الحياة برس - د. وسيم وني
وجه أمين سر حركة "فتح" وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان التحية لشعبنا الفلسطيني في الوطن والشتات، ولـ"بيروت" واصفا إياها بـ"قلعة العروبة"، بيروت قلعة الصمود والمقاومة التي صمدت في وجه الإحتلال الصهيوني 83 يوما، عندما حوصر الرئيس الشهيد الرمز ياسر عرفات ورفاقة في الثورة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية، بيروت صمدت ولم ترفع الرايات وبقيت مع فلسطين وما زالت، لذلك فالجرح اليوم الذي جاء نتيجة هذا الإنفجار الهائل والغاشم واحد ونعتبر أن الجرح لـ"فلسطين" وبالتالي نحن ولبنان وأهلنا في بيروت وحدة واحدة في مواجهة هذه الكارثة وهذه المصيبة الكبرى التي حلّت ببيروت، لكن بيروت كانت دائما تخرج كطائر الفينيق من تحت الرماد.

جاء ذلك خلال مداخلة عبر الهاتف أجراها مساء أمس تلفزيون فلسطين مع امين سر حركة "فتح" وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان فتحي أبو العردات للتحدث حول الوضع في لبنان وتداعيات الإنفجار الكبير الذي وقع فيه قبل أيام.

وردا على سؤال قال أبو العردات: طبعا، وبعد هذا الحادث والإنفجار الكبير، وبناء على تعليمات الأخ الرئيس محمود عباس بادرنا للإتصال بالأخوة اللبنانيين يوم الثلاثاء الماضي بعد حدوث الإنفجار بساعتين، وقلنا لهم أن كل إمكاناتنا هي ي خدمة أشقائنا في لبنان وبادرنا فورا بإرسال الكادر الطبّي من الهلال الأحمر الفلسطيني، وطاقم الممرضين والممرضات.

وردا على سؤال حول متابعة أوضاع المصابين من الفلسطينيين قال: أن هذا الموضوع هو موضع إهتمام من جانبنا، ولدينا 26 من بين الفلسطينيين وهناك شهيد واحد هو محمد دغيم إضافة إلى عدد من المفقودين، وتبين لنا أن المفقودين موجودين في المسشتفيات، ومن بين الـ 26 إصابة يوجد الآن في المستشفيات فقط 7 إصابات والبقية قد تعافوا وخرجوا من المستشفيات، وهناك الأخت نسرين أبو سويد، إصابتها صعبة وخطيرة وموجودة الآن تحت العلاج في مستشفى غسان حمود الجامعي في مدينة صيدا. وتابع: أن العدد الذي تحدثنا عنه ليس نهائي.

وردا على سؤال حول تعليمات السيد الرئيس الذي أعطى تعليماته وتوجيهاته منذ اللحظة الأولى لوقوع الإنفجار بوضع كل الإمكانيات الفلسطينية تحت تصرف الأشقاء في الدولة اللبنانية، الذي هو تجسيد للعلاقة الأخوية بين لبنان وفلسطين، وهذه العلاقة التاريخية؟

أجاب: العلاقة الفلسطينية اللبنانية هي علاقة نضالية كفاحية عمّدت بالدم وبالكفاح المشترك في مواجهة العدو الصهيوني وهذه العلاقة هي علاقة وترابط وثيق قائم على أساس وحدة الهدف والمصير المشترك ونحن منذ وقوع هذا الإنفجار الآثم تواصلنا مع سيادة الرئيس، الذي أعطى تعليماته لسفير دولة فلسطين ولقيادة منظمة التحرير وحركة "فتح" بوضع كافة الإمكانيات في خدمة أشقائنا اللبنانيين، ونحن في لبنان لدينا كادر طبّي متميز و أسطول من سيارات الإسعاف وممرضين توجهوا إلى بيروت وشاركوا بعملية إخلاء الجرحى، وأعلنا فتح مستشفياتنا أمام الجرحى لأن العدد كان كبيرا، وكان هناك خمس مستشفيات كبرى في لبنان تضررت بشكل كبير، وإستوعب مستشفى حيفا التابع للهلال الأخمر الفسطيني في بيروت 55 إصابة من اللبنانيين والفلسطينيين، وأمنّا وحدات دم، لآن عدد الجرحى كان كبيرا، وكانت المستشفيات بحاجة ماسة لوحدات الدم.

