علينا كبشر أن نبشّر بحكمة الواجب ونؤكد عليها قبل أن نبشّر بفلسفة الحق وأهمية عدالته. وعلى هذا البنيان الأساسي، يجب علينا كبشر أن نسعى إلى تحقيق كمال إنسانيتنا وأن نستعيض عن كلمة (الحق أو الحقوق( بكلمة (الواجب أو الواجبات).لذا فإنه لمن المدهش أن يستمر الناس في مطالبتهم بتحقيق حقوقهم ،بخاصة إذا كان كل فرد من مجتمعنا يدّعي ويطالب متذمراً ويحمل في داخله الغِل والحِقد لأنّ مجتمعه أو حكامه لا يحققون له مطالبه واحتياجاته.لقد وجدت بعد تمحيصٍ ودراية أنَّ الشرور والآثام العديدة تُرَدّ إلى كثرة المطالبات التي تتخذ لها شكل الحقوق، حيث نجد كل فرد يطالب بحقه، وتطالب كل جماعة أو كل فئة أيضاً بحقها ،وكل واحد من هؤلاء يدّعي أّنّه مظلوم ومحروم، وأنَّ حقوقه ضائعة، عندئذ يبدو المجتمع وكأنه مجموعة كبيرة من الشرور والأخطاء، نستخلص من ذلك أيضاً أنّه عندما يقوم كل فرد منا بواجبه خير قيام، يحصل الناس على حقوقهم المنشودة دون أن يُطالبوا بها. ونحن كبشر لا يمكننا الإقرار بفلسفة الحق، وذلك بسبب التغاضي عن فلسفة الواجب. إنَّ حقنا هو واجبنا ذاته ،فلو قمت بواجبي بكل صدق بشكلٍ كامل، فلا بدَّ أن تعود علينا نتائج الواجب بشكل حق .   
فالواجب الذي علينا هو الحق المترتب علينا أن نقوم به أو نؤديه. والتضحية هي واجب علينا لأنها حقٌ علينا تستلزم خدمة غيرنا. والعدالة وتحقيق المساواة واجب، وخدمة الآخرين واجب علينا، وذلك لأنها تشكل الحق الذي ألقاه الوجود على كاهلنا .فلا حق لنا، بل علينا واجب يلزم أن نؤديه أو نتمه في حياتنا. 
والحقوق تبدو عديدة مثل حق الحياة وحق التفكير، وحق التملك، وحق الاعتقاد، وحق الاجتماع. إلخ. ويُعدم الواجب لأنه يقوم في الأساس على تبادل حق بحق. وعندما يطلب الإنسان حقاً، فإنّ حقاً آخر يواجهه ويعترضه، فهو حقاً بحق. ولما كان لا يكتفي فيدرك تماماً أن التبادل كان خاسراً وغير مجدي، فإنه يتذمر ويثور ويمتطي جواد الرفض المؤدي إلى العنف الذي ننبذه بكل تأكيد .
calendar_month01/03/2022 10:21 pm