الحياة برس - أعلنت الإمارات العربية المتحدة، عن تطبيع العلاقات بشكل رسمي وعلني مع تل أبيب، وهي الدرجة التي تلت أعواماً من التحالف الغير معلن والشراكة في الكثير من الأمور والتعاون الإقتصادي والأمني والتكنولوجي.

اتفاق إبراهيم

صحف عالمية قالت أن الإتفاق الإماراتي الإسرائيلي، أطلق عليه إسم " إبراهيم "، ولم يكن عشوائياً، وحسب تصريح السفير الأمريكي في " إسرائيل "ديفيد فريدمان، قال أن النبي إبراهيم هو أبو " الديانات الثلاث الكبرى ".
ولعب رجل الأعمال اليهودي حاييم صبان، دوراً كبيراً وأساسياً في إنجاز الإتفاق، بالإشتراك مع يوسف العتيبة سفير الإمارات في واشنطن.
صبان هو يهودي مصري، هاجر مع أمه وأبيه وشقيقه إلى دولة الاحتلال عام 1956، أبان العدوان الثلاثي على مصر.
عمل بياعاً للصبار في شوارع تل أبيب، قبل أن يخدم في الجيش 3 سنوات ثم يغادر لفرنسا ويعمل في تنظيم الحفلات، وأشتهر هناك بلقب " ملك الترفيه "، وبعدها عمل في بيع الرسوم المتحركة اليابانية للأمريكان ومن هنا جمع الثروة الكبيرة.
وأسس مركز " ميمري " الإعلامي وهو أحد الأذرع الإعلامية للموساد الإسرائيلي، وصار مقرباص من رئيس الجهاز حينها تامير باردو، كما دعم الحزب الديمقراطي الأمريكي، قبل أن يتحول مؤخراً لدعم الجمهوري، وخاصة دونالد ترامب.

بداية التطبيع بين الإمارات وإسرائيل

بدأ التطبيع بين البلدين في عام 2004، الذي شهد تأسيس بورصة دبي للألماس، وهو الحجر الكريم الذي يسيطر اليهود على تجارته في العالم.
كما ساعدت إسرائيل العديد من الدول الخليجية للدخول في الإتحاد الدولي لبورصات الألماس، ولم يكن الأمر مجانياً.
قدم العرب مقابل ذلك تسهيل دخول رجال الأعمال الإسرائيليين إلى دبي وأبو ظبي، ومن خلال البورصة تعاملوا مع كبار التجار وأصحاب محلات المجوهرات.
ومن أبرز التجار الإسرائيليين في دبي هو " ملك الألماس" كما يلقبه البعض، بيني شتاينميتز.
وزادت العلاقة بين الامارات وإسرائيل خارج العمل الدبلوماسي، وتعاونتا في الأمن والمجال العسكري، والاقتصادي، والتجاري والثقافي والرياضي.
وعينت "إسرائيل " بعثه لها في الإمارات عام 2005، لمثيلها في الوكالة الدولية للطاقة المتجددة، وحينها دافعت أبو ظبي عن ذلك بقولها بأنها مخصصة فقط للغرض الذي جاءت من أجله، ولكن الأيام كشفت غير ذلك.
في عام 2017، حلق طيارون إماراتيون بجانب طيارون إسرائيليون في تدريبات مشتركة، وكانت تراهن الإمارات حينها على أن إسرائيل لن تكشف سرهما، حفاظاً على سمعة الدولة العربية، ولكن الأمر بعدها كشف للعلن.
في عام 2014، وقعت الإمارات عقد مع شركة " فرينت سيستيم" الإسرائيلية، المتخصصة في الأمن الإلكتروني بقيمة 100 مليون دولار. 
واستحوذت الإمارات على كاميرات متطورة للمراقبة نصبتها في الشوارع والأماكن العامة والفنادق، والحدود، وكاميرات أخرى تقرأ لوحات السيارات، وجميعها من صناعة شركة " أ. جي. تي" التي يملكها الإسرائيلي ماتي كوتفاتشي، وبالطبع كافة المعلومات يتم تخزينها في مركز الشركة في تل أبيب.
كما استثمرت الإمارات 20 مليون دولار، للحصول على صور دقيقة من الأقمار الإصطناعية الإسرائيلية المعروفة " إيمج سات ".

الإعلان عن التطبيع

الإمارات إستغلت أزمة فيروس كورونا لتعلن عن التطبيع القائم مع الإحتلال الإسرائيلي، وأطلقت شركتان إماراتيتان ومثلهما إسرائيليتان، تجارب مشتركة لتطوير لقاح يحمي الإنسانية من كورونا بحجة إنتشار الوباء، وهو الأمر الذي لم يحقق أي نجاح يذكر.
ثم رسلت طائرة إلى مطار بن غوريون في تل أبيب تحمل مساعدات طبية للفلسطينيين، بدون التنسيق مع القيادة الفلسطينية، ورفضت الأخيرة إستلامه مشيرة إلى أنها لن تسمح لأحد بالتطبيع مع الإحتلال بحجة تقديم الدعم للشعب الفلسطيني.
وبعدها تبين أن الإمارات شاركت بدعم إسرائيل من خلال التنسيق مع جهاز الموساد الإسرائيلي، بـ 100 ألف جهاز طبي للتنفس.
 منذ البداية، حاولت دولة الإمارات العربية المتحدة إخفاء أهمية عملية التطبيع مع إسرائيل والتخفيف من وقعها وتناولها تدريجياً.  
في البداية أعلنت عن استقبال الرياضيين الإسرائيليين بشكل طبيعي للمشاركة في البطولات الدولية التي تجري لديها. كما قامت في عام 2010 باستضافة فريق "الجودو" الإسرائيلي للمرة الأولى. 
وفي المقابل شارك فريق الدراجات الإماراتي يرافقه الفريق البحريني في سباق "جيرو دي إيطاليا" الذي جرى على غير العادة في شوارع القدس المحتلة.
في 2018، شارك فريق " الجودو " الإسرائيلي في مباريات دولية في أبو ظبي، ورافقته وزيرة الثقافة ميري ريغيف، وتجولت في مسجد الشيخ زايد مغطية لرأسها بوشاح.
وتم عزف النشيد الوطني الإسرائيلي في أبو ظبي بعد تحقيق لاعب اسرائيلي ميدالية ذهبية، وهي السابقة الأولى في تاريخ الدول العربية.
في يونيو 2020، تم الإعلان عن افتتاح أول مطعم إسرائيلي في أبو ظبي، يقدم مأكولات " الكاشير "، والمقصود بها حسب الشريعة اليهودية.
ويوجد في الإمارات 3 آلاف يهودي، جاءوا من بلاد مختلفة.