( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
 لا يكفي ان يكون القانون بجانبك ولصالحك حتى تنال حقوقك او تستعيدها ،حتى لو صدر لك حكم قضائي يؤكد على حقوقك ويطالب الخصم بردها اليك او لإصحابها ، إذ لابد من وجود قوة تنفيذية بجانب القانون تمتلك القوة و القدرة والصلاحية الكافية لتنفيذ القانون وتنفيذ احكام القضاء، سواء كانت هذة الحقوق فردية او جماعية ، خاصة او عامة ، لذا فإن السلطة التنفيذية الشرعية و القوية الخالية من العيوب على مستوى الدولة ، هي التي تحتكر استخدام هذة القوة وتمتلك القدرة والمشروعية في استخدامها في وجه الجميع من افراد ومؤسسات الدولة لتنفيذ القانون واحكام القضاء المستندة اليه ، في حين ان افتقاد مثل هذة القوة او غيابها او عدم توفرها او فسادها يجعل من قواعد القانون واحكام القضاء حبرا على ورق ، و تحل الفوضى وقانون الغاب محل القانون واحكامه ، لتحكم العلاقات داخل الدولة والمجتمع الواحد ، وتكون النتيجة إنتاج مجتمع مهلهل ودولة ضعيفة وفاشلة .
ما ينطبق على فاعلية القوانين الداخلية من حيث المشروعية والفاعلية والنفاذ في استنادها الى سلطة تنفيذية تمتلك القدرة وتحتكر استخدام عنصر القوة لتفيذ وفرض احترامها والتقيد بها من قبل افراد المجتمع الواحد ومؤسساته ، ينطبق ايضا على فاعلية قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية و قرارات محاكمها المنظمة للعلاقات بين الدول واشخاص القانون الدولي بصفة عامة ، إن افتقاد القانون الدولي و القضاء الدولي للسلطة التنفيذية التي تمتلك القدرة والشرعية و تحتكر استخدام القوة في مواجهة الخارجين عليه من اجل فرض احترام قواعده و اخترام قرارات القضاء الدولي لتصبح نافذة على اشخاصه وافراده وتنفيذ احكامه وقراراته بحقهم جعل المجتمع الدولي اقرب الى حالة الفوضى والى قانون القوة وقانون الغاب منه الى حالة النظام المحتكم للقانون .
في ظل هذا النظام الدولي السائد منذ الحرب العالمية الثانية الى اليوم فإن القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ليست اكثر من (مجرد لعبة علاقات عامة يتقنها الكبار من الدول لتوفرهم على عنصر القوة بكل تجلياتها المختلفه التي 
يمكن لهم استخدامها في وجه الآخرين من الضعفاء واستخدام القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية فيها فقط في اطار التبرير والتغطية على تدخلاتهم في شؤون الآخرين او حروبهم ضد الغير) ..!
إن المثال الأوضح على ضعف القانون الدولي في حماية الحقوق او استعادتها لأصحابها من غير الكبار يتجلى في تطبيقاته على مختلف القضايا العربية وعلى رأسها قضايا الإعتدآت الإسرائيلية على فلسطين وعلى العرب بصفة عامة ، إن كافة القرارات التي صدرت بشأن قضايا الصراع العربي الإسرائيلي والإعتداءات الإسرائيلة المتكررة والنتواصلة ( هي مجرد توصيات ولسيت قرارات فاعلة وملزمة ترافقها اية تدابير لفرض احترامها وتنفيذها على ارض الوقع، فهي مجردة من عنصر القوة المادية القادرة على فرضها وتنفيذها ، تاركة الأمر للمعتدى لتحديد مدى الإلتزام بها والكيفية التي يرتئيها لتنفيذها ، فهي لا تمتلك سوى قوة معنوية خالية من القدرة والقوة الدولية التنفيذية لفرضها والزام الكيان الصهيوني المعتدي على تنفيذها والتقيد بها...)...
