
الحياة برس - يتجه الحزب الديمقراطي الأميركي إلى جعل الذكاء الاصطناعي أحد أبرز محاور حملته السياسية استعداداً للانتخابات الرئاسية عام 2028، مستفيداً من تصاعد مخاوف الأميركيين بشأن تأثير التكنولوجيا على الوظائف والاقتصاد والخصوصية، في وقت يواجه فيه الجمهوريون صعوبة في بلورة موقف موحد من القطاع الذي يحظى بدعم الرئيس دونالد ترامب.
ووفق تحليل نشره موقع «أكسيوس»، نقلاً عن دراسة أعدتها مؤسسة «أبس وينغ» لصالح منظمة «ريست تك» المعنية بتنظيم قطاع التكنولوجيا، كثّف عدد من السياسيين الديمقراطيين المحتمل ترشحهم للرئاسة تصريحاتهم ومواقفهم المتعلقة بالذكاء الاصطناعي خلال الأشهر الماضية.
وشملت الأسماء المتداولة حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم، والنائبة ألكساندريا أوكاسيو كورتيز، ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، ووزير النقل الأميركي السابق بيت بوتيجيج، والسيناتور جون أوسوف، إلى جانب شخصيات ديمقراطية أخرى.
أربعة أضعاف في الحديث عن التكنولوجيا
وأظهرت الدراسة أن الإشارات إلى التكنولوجيا في منشورات 21 شخصية ديمقراطية محتملة لخوض انتخابات 2028 على منصة «إكس» ارتفعت إلى نحو أربعة أضعاف مستوياتها المسجلة مطلع العام، بينما اقتربت الإشارات إليها في البيانات الصحفية من ثلاثة أضعاف.
واعتمد التحليل على مراجعة نحو 30 ألف منشور من 38 حساباً مرتبطاً بالمرشحين المحتملين، إضافة إلى 3868 بياناً صحفياً صادراً عن 16 مسؤولاً منتخباً، خلال الفترة الممتدة من الأول من يناير وحتى 15 أكتوبر.
وأصبحت التكنولوجيا ثاني أكثر الموضوعات حضوراً في البيانات الصحفية التي شملتها الدراسة، بعد الوظائف والاقتصاد، مع تركيز ملحوظ على مراكز البيانات والقيود المقترحة على استخدام الهواتف داخل المدارس.
وتشير هذه الأرقام إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد ملف تقني محدود، بل بدأ يتحول إلى قضية سياسية مرتبطة مباشرة بمستقبل الوظائف وتكاليف المعيشة وتوزيع المكاسب الاقتصادية.
لماذا يراهن الديمقراطيون على مخاوف الذكاء الاصطناعي؟
يرى القائمون على الدراسة أن الديمقراطيين يحاولون استثمار تنامي القلق الشعبي من التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي، وتحويله إلى قضية انتخابية يمكن أن تمنحهم أفضلية في مواجهة الجمهوريين.
وقال ريشي بهارواني، المدير الأميركي لمنظمة «ريست تك»، لموقع «أكسيوس»، إن الديمقراطيين يحققون تقدماً ملحوظاً في هذا الملف، بعدما كان يُنظر إليه في البداية باعتباره قضية مفتوحة أمام الحزبين.
وتأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه التساؤلات بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل، ومخاطر تركيز القوة الاقتصادية لدى شركات التكنولوجيا الكبرى، فضلاً عن التوسع في بناء مراكز البيانات وما تتطلبه من كهرباء ومياه ومساحات واسعة.
وبالنسبة إلى الديمقراطيين، يتيح هذا الملف الجمع بين قضايا اقتصادية واجتماعية متعددة، من حماية الوظائف إلى تنظيم الشركات وضمان الشفافية في تطوير الأنظمة الذكية.
تشريعات لمواجهة نفوذ شركات الذكاء الاصطناعي
ولا تقتصر التحركات الديمقراطية على الخطاب السياسي، إذ شهدت الولايات المتحدة طرح مقترحات تشريعية تستهدف تنظيم قطاع الذكاء الاصطناعي، بينها إجراءات تتعلق بزيادة الشفافية في النماذج المستخدمة، وتعزيز الرقابة على الأنظمة عالية المخاطر.
كما أعد ديمقراطيون في مجلس النواب مشروع قرار يعارض إنقاذ شركات الذكاء الاصطناعي بأموال حكومية إذا انفجرت الفقاعة الاستثمارية المحتملة في القطاع.
وفي ملف مراكز البيانات، طُرحت مقترحات لوقف إنشاء منشآت جديدة في بعض الولايات، سواء التي يهيمن عليها الديمقراطيون أو الجمهوريون، بينما أشار تقرير «أكسيوس» إلى أن ولاية نيويورك كانت الوحيدة التي أقرت حتى ذلك الوقت وقفاً مؤقتاً من هذا النوع.
وتعكس هذه الخطوات اتساع النقاش حول كيفية الموازنة بين تشجيع الابتكار وحماية المجتمعات المحلية والمستهلكين من الآثار المحتملة للتوسع التكنولوجي.
استطلاعات الرأي تضع الجمهوريين أمام تحدٍ
وتأتي التحركات السياسية في ظل تنامي المخاوف الشعبية من المخاطر المحتملة للذكاء الاصطناعي. وأظهر استطلاع أجرته مؤسسة «يوغوف» في سبتمبر، وشمل نحو 1500 ناخب، أن مخاوف الأضرار المرتبطة بهذه التكنولوجيا تحظى باهتمام واسع بين الأميركيين من مختلف التوجهات السياسية.
وأشار الاستطلاع، وفق ما أورده التقرير، إلى أن الناخبين المرجح مشاركتهم في الانتخابات يثقون بالديمقراطيين أكثر من الجمهوريين في التعامل مع ملف الذكاء الاصطناعي.
في المقابل، يجد الجمهوريون أنفسهم أمام معادلة معقدة، إذ تتزايد مخاوف بعض أنصارهم من آثار التكنولوجيا، بينما يتبنى ترامب موقفاً داعماً بقوة لصناعة الذكاء الاصطناعي.
ويحاول بعض الجمهوريين إيجاد مساحة مستقلة عن موقف الرئيس، ومن بينهم حاكم ولاية فلوريدا رون ديسانتيس، الذي برز في الدعوة إلى تنظيم التكنولوجيا على مستوى الولايات.
هل يحسم الذكاء الاصطناعي انتخابات 2028؟
رغم تصاعد حضور الذكاء الاصطناعي في الخطاب السياسي الأميركي، لا تزال قدرته على التأثير الحاسم في نتائج انتخابات 2028 غير محسومة.
فالاقتصاد والوظائف وتكاليف المعيشة تبقى من أبرز القضايا التي تشغل الناخبين، لكن الذكاء الاصطناعي بات يتداخل معها بصورة متزايدة، سواء من خلال تأثيره المحتمل على فرص العمل أو الاستثمارات الضخمة في القطاع.
وإذا نجح الديمقراطيون في ربط مخاوف الناخبين بمطالب واضحة تتعلق بحماية الوظائف وتنظيم الشركات، فقد يتحول الملف إلى إحدى نقاط قوتهم الانتخابية. أما الجمهوريون، فسيحتاجون إلى توضيح كيفية التوفيق بين دعم الابتكار والاستجابة للمخاوف الشعبية.
وبذلك، يبدو أن معركة الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة تتجاوز المنافسة بين شركات التكنولوجيا، لتصبح جزءاً من الصراع على اتجاه الاقتصاد والسياسات العامة وهوية القيادة الأميركية المقبلة.
30/10/2026 04:49 pm
.png)







