الحياة برس - بعدما كانت تسير بأمنٍ، وأمان، ويُسرٍ وسلام، ثُم ما بين عشيةٍ، وضُحاها، تغيرت الأحوال، وتبدلتْ، فَتَلبَدّت السَماءُ بالغَمام، فاكتَسحتها، وكَسَتَها الغيوم السُوداء، وبدأت الرياحُ بالهبوب، والهجوم، وفتحت السماءُ أبُوابَها بماءٍ مُنهمر، والتقي الماءُ على أمرٍ قَد قُدر!؛ ثُمْ ما فتأت السفينةُ إلا، وباِلعَواصِفِ كالقَواصِفِ وبالأمواج الهادرةُ الثائرةُ، العاليةِ كالجبال، وقد أوشكتُ السفينةُ على الغرق!؛ وهي لا تزال صامدة تُقاوم الرياح العاتية، والأمطار الجارية، الضارية؛ والمُوجِ الَهدارِ كهبُوبِ النار في الَدارْ!!؛؛ والسفينةُ ما اِنَفَكتَ تجري، وتمخُر بِمن فيها، وعليها في عِبَابْ البحر، ويأتيها الموجُ من كُل مكانٍ، فيضربُها، ويصِدمُها ولكنهُ لا يهدِمُها؛ أو يُغرقها رغم أنها أوشكت على الغرق!؛ وقد أصبحت تتمايل يَمِيَناً، ويَسَاراً، وفجأةً تأتي رحَمةُ اللهِ، وعنايتهِ، فَيلطفُ بِخَلقِهِ، فيرحمهُم من الغرق، فَيَأمرُ السماءُ أن تُقلعُ السماء عن المطر، والمُوج العاصف أن يهدأ، ويَسكُنْ فَترِجعُ السفينةُ مُستقرةً في سيرها، ومسيرها، تَسيرُ بكل يُسرٍ بعد عُسِّرٍ بأمانٍ، واطمئنان بفضلٍ ورحمةٍ من الله، وتنجو هي ومن فيها حتى تصل بر، وشَاطئ الأمان؛ ولَعَل من ركُاب الفُلك من يتعظ ويعتبر، أو لَعَل منهم من كان من المستُغفرين، وقد رفع أكُف الضراعِةِ داعياً للهِ بقلبٍ مخمومٍ مُخَلِصٍ لهُ الدين، لأن أنجيتنا من هذهِ لنكونن من الشاكرين المتقين الصالحين؛ أو رُبما بينهم من كان مُنفقٌ، ومتصدق، وصادق صدُوقٌ طَاهرٌ، عاطرٌ، سائرٌ جَابرٌ للخواطر، أو من بين الركُاب واَصلاً لِرحمهِ، أو باراً بِوالديهِ، أو صاحبُ ضحكةً وابتسامه، وبصمة، وعَلامة، على الرغم من كل الهُموم التي فيه!؛ يرسم الابتسامة على وجوه المحرومين، ومُطعمٌ للطعام، وراحمٌ لأهلهِ، وللجيران، ومعُطي الأجير، والخادِمْ أجرهُ قبل أن يجِف عَرقهُ؛ أو صالحٌ سَمِحٌ مسامحٌ مُتسامِحْ، وصافحٌ، ومُصافِحْ؛ يفوح منه البخور والعطور كالغيثِ حيثُما حَل نفع؛ تاركاً طيب الأثر، ولم يكن للسائل ينهر، ولا لليتيم يقهر، بل يعُطي، ويكُثر العطاء من غير حدود، ولو كان فيهِ خصاصة فلا يخاف من ذِيِ العَرشِ إقلالاً. فَمَن سار لله جابراً للخواطر، أدركتهُ عنايةُ الله، ولو كان في جُوف المخاطر؛ فَمَا كان للهِ دامَ، واتصل، وما كان لغير الله، اِنِفَصل، واِنَّقَطَع، وإن الله لا يضيع أجر عمل عاملٍ منكم من ذكرٍ أو أنثي بعضكُم من بعض، فكونوا عباد الله إخواناً متحابين متراحمين متسامحين غير حاسدين أو حاقدين، أو على فعل الخير نادمين؛ تنجوا سَفَينِتَكُمَ، وهي في أحلك الظروف؛؛ فإن لم تكن مَطراً تَروُيِ، فلا تكُن ناراً تشوي؛! فإن الله لا يضيعُ أجر من أحسن عملاً ، ولو بعد حين سيأتي الخير، ولو كان دَفين، وغير مُسَتبِين؛ وختاماُ نختمُ خَاتِمةً ختامُهَا مِّسَكٌ بقول الله سُبحانهُ وتعالي:" هو الذي يُسيرُكُم في البَرِ، والبَحرِ حتى إذا كُنتُمْ في الفلك، وجَرَيَنَ بِهِم بِريِحٍ طيبةٍ وفَرِحُوا بِهَا جاءتُها ريحٌ عاصف، وجاءهُم المَوُجُ من كل مكانٍ، وظنوا أَّنهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُاْ اللهَ مُخلصين لهُ الدين، لئِن أنَجيتنَا مِن هذه لنكُونَنَّ من الشاكرِيِنَ، فلما أنجاهُم إذا هُم يبغون في الأرض بغير الحق!؛ يأيُها الناسُ إِنَّما بَغِيُكمُ علي أنفُسِكُم متاعُ الحياةِ الدُنيا ثم إلينا مَرجِعِكُم فنُنَبِئكُم بِما كُنتم تعلمون" وليكن شعاركُم، لنَترُكَ أثرً جميلاً قبل الرحيل.
الأستاذ الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد عبد الله أبو نحل "أبو عدي"
رئيس، ومؤسِس المركز القومي لعلماء فلسطين، والعرب
الأمين العام لاتحاد المثقفين والأدباء العرب في فلسطين
عضو الاتحاد الدولي للصحافة الدولية، والصحافة الالكترونية
عضو مؤسس في اتحاد الأدباء والكتاب العرب - القاهرة
dr.jamalnahel@gmail.com