( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
من خلال متابعينا الحثيثةلما يصدر من دراسات وتقارير وكتب . وما تنشره وسائل الإعلام في الولايات المتحدة الأمريكية. لفت نظرنا 
 ما صدر عن هيئة أركان إدارة الرئيس الأمريكي جوزيف بايدن، بشأن اهتمامهم الكبير بملفات الديمقراطية وحقوق الإنسان في الشرق الأوسط بعامة ودولنا العربية بخاصة ، وهي ملفات تعيد إلى الأذهان التركة الثقيلة التى تركها لنا كل من الرئيس الأسبق جورج بوش الابن، والرئيس الأسبق باراك أوباما. فقد تركا مجلداتٍ ضخمة جداً من المؤلفات والدراسات الصادرة في الولايات المتحدة الأمريكية ، تتحدث بالوثائق الدامغة المتوافرة لديها، عن أنّ إطلاق شعارات الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان في دول الشرق الأوسط بشكلٍ عام ، ووطننا العربي بشكلٍ خاص، كانت مبرراً للتدخلات في هذه الدول؛ لخدمة المصالح الأمريكية.
لقد قرأنا الدراسة المنشورة بمجلة Monthly Review التي تقول إنّ الحديث قد تكرر كثيراً وبشكلٍ لافت عن القيم الأمريكية الحريصة على السلام،والأمن ، والحرية وحقوق الإنسان، وكلّها ذريعة واهية للتدخل فى شؤون دول بعينها.
هنا نجد أنّ المفكر الأمريكي ريتشارد هاس رئيس المجلس الأمريكى للعلاقات الخارجية يقف حائراً أمام هذه الحقيقة في كتابه الصادر بعنوان: (التدخل)، حيث قال فيه : إنّ التدخل لتغيير النظام في أيّة دولةٍ يتحقق عن طريق القوة العسكرية القسرية أي بالدبابة والصاروخ والمدفع ، بشكلٍ يخلّف وراءه دولةً منهارةً. وفي حالةِ حطامٍ شبه كامل ، وإنّ إعادة بناء هذه الدولة بعد ذلك، يتطلب هزيمة أيّة قوى محلية معارضة، وإقامة سلطة سياسية قوية ومدعومة تحتكر السيطرة على الدولة ووزاراتها ومؤسساتها.

 وإذا كانت الخطط الاستراتيجية التي وضعت لتحقيق فكرة الفوضى الخلاقة، قد استخدمت أيام الرئيس الأسبق جورج بوش الابن، و الرئيس الأسبق باراك أوباما، من دون التدخل العسكري المباشر، وباستخدام عملاء محليين وقوى عسكرية خاصة مأجورة مثل بلاك ووتر ، فقد جاء تشخيص وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر لسياسات إدارة أوباما، في مجالات إثارة الفوضى، والقلاقل، وزعزة الأمن والاستقرار، ودور منظمات الإرهاب المقولة والمدرسة تدريباً نوعياً في كل ذلك ، وذلك في صياغة عنوان حوار ساخن أجرته مع كيسنجر مجلسة (دير شبيجل) الألمانية تحت عنوان وهو: (هل نحن أوجدنا نظاماً عالمياً عن طريق الفوضى)؟ . ويقصد بها ( الفوضى الخلاقة ) كالتي تم استخدامها في الصومال . وأصبحت الصومال رمزاً للفوضى والخراب والضياع. حتى بات تهديد الدول الكبرى لبعض دولنا العربية بأنهم سيصوملوا على سبيل المثال ( سورية ).  

