
الحياة برس - دخل فيلم "The Odyssey" مرحلة جديدة بعد طرحه في دور السينما حول العالم، ليؤكد كريستوفر نولان مرة أخرى قدرته على تحويل القصص الضخمة إلى تجارب سينمائية تجمع بين الطموح البصري والسرد الملحمي.
الفيلم، الذي أخرجه نولان وكتب السيناريو الخاص به، يستند إلى ملحمة "الأوديسة" للشاعر الإغريقي هوميروس، ويتابع رحلة أوديسيوس، ملك إيثاكا، في طريق عودته إلى وطنه بعد انتهاء حرب طروادة، وسط سلسلة من المخاطر والمخلوقات الأسطورية والمواجهات التي تختبر قدرته على البقاء.
ويجسد مات ديمون شخصية أوديسيوس، بينما يشارك في البطولة توم هولاند بدور تيليماخوس، وآن هاثاواي في دور بينيلوبي، وروبرت باتينسون، وزيندايا، ولوكيتا نيونغو، إلى جانب مجموعة كبيرة من النجوم.
ويستمر الفيلم نحو ساعتين و52 دقيقة، ويقدم رحلة أوديسيوس باعتبارها صراعاً يتجاوز مجرد العودة إلى المنزل، إذ يضع البطل في مواجهة البحر والآلهة والمخلوقات الأسطورية، بينما يحاول استعادة حياته ومكانته بعد سنوات الحرب.
ومن أبرز عناصر التجربة اعتماد نولان على التصوير بتقنية IMAX، حيث صُور الفيلم بالكامل بكاميرات IMAX على فيلم 70 ملم، في تجربة اعتبرتها الشركة المالكة للتقنية استثنائية، خصوصاً مع تحقيق الفيلم أرقاماً قياسية في إيرادات عروض IMAX منذ أسابيعه الأولى.
ولم يقتصر نجاح "The Odyssey" على الجانب البصري، إذ حقق الفيلم افتتاحية عالمية ضخمة بلغت نحو 264 مليون دولار، لتصبح أفضل افتتاحية في مسيرة نولان السينمائية، متجاوزاً افتتاح فيلم "Oppenheimer".
ومع استمرار عرضه، تجاوزت إيرادات الفيلم العالمية حاجز المليار دولار، قبل أن تصل إلى أكثر من 1.4 مليار دولار، ليصبح بذلك الفيلم الأعلى تحقيقاً للإيرادات في مسيرة كريستوفر نولان. كما تجاوز "Deadpool & Wolverine" ليصبح أعلى فيلم مصنف R تحقيقاً للإيرادات في تاريخ السينما.
وعلى مستوى النقاد، حظي الفيلم باستقبال قوي، إذ سجل على موقع Metacritic تقييماً بلغ 88 من 100 استناداً إلى عشرات المراجعات النقدية، مع تصنيف عام يشير إلى الإشادة الواسعة بالفيلم.
كما حقق الفيلم حضوراً قوياً لدى الجمهور، رغم وجود اختلافات في الآراء حول طريقة نولان في إعادة صياغة الملحمة الأصلية. فبعض المشاهدين أشادوا بالأداء والجانب البصري والاعتماد على المؤثرات العملية، بينما رأى آخرون أن بعض أجزاء الفيلم كانت أبطأ من المتوقع أو أقل تأثيراً من مشاهد المعارك والمغامرات.
وتبرز خصوصية الفيلم في أن نولان لم يتعامل مع "الأوديسة" باعتبارها نصاً يجب نقله حرفياً إلى الشاشة، بل أعاد صياغة أجزاء من الحكاية بما يخدم رؤيته السينمائية. وهذا منح الفيلم مساحة أكبر للمزج بين الأسطورة والدراما الإنسانية، خصوصاً في العلاقة بين أوديسيوس وعائلته ورغبته في العودة إلى الوطن.
ويبدو مات ديمون في قلب هذه التجربة، إذ يحمل الشخصية الرئيسية على امتداد الفيلم، بينما تضيف الشخصيات المحيطة به أبعاداً مختلفة للرحلة، من تيليماخوس وبينيلوبي إلى الشخصيات التي يلتقيها أوديسيوس خلال سنوات التيه.
ويشكل البحر أحد العناصر البصرية الرئيسية في الفيلم، كما تتحول الرحلة نفسها إلى اختبار مستمر للبطل، في مواجهة الخوف والخسارة والإغراء والندم والرغبة في العودة.
وبفضل الميزانية الضخمة التي بلغت نحو 250 مليون دولار، إلى جانب التصوير بتقنية IMAX وطاقم النجوم والمواقع الواسعة، أصبح "The Odyssey" واحداً من أكبر المشاريع السينمائية في عام 2026.
وفي النهاية، يبدو أن نولان نجح في تقديم نسخة شخصية من واحدة من أقدم الملاحم الأدبية في التاريخ، دون أن يفقد الفيلم جوهر الرحلة الأصلية: رجل يحاول العودة إلى بيته، لكنه يكتشف خلال الطريق أن الوصول إلى الوطن لا يقل صعوبة عن الانتصار في الحرب.
وبعد نجاحه الجماهيري والنقدي، يمكن اعتبار "The Odyssey" محطة جديدة في مسيرة كريستوفر نولان، ليس فقط باعتباره إعادة تقديم لعمل أدبي كلاسيكي، وإنما كواحد من أكثر أفلامه ضخامة وطموحاً حتى الآن.
25/08/2026 02:45 pm
.png)