ان غياب وافتقاد القوة الذاتية العربية والفلسطينية قد سهل على الكيان الصهيوني تجاهل تنفيذ كافة القرارات الدولية التي صدرت عن الأمم المتحدة منذ القرار ١٨١ لسنة ١٩٤٧ الى القرار ١٩٤ لسنة ١٩٤٨ م الى آخره من سلة القرارات التي صدرت عن مجلس الامن والجمعية العامة بدون استثناء ...
لذا فإن مواصلة الإنتظار لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية وقرارات محاكمها واحترام قواعد القانون الدولي في ظل غياب القوة التنفيذية الدولية و القوة التنفيذية الفلسطينية و العربية الذاتية ، هو ضرب من ضروب الخيال المستعصي على التحقيق و التطبيق على ارض الواقع ، هذا يفترض السعي الى بناء القوة الذاتية العربية والفلسطينيةبكافة اشكالها وتجلياتها وتفعيلها في مواجهة قوى الإحتلال الإسرائيلي لدفعه الى الإنصياع لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية بشأن تسوية الصراع القائم ، لأن الركون الى النظام الدولي القائم وقراراته غير كفيل بإستعادة الحقوق الوطنية المغتصبة او حتى جزء منها يلبى الحد الأدنى لتطلعات الشعب الفلسطيني والأمة العربية، وغير كفيل بإجبار الكيان الصهينيوني بالإلتزام بها...وفق القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ...
لذا بدأ البعض من الدول العربية يهرول بإتجاه التطبيع العلني عدا السري منه ولو على مستوى الحكومات ، مع العدو الإسرائيلي دون فرض ما يتوجب عليه من احترام وتنفيذ لقرارات الشرعية الدولية الصادرة بشان الصراع ، ما يعني استسلاما كاملا له واعلان للهزيمة امام اهدافه وغاياته واختراق لوحدة الموقف العربي ..
إن أولى مهام بناء القوة الفلسطينية الذاتية ، يتمثل بالتخلص من عناصر الضعف المتمثله في انهاء الإنقسام واعادة صياغة الرؤيا الوطنية الآخذة في التشظي والتآكل امام عنت وصلف الإحتلال واجراءاته الإجرامية على ارض الواقع من استيطان وضم وتحزئة للجغرافيا والديمغرافيا الفلسطينية ، والعمل على اعادة بناء المؤسسات الوطنية وتفعيلها من فصائل واحزاب ونقابات ومنظمات وفصائل مكافحة وجسر الهوة الواسعة والعميقة بينها وبين جماهير الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج ، وصولا الى البناء الوطني الشامل على اسس ديمقراطية تشاركية في اطار م. ت. ف الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني .
بعد ذلك يتسنى ل .م .ت. ف . و للشعب الفلسطيني وقيادته في الداخل والخارج من استعادة عناصر القوة الفلسطينة والعربية والدولية المختلفة والضاغطة لإستخدامها في مواجهة العدو الإسرائيلي ، في مقدمتها استعادة الحاضنة الشعبية والرسمية العربية ، اضافة الى تفعيل الراي العام الدولي الرسمي والشعبي ليفعل مواقفه المعنوية والمادية التي سبق ان عبرت عنها دوله في المحافل الدولية المختلفه ، ومساندة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني والوقوف الى جانب مطالبه الوطنية التي اقرتها الشرعية الدولية ويوجب القانون الدولي احترامها وصيانتها وتنفيذها بدأ من حق العودة الى حق تقرير المصير وإنهاء الإحتلال والإستيطان الى اقامة الدولة المستقلة والمترابطة جغرافيا وديمغرافيا وعاصمتها القدس ...
ليس بالقانون وحده تستعاد الحقوق والاوطان... 
وللحديث بقية..
د. عبدالرحيم جاموس
26/08/2020 م 

Pcommety@hotmail.com