( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
نتيجة المتابعة الدقيقة لمحركات البحث ومنها محرِّك البحث (غوغل )( googel ) فقد تناقلت مؤسسات إعلامية ضخمة وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي بلغاتٍ عدة حول العالم العالم ومنها اللغة العربية، خبراً مفاده أنَّ محرِّك البحث غوغل ( googel ) قام بحذف اسم فلسطين عن خرائطه ويُبدلها باسم دولة الاحتلال ، مع العلم أنَّ اسم فلسطين لم يكن أصلا مدرجا على هذه الخرائط، وفق ما أكدت المجموعة. لكنّ القول إن غوغل حذفت اسم فلسطين عن خرائطها ادّعاء خاطئ، إذ أكدت متحدّثة باسم المجموعة أنه لم يتم إدخال أي تعديلات حديثاً على خرائط المنطقة، مشيرة إلى أن اسم فلسطين لم يكن مستخدماً أصلاً في خدمة خرائط غوغل.وأشارت المتحدّثة إلى مقالين نُشرا في العام 2016، في موقع متخصص بالتكنولوجيا، والثاني في صحيفة "لوموند" الفرنسية، لفتت غوغل فيهما إلى عدم استخدام اسم فلسطين في خرائطها.اسم فلسطين غير مستخدم في وسائل الإعلام والخرائط الغربية وهذا ما أكدته كريستين لونبرغر، الأستاذة في جامعة كورنيل، إذ قالت "كلمة فلسطين لا يمكن أن تكون استخدمت في هذه الخرائط".وأوضحت أن (كلمة فلسطين في الخرائط ترتبط بفلسطين التاريخية، أي قبل إعلان دولة إسرائيل، ولا تستخدم عادة في وسائل الإعلام الغربية" للدلالة على الأراضي الفلسطينية، "بل تستخدم لهذه الغاية عبارتا: الضفة الغربية وقطاع غزة).
 لقد وصل جيري بروتون في كتابه الموسوعي بعنوان : ( تاريخ العالم في 12 خريطة ) إلى حقيقة ربما تكون للكثيرين صادمة . وهي من المستحيل رسم خريطة مماثلة للعالم ، هذه النتيجة التي قالها جيري بروتون يعرفها كل محب وعاشق لتاريخ الجغرافيا . فسكان الكرة الأرضية لم ينتجوا في أي يوم من الأيام خريطةً مطابقةً للموجود على الأرض بالواقع، فالخرائط في النهاية ليست حيادية، ولا تعبِّرُ عن الواقع بصدق وأمانة، هي إعادة رسم رؤية العقل لهذا الواقع، وإخراج ما في العقل من معتقدات سياسية وفكرية وثقافية. الأغلبية الساحقة من سكان الكرة الأرضية يثقون بالخرائط، بل يعتبرونها نتاج علمٍ دقيقٍ ومتزن وموضوعي نزيه، ولكن ليس هناك من خريطة إلا وهي مؤدلجة حتى النخاع 
اي تخضع لمفاهيم أيديولوجية معينة . ينطبق هذا القول على الخرائط التي رُسِمَت في العصور الوسطى، كما يصدّق على خرائط غوغل ( googel ) ، كانت خرائط العصور المظلمة في أوروبا مزدانة برسوم دينية طوطمية ونصوص غنوصية تشير أحياناً إلى الآخرين بوصفهم برابرة أو تَتَر ، ومركز الخريطة يتجه نحو مدينة القدس العاصمة الأبدية لفلسطين ، أما الخرائط الصينية فكانت تحتفي بإمبراطورية السماء، والمواقع التي لا وجود لها على الخريطة، لا وجود لها على الأرض بالنسبة للشعوب التي تستهدفها.في حقيقة الأمر أنَّ الوضع لا يزال كما هو عليه . وعلى الرغم من أنَّ الثورة التكنولوجية وتضخم الثورة المعلوماتية الهائلة ، وبالرغم من تلك التي صرنا نطلق عليها (القرية الصغيرة)المسماة بالعالم، فإن شركة غوغل( googel ) لم تنسَ أنها شركة أمريكية، وفلسطين لا توجد في الخرائط الأمريكية، وفي الحقيقة نحن العرب نعاني من هشاشة الذاكرة في كثير من الأحيان ، لأننا ننسى دوماً هذه البديهيات. فالولايات المتحدة الأمريكية هي أكبر وأقوى دولة في العالم تدعم الكيان الصهيوني وتقف ضد شعبنا العربي بعامة وشعبنا الفلسطيني بخاصة . لقد كتب موقع ( بي بي سي )( BBC) تقريراً تحت عنوان : (خرائط عربية يغيرها جوجل بحسب موقعك ) وعند الدخول إلى صفحة التقرير نجد أمامنا عنواناً مختلفاً ، هو : (هل حذف غوغل ( googel ) فلسطين من خرائطه بالفعل؟)، وهكذا بدأ التقرير بالإشارة إلى غضب مئات الآلاف لقيام غوغل( googel) بحذف فلسطين من خرائطه، ولكنه يؤكد أنَّ فلسطين لم تكن يوماً ضمن هذه الخرائط. الأكثر إثارة في تقرير ال(بي بي سي) ( BBC)، أن شركة غوغل ( googel ) تمارس الانتهازية في ما يتعلق بأماكن أخرى في إفريقيا على سبيل المثال لا الحصر . غوغل ( googel ) لم تفعل ذلك في الحالة الفلسطينية، ففي أيِّ مكانٍ في العالم العربي عندما نكتب فلسطين تحيلنا الخرائط إلى موقع جغرافي يتوسطه اسم (إسرائيل). 
لماذا لم تمارس شركة غوغل ( googel ) انتهازية مع العرب في ما يتعلق بفلسطين؟ سؤال يخرج من رحم الواقع القاسي والمُرّ الذي نعيشه مع المحتل يتقاطع فيه السياسي بالفكري بالثقافي، لكن المؤسف أنَّ مجرَّد التفكير فيه يذكِّرُنا بظلال قروسطية بغيضة عندما كان نفي الآخر وإلغاء وجوده يدور في العقل أولاً، ظلال ذكَّرتنا بها شركة غوغل ( googel ) التي تدَّعي الحيادية والعمل من أجل البشر جميعاً دون تمييز .