
الحياة برس - تشهد العاصمة الإيرانية طهران ازدحاماً متزايداً أمام محطات الوقود، في ظل نقص متنامٍ في البنزين وارتفاع المخاوف من استمرار اضطراب الإمدادات، بالتزامن مع الضغوط الاقتصادية والعقوبات التي تواجهها البلاد.
وبحسب ما نقلته صحيفة "فايننشال تايمز"، فإن إيران تعاني عجزاً يومياً يقدر بنحو 15 مليون لتر من البنزين، بينما يصل حجم الاستهلاك اليومي إلى نحو 135 مليون لتر.
وأرجعت الصحيفة جانباً من الأزمة إلى القيود المفروضة على حركة الشحن البحري، إضافة إلى الأضرار التي لحقت بقدرات التكرير الإيرانية جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية.
وفي طهران، دفع القلق من احتمال تجدد الحرب أو ارتفاع أسعار الوقود عدداً من المواطنين إلى التوجه لمحطات البنزين وتعبئة سياراتهم بشكل مبكر، وسط تحديد الكمية بنحو 20 لتراً للسيارة الواحدة في بعض المحطات.
وتزامن ذلك مع إعلان إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحركاً جديداً ضد إيران تحت عنوان "الحرب الاقتصادية"، في وقت تواجه فيه طهران ضغوطاً متزايدة على مواردها المالية وإمداداتها الأساسية.
وتقول الحكومة الإيرانية إن نظام دعم البنزين، الذي يتيح بيعه بأسعار منخفضة، أصبح يشكل عبئاً متزايداً على الموازنة العامة، خصوصاً مع ارتفاع التضخم والحاجة إلى استخدام الاحتياطيات لتغطية الاستهلاك.
وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد حذر من حجم الضغوط التي يفرضها بيع الوقود بأقل من أسعار السوق على الموارد الحكومية المخصصة لدعم الغذاء والعمال.
من جانبه، قال رئيس مكتب الرئيس الإيراني محسن حاجي ميرزائي إن الحكومة تدرس خفض حصص البنزين، لكنه أوضح أن قراراً نهائياً بشأن الأسعار لم يصدر حتى الآن، في ظل حساسية الملف والخشية من انعكاساته على الشارع الإيراني.
وتأتي أزمة الوقود في وقت تراجع فيه سعر الريال الإيراني إلى مستويات قياسية، مع وصول سعر الدولار إلى نحو مليوني ريال، بينما يقترب التضخم السنوي من 90 بالمئة، وفق الأرقام الواردة في التقرير، فيما تجاوز تضخم أسعار المواد الغذائية 130 بالمئة.
وفي المقابل، يواجه أي توجه لرفع أسعار البنزين اعتراضاً داخل البرلمان الإيراني. وقالت عضو هيئة رئاسة مجلس الشورى سمية رفيعي إن البرلمان يعارض بصورة عامة زيادة أسعار الوقود، مؤكدة عدم اعتماد خطة نهائية بهذا الشأن حتى الآن.
وشددت رفيعي، وفق وكالة "إسنا"، على أن المواطنين لا ينبغي أن يتحملوا تبعات المشكلات الاقتصادية والإمدادية القائمة، مشيرة إلى وجود فجوة بين إنتاج الوقود وحجم الاستهلاك المحلي.
ويعيد الجدل الحالي حول أسعار البنزين إلى الأذهان الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها إيران عام 2019 بعد قرار مفاجئ برفع أسعار الوقود. كما أوقفت السلطات مؤخراً تجربة لزيادة الأسعار في محافظة كرمان بعد وقت قصير من بدء تنفيذها، في مؤشر على حساسية القرار بالنسبة للحكومة والشارع الإيراني.
25/08/2026 02:13 pm
.png)







