( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
ساد الأدب وانتشر بشكلٍ واسعٍ في أوساطنا العربية ، لأنَّه أحد أهم أشكال التعبير الإنساني عن مجمل أفكار الإنسان وعواطفه ، وهواجسه وأفكاره ،لأنَّه كُتِبَ بأرقى الأساليب التي تحمل أنواعاً من النثرِ إلى السردِ إلى الشعرِ المنظوم أو الشِّعر الموزون ، المكتوب بلغةٍ بليغةٍ في كثير من الأحيان . وبلغةٍ شعبيةٍ سهلةٍ وبسيطةٍ واسعةِ الانتشار .
ونتيجةً لسهولةِ التعبير عن الواقع ،انتشرت ثقافةً شعبيةً كانت الحامل لمجل فعاليات الحياة اليومية للناس . لكنها أصبحت خارج سياق التعبير اللغوي البليغ والرصين ، فنشأت فكرة الوقوف في وجه هذا النوع من التعبير الثقافي ، وصار يُطلًقُ عليها اسم : ( الحجر الثقافي) ، هذه الفكرة تم طرحها على نطاقٍ ضيِّق جداً قبل انتشار فيروس كوفيد 19 ( كورونا ) وإجراءات الحجر الصحي ، فانتشرت فكرة ( الحجر الأدبي) الذي يعني بشكلٍ واضحٍ الرقابة على الكتب والصحف الصفراء ،والمنتج الأدبي ، وتسعى إلى مصادرة الغث منها خوفاً من انتشار كتابات أُطلق عليها ( كتابات جرثومية ) لأنها تؤثِّر سلباً في أدبنا وثقافتنا العربية الرصينة . ويمكن أيضاً أن نُطلق فكرة ( الحجر الثقافي ) على كل نصٍ أو فعلٍ ثقافيّ ، أو صحيفةٍ تقوم بدور الجرثومة ، وهي الأكثر بشاعةً لأنها تصدر عن نفوس مريضة ، نفوس صفراء تتمازج مع الصحافة الصفراء . لأنَّ (الكتابة الجرثومية ) التي تضطرنا لأن نجري عليها ( الحجر الأدبي) و( الحجر الثقافي ) هي كتابة ظالمة ، كتابة كريهة ، كتابة تتسم بالتعصُّب والعنف، واستغلال القارئ بصورةٍ بشعة من خلال استخدام لغةٍ مسطَّحةٍ ملحَّفة بالعديد من العناوين الشعبية المواربة ، تصدر عن نفوسٍ مريضةٍ عفنة وعن غيظٍ وكرهٍ دفين . مع العلم أنَّ هناك أدباً شعبياً راقياً ، غير متناسين ما كتبه الكاتب التركي عزيز نيسين من أدبٍ ساخر مغلَّف بقماشة الإبداع الراقي ، وهو أدبٌ إنسانيٌّ نقدي قوي ، ما زال حياً حتى اللحظة الراهنة . مثالاً على ذلك كتابه : 1 ـ لا تنسى تكة السروال، 2 ـ خصيصياً للحمير ، 3 ـ أسفل الساقين . 4ـ الطريق الطويل .5 ـ الفلهوي زوبك ، 6 ـ مجنون على السطح .إلخ .  
    أيضاً هناك حيِّزٌ أدبيٌّ واسعُ جداً من روايات الروائي المصري الكبير نجيب محفوظ ، والذي يتضمَّن الكثير من الأدب الشعبي المستوحى من الحارة المصرية مثل كتابه : 1 ـ القاهرة الجديدة ،2 ـ خان الخليلي ،3 ـ زقاق المدق ، 4 ـ السراب . إلخ .
    أما الأديب والكاتب الفلسطيني غسان كنفاني فقد قدَّم أدباً شعبياً بامتياز ، حيث تركَّزت معظم أعماله على المخيَّم الفلسطيني ومعاناة الشعب الفلسطيني تحت الإحتلال الصهيوني ، ومعاناة اللاجئين الفلسطينيين الذين تشرَّدوا في بقاع الأرض مثل كتابه : 1 ـ موت سرير رقم 12 ، 2 ـ أرض البرتقال الحزين ، 3 ـ رجال في الشمس ، 4 ـ أم سعد ، 5 ـ عائد إلى حيفا . إلخ.
 أما الكاتب المصري محمود السعدني الذي امتاز أدبه بأنَّه أدب شعبي فقد كانت كتاباته متنوعة بين اللغة الرصينة التي لا تُبَذُّ التي تدور في الصالونات الأدبية وهي رفيعة المستوى في القاهرة .واللغة الشعبية البسيطة في المقاهي ، ومن أعماله : 1 ـ مسافر على الرصيف ، 2 ـ ملاعب الولد الشقي ، 3 ـ السعلوكي في بلد الإفريكي، رحلات إلى إفريقيا . 4 ـ الموكس في بلد الفلوس : رحلة إلى لندن . 5 ـ وداعاً للطواجن ، مجموعة مقالات ساخرة .6 ـ رحلات ابن عطوطة . إلخ .
   كما حفل الأدب الشعبي بوجود كتّاب وشعراء شعبيين أمثال أحمد فؤاد نجم ، وبيرم التونسي وغيرهم من شخصيات يختزنون في ضمائرهم شعبية شعرية، وهم رموز ثقافية لا تقل في في قدراتها الأدبية ومعناها الرمزي عن أدباء وكتَّاب النخبة . هؤلاء عاشوا في زمن ثقافي عربي ذهبي في الستينات والسبعينات والثمانينات من القرن الماضي ، ومن الصعب جداً أن يُطلَق عليهم عبارة ( الحجز الثقافي ) أو ( الحجر الأدبي ) لأنَّ ما يكتبونه من نصوصٍ نابعة من صفاء نفوسهم ، وبياضِ قلوبهم ، وتتَّسم بالقدسية ، والحفاظ على مكونات أمتنا العربية وتراثها الثر الغني الذي نعتز به أيما اعتزاز ، كتابةً تخلو من الخيانة والحقد والضغينة . والتلفيق والكذب . كما لا يوجد فيها استعراض أو ابتزاز . 
نكتب هذا الكلام لأنَّنا نتألم كثيراً عندما نقرأ نصوصاً حاقدة صفراء ، هدف هؤلاء الكتَّاب والصحفيين تهديم رموز الثقافة العربية ،ويتقاضون مقابل ذلك الدولارات من خارج وطننا العربي ، وهذا يحتاج إلى شرح وتفصيل كبيرين . هناك كتّاب يتسلَّقون على الشعر ، يكتبون خواطر سطحية إنشائية ، لا مبالون بردود الفعل السلبية التي تُطلق بحقهم ، بل يجابهون بوقاحة الجاهل ، ولؤم الغافل . أقل ما يُقال في حقِّهم ( الحجر الأدبي ) و(الحجز الثقافي ) ، روائيون بالجملة ، يسيرون وفق ما رُسِمً لهم ، جعلوا من الشخصية اليهودية في الكثير من الأحيان ثيمة متداولة في السرد العربي الحديث والمعاصر ،هؤلاء يروِّجون للتطبيع ، وينشرون ثقافة الخوف والهلع ، وثقافة الإحباط واليأس ، ويتلاعبون بالعقول ، وما يمكن أن يقف في وجههم سوى وضعهم في (الحجر ) و(الحجز ) ونوقف تلك المهزلة ، وتلك النصوص الصفراء المبتذلة . بكتابة المزيد من النصوص المضادة التي تعبق بالجمال والحب الإنساني النقي الشفاف، واللغة العربية الباذخة الرصينة .