض خطة الضم كونها من طرف واحد وهو ما لا يتمناه نتيناهو، ولأجل ذلك تراه يسرع الخطى لإستكمال عملية الضم قبل أن يغادر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سدَّة الرئاسة، لذا فإنَّ ما ينبغي على شعبنا الفلسطيني راهناً القيام به هو الاستمرار بالصمود ومقاومة الاحتلال بغض النظرعن ما ستسفر عنه الانتخابات الأمريكية، وفي حال فوز دونالد ترامب ترامب فإن الانتفاضة في جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة هي الحل الوحيد لإيقاف مخططات الضم وسرقة الأراضي الفلسطينية من قِبَل الكيان الصهيوني .