( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
جميع المجتمعات المدنية تعتمد على مبادئ ثلاثة بغض النظر عن المستوى الثقافي أو سياقه وهي مبادئ المجتمع المدني والتي تتمثل من خلال المشاركة التشاركية التي تؤكد أنَّ أفراد المجتمع يتمتّعون بأمور عدّة منها حرية الشعب بمعظم أطيافه في المشاركة في التغيير الاجتماعي والعمل المدني. وإمكانية الوصول إلى الموارد الهامة والضرورية من أجل تحقيق الصالح العام. إضافةً إلى حرية المشاركة في الانتماءات الجماعية وارتباطاتها على مستوى المجتمع بشكلٍ عام. غير متناسين ما لدور السلطة الدستورية من أهمية . حيث يقع على عاتق السلطة الدستورية تحمّل مسؤولية حماية حقوق المواطنين بكل تشكيلاتهم الدينية والإثنية من خلال سيادة القانون وتنفيذ السياسات العامة التي تُعزّز من رفاهية المجتمع. إضافةً إلى المسؤولية الأخلاقية التي تتجلى وتظهر عند استخدام الحريات المدنية بطرق لا تنتهك حقوق الغير من أجل تحقيق العدالة والمساواة. 

      برز مصطلح المجتمع المدني بعد ظهور حركات الديمقراطية الحديثة التي عملت على تنشيط الحياة السياسية وإيجاد الحلول المناسبة للمشاكل التي يعاني منها المجتمع ، ويعكس عدداً من الأفكار والمفاهيم في العصر الحديث أهمّها التعددية وتحقيق المصلحة العامة والمنفعة الاجتماعية، والتي تُعتبر مهمة من أجل تحسين الظروف في العالم بشكلٍ عام ،وحجب ما يحول دون تحقيقها أو تجسيدها على أرض الواقع كالتعصب، وكل شيئ يهدّد حرية العمل والاعتقاد، وغيرها، إلا أنّها تُعتبر فكرة صعبة التحقق إلى حدٍ ما، ولكن اتصال الأفراد ببعضهم البعض بدءاً بالأسرة وانتهاءً بالدولة من خلال شبكة من القيم والأخلاق والنواميس يترك انطباعاً إيجابياً حول قدرة أفراد المجتمع على التغيّر من خلال المشاركة في الحياة العامة والخاصة .
المجتمع المدني يعتبر القطاع الثالث من قطاعات المجتمع المساهم جنباً إلى جنب مع الحكومة وقطاع الاقتصاد والتجارة والأعمال ،ومع الدولة بمعظم مؤسساتها وإداراتها ، ويتكوَّن قطاع المجتمع المدني من العديد من المنظمات والنقابات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المدني ،حيث يشير مصطلح منظمات المجتمع المدني إلى جمعيات ينشئها أفراد تعمل لنصرة قضية مشتركة عامة . وهي تشمل المنظمات غير الحكومية ، والمنظمات الخيرية، والنقابات المهنية، والنقابات العمالية، ومؤسسات العمل الخيري وجماعات السكان الأصليين، والمنظمات الدينية.أما الميزة المشتركة التي تجمع بين كافة منظمات المجتمع المدني ، على شدة تنوعها واختلافها ، فهي تتمثل باستقلالها شبه التام عن الحكومة والقطاع الخاص أقله من حيث المبدأ العام . ولعل هذا الطابع الاستقلالي هو ما يسمح لهذه المنظمات بكل أطيافها بأن تعمل على الأرض وتضطلع بدور هام وضروري في أي نظام ديمقراطي.