 هناك عدد كبير جداً من الدراسات الضخمة وآراء أمريكية عديدة سجّلت مواقف مماثلة لإدارة الرئيس باراك أوباما في مناطق إقليمية أخرى، منها خطاب مفتوح وشهير في عام 2014 ينتقد تقارير منظمة (هيومان رايتس ووتش)، والتي وصفها بأنها على علاقة وثيقة بحكومة الولايات المتحدة الأمريكية وهي التي تراها وتدعمها. ووقع على الخطاب ( أدولفو إيسكويفل ) الحائز جائزة نوبل للسلام، و(مايرد كاريجان ) المساعد السابق للأمين العام للأمم المتحدة، والجنرال(هاترفونسبونديك) . مراقب الأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة ، إضافة إلى مئة من الشخصيات الثقافية والأكاديمية رفيعة المستوى التي تعرّض لها الخطاب تقول: إنّ إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما دعمت حكومة مؤقتة في هندوراس بأمريكا اللاتينية بالتمويل والدعم اللوجستي ، وبالتدريب العسكري العنيف لتلاميذ من هذه الدولة، ومؤيدين للحكومة القائمة ، وأنها تجاهلت انتهاكات لحقوق الإنسان من الحكومة التي تساندها وتدعمها 
وتروج للأفكار العدوانية التي تتحدث بإفراط عن حقوق الإنسان كل من منظمة (هيومان رايتس واتش) الأمريكية، و(منظمة العفو الدولية) (أمنيستي انترناشال) التي مقرها لندن، واللتين اتهمتا مراراً بأنّ تغطيتهما لقضايا حقوق الإنسان في بعض دول العالم تخدم رغبة ومصالح حكومتي البلدين. 
يقول السيد روبرت نايمان مدير مركز بحوث السياسة الخارجية في الولايات المتحدة الأمريكية: إنّ منظمة (هيومان رايتس ووتش) تعمل في خدمة السياسة الخارجية للولايات المتحدة منذ بداية إنشائها، وهو ما ينطبق على منظمة العفو الدولية.

أما صحيفة (التايمز) البريطانية فقد توجهت لهذه الناحية واتهمت منظمة (هيومان رايتس واتش) بعدم التوازن في تقاريرها وما تقدمه عن قضايا حقوق الإنسان، حيث قالت أنها تتجاهل كثيراً ما يحدث من انتهاكاتٍ بشعة لهذه الحقوق في بعض الدول. بينما تركّز هجومها على ممارسات دول أخرى محدّدة ، ولكن بطريقة انتقائية . كما أنّها تنتقي شخصيات وكتّاب وصحفيون ومن يعملون لديها في كتابة التقارير ونشر الأفكار من أشخاصٍ لهم مواقف واحدة منحازة لبعض الجهات خدمةً لاستراتيجية ما أو دولةٍ ما. ولهذا تنشر هذه التقارير من دون ذكر أيّة تهديدات خطيرة تقع من منظمات الإسلام السياسي. وأصبح معروفاً اعتماد المنظمتين على شخصياتٍ تنتمي لجماعة (الإخوان المسلمين ) ومن والاهم في كتابة تقاريرها عن حقوق الإنسان في دولٍ معينة خاصة في جمهورية مصر العربية ، ودول خليجية وبعض الدول المغاربية .
هناك عدد كبير من المراكز الأكاديمية المتخصصة في شؤون الصحافة والإعلام ، أعدّت دراسات عن تحيز الإعلام لمصلحة دول معنية فيما يتعلق بحقوق الإنسان، بينما يتخذ مواقف انتقادية لدول أخرى، منها دراسة بعنوان «أدلة على التغطية الإخبارية الأمريكية لحقوق الإنسان»، من خبراء بجامعتي ييل في نيويورك، وهارفارد في واشنطن. وقالت: إن الحكومات نفسها تقدم إلى وسائل الإعلام أخباراً تم تحريفها، ومن نماذجها تعمد وزارة الخارجية إلى تصوير الحلفاء على أن سجلاتهم هي الأفضل فى حقوق الإنسان، بينما يقلل من التركيز على انتهاكات لحقوق الإنسان في دول ذات أهمية استراتيجية بالنسبة لها.

 وإذا كانت إدارة الرئيس جو زيف بايدن قد بدأت بالتركيز على ما سمّته الديمقراطية وحقوق الإنسان في الشرق الأوسط، فإنّ هذه المنطقة تحديداً كانت تُعامَل بانتقائيةٍ واضحةٍ في هذه القضية.