( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
الحياة برس - إن قضية اللاجئين الفلسطينيين، ومعاناتهُم الإنسانية المُتواصلة خاصة في مخيمات اللجوء وفي الأمريكيتين، وفي أُوروبَا؛ هي أمُ، وسيدةِ القضايا الشائكة، والعالقة، والخَانِقة، والماحِقةِ الساحقة، الحارقة، المُحرقة، والمؤلمة، وهي الجراح النازفة التي لم، ولن تندمَل من خاصرة أبناء الشعب الفلسطيني من اللاجئون المحرمون من أبسط حقوقهم، والمشردون في كُل أصقاع الأرض؛ "وظلم ذوي القُربى أشدُ من وقَعِ الحُسامُ المهُنَدِ"؛ حيث أنهم أيضاً بين ناريين، وبين المطرقة، والسنديان!؛ لأن اللاجئين بلا هوية لوطنهم أو جواز سفر يحملونه، ويحلَمُون بِهِ كَحِلمَهُم بالعودة لديارهم التي شرُدوا منها، وهي حقٌ لهم، مما يتطلب من منظمة التحرير الفلسطينية، والسلطة الوطنية الفلسطينية، وخاصة السفراء الفلسطينيين في الأمريكيتين، وفي أُوروبَا، والعالم الوقوف عند مسؤولياتهم تِجاه، وناحية أبناء شعبهم من اللاجئين!؛ لأنهُ يوجد تقصير واضح في حقُهم، فهل يعقل أن يكون فلسطيني ولا تكون هناك هيئات فلسطينية وسفارات في دول الشتات تتابع أمورهم، بشكل أكثر وأكبر أهمية، وخاصة من أجل المطالبة في حقهم للحصول على الرقم الوطني، وكذلك جواز السفر الفلسطيني ؛ وأن لا تتذرع السلطة، ووزارة الداخلية الفلسطينية، وتتحجج بالاحتلال ورفضه منح اللاجئين رقم وطني الخ..؛ لأن الاحتلال أولاً لم يلتزم بأي اتفاق وقعه، وكذلك يُيَسر ويسهل عودة اليهود الغاصبين المحتلين من أي بقعة في العالم لفلسطين المحتلة – كما ويوفرون لهم المن، والسلوى، والحلوى، والمال والسكن الخ!؛ أما اللاجئين الفلسطينيين فيا أسفاه على أحوالهم في العالم اليوم!؛ لأنُهم لا ناصر، ولا بَوُاكي لهم، ولمن يذهبوا ليشكُوا همومهم!؛ وليس هناك أصعب، وأَقَسى من أن تعيش خارج، بلادكَ، ووطنك بلا هوية أو جواز سفر؛ فتصبح غريباً عن الدار، والديار، والأوطان؛ فإن كلمة اللجُوء، والشتات تحمل في طياتها المُعاناة والألم، والدموع والدماء، وهي كلمة مرتبطة بعصابات الاحتلال الإرهابي، وبِّشؤم مجازرهم، وبالتهجير ألقسري، والوحشي، من فلسطين التاريخية، كما، ويذكرنا بأذى، العقاب الجماعي، والعيش في المنفى!؛ لذلك فلقد كانت، وستبقي ولا تزال قضية حق العودة للاجئين الفلسطينيين هي الهَم والحلم المركزي الذي يُراود كل الفلسطينيين الذين هُجروا من ديارهم في عام النكبة؛؛ كما يعتبر حلم العودة لفلسطين هو الأمل، والحلم لكُل فلسطينيي الشتات؛؛ فَلقد شكلت قضية اللاجئين منذ نشوئها محور القضية الفلسطينية، وأصبحت النكبة التي أحدثتها العصابات الصهيونية بحق الشعب الفلسطيني الشاهد الرئيسي على إحدى أكبر عمليات التطهير العرقي في القرن العشرين، وأكبر مأساة سياسية، وإنسانية عالمية متواصلة منذ العام 1948 حتى يومنا هذا في الوطن والمنافي ومخيمات اللجوء؛ كما ويُعتبر حوالي 70 بالمائة من الشعب الفلسطيني في العالم من اللاجئين، حيث يعدّ واحد من كل ثلاثة لاجئين في العالم لاجئاً فلسطينياً، ولا يحمل نصف اللاجئين الفلسطينيين الجنسية الفلسطينية فلا بطاقة هوية ولا جواز سفري فلسطيني لهم!!؛؛، حيثُ منعتهم عصابة كيان الاحتلال، القائمة بالاحتلال بقوة السلاح، لعقود طويلة من حقهم في العودة إلى وطنهم، في انتهاك صارخ للقانون الدولي، ولقرارات الأمم المتحدة وخاصة قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 ، في الوقت الذي سهّلت فيه هجرة اليهود إلى فلسطين المغتصبة المُحتلة دون قيد أو شرط؛؛ كمَا يفتقر اللاجئون الفلسطينيون إلى أبسط الحقوق الإنسانية، ويعانون من انعدام الحماية، والمساعدة الدولية الملائمة لهُم، ويدفعون ثمن اللجوء بشكل مزدوج سواء في الخارج أو في الوطن المحتل بفعل إجراءات الاحتلال العنصرية؛ وتقصير أيضاً من السلطة ووزارة الداخلية الفلسطينية ومن بعض السفارات، والسفراء بحقِهِم!