 ولأهمية المجتمع المدني فقد أقرَّت الأمم المتحدة ومنظماتها أهمية الشراكة مع المجتمع المدني كونه يضطلع به من تقوية وتعزيز المنظمة وقوتها ودعمها .الواضح تماماً أننا نرى أنَّ المجتمع المدني يلعب دوراً استراتيجياً وهاماً في معالجة الأزمات النزاعات والمشكلات والآفات الاجتماعية المتفاقمة ،وكلما كان المجتمع المدني نشطاً عملياً وفعَّالاً ومراقباً لما يحصل في المجتمع وبنيته ، كلما كانت مساهماته الفاعلة في التكافل الاجتماعي وفي حل مشكلات المجتمع ناجحة وكبيرة . لذا فإنَّ مؤسسات المجتمع المدني المتنوعة والمتعدِّدة بإمكانها أن تساهم في التوعية الأمنية بشكلٍ عام ، كالهيئات والاتحادات المختلفة كمنظمة الكشَّاف التي تعنى بالشباب ،والحي والنادي الرياضي ، والمسجد والمدرسة ،والجامعة ،وغيرها من المنظمات والجمعيات والنقابات في المجتمع . وهذا يدلُّ دلالةً واضحة أنَّ المؤسسات الإعلامية وتفرعاتها واستطالاتها في المجتمع . عليها أن تعمل بكل طاقتها على كل هذه الجبهات من أجل خلق الوعي بالمشكال والأزمات وما يعانية المجتمع والمشاركة في حلِّها حلاً سليماً . وكلٌّ حسب طاقاته وإمكانياته.ومن أجل إقامة علاقة متينة بين الميديا والمجتمع المدني يجب أن تراعى المصالح المشتركة لكلا الطرفين. وفي ذلك يجب أن نراعى سعي منظمات المجتمع المدني واندفاعها لتأمين التغطية الإعلامية للنشاطات والإنجازات والتحركات التي تقوم بها، وهو دور اقرب لأن يكون إعلانيا فيساهم في الترويج الطبير والهام للقضايا التي تعمل عليها، وفي توعية الجمهور لها ولبرامجها ،مستفيدا من التأثير الكبير اللاعلام في المجتمع واستحقاقاته.إن إنخراط وسائل الإعلام في الحملات، وتتبناها كإحدى قضاياها الجوهرية والأساسية، فتساهم مساهمة كبيرة في إثارة الرأي العام وتعبئته، لا بل تساهم في صناعة رأي عام فاعل وقادر على الاستجابة إلى تحديات التبدلات والتغيير .
من هنا نرى أنَّ المساهمة في التقريب والتقاطع بين وسائل الإعلام والإعلاميين على اختلاف مشاربهم ومنظمات المجتمع المدني على تنوعها ومتعدّدها . لا بد من تغيير وجهة الاهتمام لدى الإعلام وملحقاته . فغالبا ما تستقطب الإعلام القصص الاجتماعية المثيرة ،والوضع الأمني الهام والحساس في البلد ، أو الوجوه السياسية المتعدِّدة ، وممثلو الحكومات من وزراء ومدراء ومسؤولين ،وأعضاء البرلمان ، فيعطونهم الأولوية والاهتمام على حساب الأنشطة التي تنظمها منظمات المجتمع المدني بمعظم أنواعها وتعددها . وبالتالي على هذه الأخيرة أن تراعي قدر الإمكان هذه الحاجة التسويقية الضرورية ، وتسعى إلى توفيرها من غير أن يؤثر ذلك على مضمون الرسالة المطلوب إيصالها إلى المواطن ونشر الحقيقة دون مواربة .
ومن خلال تتبعنا لتطوّر الأدب والنصوص الأدبية على اختلاف أجناسه وجدنا أنَّ مصطلح المجتمع المدني قد انتشر انتشاراً واسعاً في السنوات الأخير بشكلٍ لافت ، ومهمته التعبير عن القوى الاجتماعية المتعدِّدة المتنوعة والمختلفة التي تنشط في المجتمع في إطار منظَّم ، بهدف تحقيق لوازم ومطالب واحتياجات الجماعات البشرية التي تمثِّلها ، ويعتمد المجتمع المدني في تحقيق أهدافه ومراميه ومجمل أنشطته على وسائل الإعلام على تنوعها ومنها وسائل التواصل الاجتماعي للوصول إلى السلطة والفعاليات السياسية الهامة في المجتمع ،وطرح المشكلات والقضايا التي يواجهها بقوة. في هذا المسار تواجهنا بعض الأسئلة والاستفسارات والتي منها إلى أي مدى يمكن أن تساهم ( الميديا )وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي في نشر ثقافة المجتمع المدني في وطننا العربي ؟، وإلى أي مدى تخدم وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي المجتمع المدني ؟ كما يمكننا التساؤل عن أي مدى يؤثّر المجتمع المدني في الميديا ويجعلها أدوات جيدة في خدمة المجتمع ووسائل النقد والاستقصاء والمراقبة وقوى لضمان الحقوق والتوازن المثالي في المجتمع ؟ 
إنَّ العلاقة الحقيقية بين المجتمع المدني ووسائل الإعلام على تنوعها ،ووسائل التواصل الاجتماعي هي علاقة جدلية تماماً ،وإقامة حوار بين جميع الأطراف التي لهم وجهات نظر مختلفة اتجاه مواضويع عديدة داخل المجتمع المدني ، وكل طرف من هؤلاء الأطراف يجادل ويحاور بالأدلة والحجج والبراهين التي تدعم الموضوع الذي ينحاز إليه.