وفي هذا الصدد كنّا قد وجهنا نداء للتضامن مع الشعب اللبناني وقد تدافع الشباب الفلسطينيون إلى مستشفيات الهلال الاحمر الفلسطيني وإلى مراكز الصليب الأحمر اللبناني للتبرع بالدم، وكان ذلك واجب علينا بحكم العلاقة التاريخية والنضالية والكفاحية التي تربطنا مع أشقائنا اللبنانيين، وهذا يعود في الحقيقة إلى رمزية الشهيد ياسر عرفات ووجوده في بيروت على رأس المقاومة اللبنانية الفلسطينية المشتركة، وكذلك قادة المقاومة والحركة الوطنية اللبنانية، فهذه محفورة في قلوب الفلسطينيين وبالتالي نعتبر أنه من الواجب علينا أن نقدّم أقصى ما يمكن من أجل بلسمة الجراح والمساهمة في تخفيف معاناة الجرحى والبيوت المتضررة والمدمرة.

ونوه أبو العردات بدور وحدات الدفاع المدني الفلسطيني في المخيمات التي كانت من أوائل الطلائع التي تواجدت في مكان الحدث إلى جانب فرق الدفاع المدني اللبناني.

واشار إلى أن فرق ورش العمل التي تشكّلت من المهندسين الفلسطينيين الذين وضعوا أنفسهم بتصرف نقابة المهندسين اللبنانيين.

واضاف: أن فرق الهلال الأحمر الفلسطيني والكشافة الفلسطينية والمكاتب الطلابية الفلسطينية وإتحاد نقابات عمال فلسطين شاركت في عمليات الإنقاذ.

وحول الوضع العام في لبنان قال ابو العردات، أن الوضع في لبنان تطور بشكل دراماتيكي مساء اليوم حيث وقعت صدامات بين المتظاهرين وقوى الأمن واقتحموا بعض الوزارات، واتخذنا بعض الإجراءات وأزلنا بعض خيم المتطوعين الفلسطينيين وتم سحبهم لحمايتهم وحتى لا نكون جزءا من هذا الصراع الداخلي ولنكون بعيدين عن التجاذبات الداخلية اللبنانية.

و حول المبادرات الشبابية في المخيمات للتبرع بالدم وتقديم المساعدات الغذائية برغم الأوضاع الصعبة إلا أنهم لبّوا النداء وقاموا بواجبهم الأخلاقي والإنساني تجاه الأشقاء في لبنان؟؟

أجاب: أن الجهود سوف تستمر، وأن هذه المبادرات الشبابية كانت فلسطينية لبنانية مشتركة، وهناك علاقات ممتازة ومتواصلة بين الطلاب والعمال والمهندس والكشافة والمعلمين مع أشقائم اللبنانيين، وهناك دائما نشاطات مشتركة، ومنها إقامة عمليات تخييم مشتركة، لذلك اليوم كان الشباب الفلسطينيين مع أشقائهم اللبنانيين يؤمنون المياه والمساعدات ويوزعوها على أصحاب البيوت المتضررة والمدمرة وهذا المبادرات سوف تستمر وتتطور، في تقديم المساعدات والإسهام في بلسمة الجراح والتخفيف من المعاناة، واشير أيضا أن رجال الإعمال الفلسطينيين قدّموا عدد من الشقق إلى الأخوة اللبنانيين الذين تضررت بيوتهم، وهذا يعبر عن حجم العلاقة والتضامن الأخوي مع أشقائنا اللبنانيين، وهذه المساهمات هي تعاون على كل المستويات، وهذا سيستمر ويتعزز ونحن مستعدون لتقديم كل ما يمكن تقديمه للتخفيف من هول هذه النكبة التي حلّت باشقائنا اللبنانيين في بيروت.

وحول بيان الأنروا بشأن الإنفجار حيث أشار أن هذا الإنفجار سيؤثر بحدّة على المجتمعات في لبنان حسب توقعاتها، وعن مسؤوليات الأنروا الكبيرة في ذلك؟

قال: أنني كنت بالأمس على تواصل مع مدير عام الأنروا في لبنان السيد كلاوديو كوردوني، واتفقنا على تنسيق الجهود حتى تتحمّل الأنروا مسؤوليتها تجاه الجرحى الفلسطينيين، وبالنسبة لبعض الأضرار التي لحقت ببعض المخيمات القريبة من مكان الإنفجار، خاصة مخيمات بيروت، وناقشنا هذا الموضوع مع الوزير السابق الدكتور منيمنة رئيس لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني، وكذلك سوف يكون هناك لقاء في السراي الحكومي الكبير من أجل التباحث حول تنظيم المساعدات والتحركات وتنسيق الجهود بما يخدم أهلنا في لبنان ويخفف من معاناتهم.