( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
سبق وذكرنا أن الثقافة والعلم والفكر والدين والمباديء تمثل خط الدفاع الأساس، والأخير عن ثقافة وحضارة ووحدة الأمة العربية، فإن انهارت لم يتبقَ لهذه الأمة عواملها الجامعة ولا حضارتها المانعة، وهو ما تصدمنا به بعض الأقلام بالصحف في كل يوم. 
وسبق أن أشرنا الى قرارات السياسييين التي لا تُلزم بالضرورة جماهير الأمة والأحزاب والمثقفين الذين محظورعليهم التطبيل لخطوات السياسة، إن كانت لا تتوافق مع قيم وثقافة الأمة، حتى لضرورات السياسة، وهو ما حصل من المفكرين والمثقفين المصريين والأردنيين رغم العلاقات مع الإسرائيليين عبر اتفاقات السلام بين البلدين والإسرائيلي.
استطاعت الثقافة المصرية أن تبنى جدارا صلبًا في وجه التوسع والتمدد الصهيوني في العقل والنفس العربية مسلمين ومسيحيين مصريين تاركة الدولة وشأنها منذ أكثر من 40 عاما حيث لم تتمكن الدعاية الصهيونية أن تغزو قلب مصري واحد.
ولكن العجب ومثار الاستغراب يأتي من انحدار بعض المثقفين العرب-ونتمنى أن يظلّوا قلة-في منطقة الخليج، الذين اندفعوا بشكل ملفت للنظر نحو احتضان الإسرائيلي وكأنه المسيح المنتظر أومنحة من السماء!
 وبشكل جعل رئيس الوزراء الإرهابي الاسرائيلي "نتنياهو" يرقص طربًا قائلا: في 31/8/2020: (نحن منفعلون من سرعة التطبيع مع الإمارات)!
 ولماذا لا ينفعل، وأحد (المثقفين)، أو المحللين الاماراتيين -كما يعرف نفسه- على إذاعة مكان الإسرائيلية، قد خاطب محدثه لأكثر من مرة بصفة :(الأخ شمعون) ومخاطبًا :(الشعب الإسرائيلي الصديق!) كما أسماه، غير ملتفت حتى للفلسطينيين العرب في قلب الكيان فقاطعته المذيعة العربية لتقول له بغيظٍ بادٍ: وماذا عن العرب داخل "إسرائيل"؟ مبينة له أنهم 20% فبهت الذي كفر، وكأنه يسمع بذلك لأول مرة، وارتبك ولم يجد من الكلام بعد تردّد الا أن نطق قائلا (للأخ شمعون) و(الشعب الاسرائيلي الصديق) أنه سيتعامل مع العرب الإسرائيليين وغير العرب بأنهم: (جميعهم سواسية عندنا) كأسنان المشط!
في مقابل انفعال نتنياهو ورقصه طربًا، كان "كوشنير" قد صرح مرحبًا بالسلام بين: (دولتين عظيمتين)! لترد عليه وعلى نتنياهو المنفعل من الاندفاع العجيب افتتاحية صحيفة الاتحاد الاماراتية بعنوان واضح اليوم 1/9/2020 هو (أهلا وسهلا)! مرحبةَ بالوفد الصهيوني الأمريكي الذي وطأ أرض أبوظبي!
تؤكد الافتتاحية على (الرؤية الثاقبة) كما قالت للرئيس الأمريكي بل ولرئيس الوزراء الصهيوني الإرهابي "نتنياهو"! أهذا هو مصير الثقافة والمثقفين ألا يميزوا وألا يضعوا الحدود بين تحصين عقل الأمة، وخيارات السياسيين التي قد تصيب وقد تخطيء وهي في حالتنا هذه قد ارتكبت الخطيئة!
وإن فهمنا (الرؤية الثاقبة) للرئيس الامريكي والإسرائيلي في تبنيه لخطة السلام العربية الأرض مقابل السلام قد نفهم ذلك، رغم عدم قدرة أي فلسطيني على ابتلاع مصطلح (الرؤية الثاقبة) لنتنياهو!
ولكن لا، لقد حددت الصحيفة الاماراتية (الرؤية الثاقبة) لهما بما قاله "نتنياهو" من اليوم الأول أي ب:(أن السلام يجلب السلام)!؟ يا لطيف على هذا التحليل العظيم! وغامزة من طرف واضح أن مَن لم يسايرهم -أي الفلسطينيين- هم المقصودين بأنهم ضد السلام؟! وكأن المطلوب من الضحية أن تقبل بسرقة أرضها يوميا وبالدوس على صدرها يوميا، وأن تقبل هذا الحال من أجل عيون الصحيفة!
ولا تتركك الافتتاحية حائرًا لتؤكد نصًا أن: (السلام والسلام والسلام، الهدف أولاً وثانياً وثالثاً) -لاحظوا التكرار لمرات ثلاثة!!!-ضاربة بعرض الحائط بمفاهيم العدالة والحق وقرارات الامم المتحدة وقرارات القمم العربية، وبمفاهيم ثقافة السلام التي تنطلق من: الندية والاعتراف والاحترام وإزالة الاحتلال، ومفهوم دعم الشعب الفلسطيني، بل وضابة بعرض الحائط بأدني مفاهيم التضامن العالمي مع شعب يقع تحت الاحتلال لأرضه وموارده وشعبه، وعصيان الاحتلال الإحلالي والعنصري عن الاعتراف باستقلال دولة فلسطين!
وفوق كل ذلك يتبدى لك مدى الضحالة التي تعبر عنها افتتاحية الصحيفة وكأنها بقسمها بالسلام لثلاث مراتّ قد حلت القضية!؟ فالتكرار ثلاثًا يعبر عن إصراروعناد وثقة! وهي في حقيقة الأمر لا تخرج عن جهل مدقع أو ضحالة فكرية سياسية تاريخية قيمية ثقافية بالأمر الى الحد الذي يجعل الإرهابي ورئيس الوفد الإسرائيلي للامارات يقول بالمطار: (أنا فخور وفرحان جدَا)، وتجعل "نتنياهو" منفعلًا وسعيدًا، وهذا حقّه، ويجعل ("الشعب" الإسرائيلي الصديق) يزهو بانجازه! قائلا لنا: طز بكم وبالأمة العربية الهبلة.