؛ ولذلك، يشكل حلّ قضية اللاجئين الركيزة الأساسية لأي حل منصف، وعادل للقضية الفلسطينية، يرتكز في جوهره إلى القانون الدولي، وحق اللاجئ الفلسطيني غير القابل للتصرف في العودة إلى دياره التي شُردّ منها عام 1948؛ ولن يسقط حق العودة بالتقادم؛ ولن ينسي اللاجئون أنهم أُخرجِوُا من ديارهم وقراهم ببطش وقوة القائمة الاحتلال، وعِصاباته الإرهابية، من خلال بتجريد الشعب الفلسطيني الذين طردته قسراً قبل عام 1948 ، وصادرت كافة ممتلكاته وحولتها إلى ملكية عصابة الاحتلال المُسمي: " إسرائيل" وخصصته حصرياً لصالح المستوطنين اليهود. بعدما اقترفت ما لا يقل عن 80 مذبحة شملت القتل، والتهجير ألقسري والهدم، وتدمير أكثر من 500 قرية فلسطينية، وإفراغها من سكانها بشكل كامل، وتحويلها إلى مستعمرات يهودية من أجل إحلال المهاجرين والمستعمرين اليهود محل شعبنا، وطمس الهوية الفلسطينية وجعل عودة أهلنا إلى قراهم الأصلية أمراً مستحيلاً. وكما قال "وزير عصابة جيش الاحتلال الإسرائيلي" السابق موشيه ديان عام 1969: "لقد أقيمت القرى اليهودية مكان القرى العربية. أنتم لا تعرفون حتى أسماء هذه القرى العربية، وأنا لا ألومكم لأن كتب الجغرافيا لم تعد موجودة، ولكن ليست كتب الجغرافيا وحدها التي لم تعد موجودة، بل القرى العربية نفسها أُزيلت أيضاً"!؛ ولا تسمح دويلة الإجرام كيان الاحتلال العنصري حالياً للاجئين الفلسطينيين عام 1948 أو للاجئي عام 1967 أو للأشخاص المهجّرين خارج فلسطين أو داخلياً من العودة إلى منازلهم أبداً، وذلك من خلال الممارسات الإجرامية التي مارستها العصابات الصهيونية ضدّ كل من حاول العودة بالقتل والتصفية الجسدية أو من خلال سنّ المزيد من القوانين العنصرية التي تضمن عدم عودة اللاجئين، وأخطرها ما شرّعته سلطة الاحتلال مؤخراً وعُرف "بقانون القومية" العنصري الذي يلغي قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقهم بالعودة إلى ديارهم، ويلغي مسؤولية الاحتلال في الاعتراف بمأساة اللاجئين؛؛ وختاماً فإن قضية اللاجئين الفلسطينيين هي أقدم، وأكبر قضية لاجئين في العالم. فمن أصل 16 مليون فلسطيني تقريباً هم تقديرات مجموع أبناء الشعب الفلسطيني في العالم هناك حوالي 8 مليون لاجئ (أي ما يقارب 70% من الشعب الفلسطيني)، يعيشون معاناة يومية في انتظار تحقيق حلمهم وحقهم في العودة إلى أرضهم ومدنهم وقراهم؛ وهو الحق يحرمون منه منذ أكثر من سبعين عاماً، ولذلك على العالم حل قضية اللاجئين الفلسطينيين بالعمل لعودتهم لديارهم الفلسطينية التي أخرجوا منها بغير حق، وعلى السلطة الوطنية ووزارة الداخلية الفلسطينية تسهيل مهمة عودة اللاجئين رغم رفض الاحتلال؛ والعمل على عمل واستصدار جواز سفر قومي وبطاقة هوية لهم رضي الاحتلال أم غضِب!؛ وعلى السفراء الفلسطينيين واجب وطني هو حماية اللاجئين والعمل على تحقيق حلم عودتهم ومساعدتهم، وتشجيعهم على العودة ومنحهم بطاقات فلسطينية وجوازات سفر، وتشكيل هيئة فلسطينية، خاصة في الأمريكيتين وأوروبا، وتكوين لجان مختصة تتابع همومهم، وتدافع عنهم وتحفزهم على العودة لفلسطين التاريخية أرض المحشر، والمنشر ومهبط الديانات السماوية أرض الإسراء والمعراج ، المباركة المقدسة، وإقرار قانون للعودة للوطن رغم أنف الاحتلال، وإننا لعائدون يا فلسطين طال الزمان أم قصر والاحتلال وأعوانه إلى الزوال، وستبقي قضية حق العودة والتعويض للاجئين الفلسطينيين باقية وخالدة، وقائمة ونناضل من أجلها بكل قوة حتى العودة إلى ديارنا التي هُجرنا غَصَّباً عنا منها.
المفكر الفلسطيني العربي البروفيسور / جمال حرفوش
اللاجئ الفلسطيني المُشرَد من قرية خربتا المصباح
رئيس جامعات المركز الفلسطيني للأبحاث البرازيلي ساو باولو