
الحياة برس - شهد سوق العملات الرقمية تطوراً أمنياً خطيراً بعد إعلان منصة بينانس تعليق عمليات الإيداع والسحب، إثر اختراق إلكتروني قالت التقارير إنه أدى إلى سحب نحو 6.3 مليار دولار من المحافظ الرقمية، في حادثة قد تصبح الأكبر من نوعها في تاريخ العملات المشفرة.
وأعلنت يي هي، الشريكة المؤسسة لمنصة بينانس، عبر حسابها على منصة «إكس»، تعليق عمليات الإيداع والسحب، مؤكدة أن أموال المستخدمين آمنة، وأن المنصة ستتحمل الخسائر الناتجة عن الاختراق.
وبحسب تقرير نشره موقع «أكسيوس»، تمكنت بينانس وشركاؤها من تجميد نحو 3 مليارات دولار من الأموال المسحوبة، ما قد يتيح استعادة جزء من المبالغ التي تعرضت للاختراق.
كيف وقع اختراق بينانس؟
أشارت النتائج الأولية للتحقيق إلى احتمال ارتباط الاختراق بحاسوب محمول تعرض للاختراق، وكان يستخدمه أحد مهندسي المنصة، ما أتاح للمهاجم الوصول إلى أنظمة داخلية وتنفيذ عمليات سحب غير مصرح بها، وفق المعلومات التي أوردها التقرير.
وأثارت الحادثة مخاوف واسعة في قطاع العملات المشفرة، خصوصاً مع ضخامة المبلغ المعلن وحساسية البنية التقنية التي تعتمد عليها منصات التداول في حماية أصول العملاء.
وقال كيفن مارش، الشريك المؤسس لشركة تداول العملات الرقمية «JPEG Trading»، إن الحادثة غير مسبوقة من حيث حجمها، مشيراً إلى أن شركته تابعت التطورات لتقييم انعكاساتها المحتملة على أوضاع السوق.
وأكد متحدث باسم بينانس أن فرق الأمن التابعة للمنصة تراجع المعلومات ذات الصلة بصورة عاجلة، فيما لم يُحسم بعد إجمالي الأموال التي تمكن المهاجمون من الاستيلاء عليها بصورة نهائية.
شبهات حول قراصنة من كوريا الشمالية
وربط باحثون أمنيون من شركتي «TRM Labs» و«Pangolin Intelligence» الهجوم، وفق تحليلهم الأولي، بمجموعة قرصنة يُشتبه في ارتباطها بكوريا الشمالية.
ونقل التقرير عن نيك كارلسن، أحد كبار المحققين في «TRM Labs»، ترجيحه مسؤولية جهة كورية شمالية عن العملية، إلا أن بينانس لم تؤكد رسمياً هوية الجهة التي تقف وراء الاختراق.
وسبق أن وُجهت اتهامات إلى مجموعات مرتبطة بكوريا الشمالية بتنفيذ عمليات سرقة واسعة للعملات المشفرة، واستخدام أساليب احتيالية للوصول إلى شركات ومؤسسات أجنبية. وتنفي بيونغ يانغ اتهامات القرصنة الموجهة إليها.
وفي عام 2025، تعرضت منصة «Bybit» لسرقة عملات رقمية قُدرت قيمتها بنحو 1.5 مليار دولار، في هجوم نُسب أيضاً إلى قراصنة مرتبطين بكوريا الشمالية.
هجمات متزامنة تزيد القلق في سوق العملات المشفرة
وجاءت أنباء اختراق بينانس بعد ساعات من إعلان منصة «Polymarket» تعرضها لهجوم إلكتروني، أدى إلى تعليق التداول لمدة ساعة، بعدما استولى مهاجم على أموال للمستخدمين قُدرت بما لا يقل عن 2.7 مليون دولار.
وربط باحثون من شركة «Hudson Rock» الحادثة باختراق طال أداة خارجية لمراقبة المواقع تُعرف باسم «DebugBear»، والتي أعلنت بدورها أنها تتعامل مع حادثة أمنية.
وتأتي هذه التطورات ضمن سلسلة من الحوادث الأمنية التي أثارت مخاوف بشأن سلامة الأنظمة الرقمية، ومدى قدرة الشركات على حماية بيانات المستخدمين وأموالهم في ظل تصاعد الهجمات الإلكترونية.
هل يواجه مستخدمو بينانس خطر خسارة أموالهم؟
أكدت إدارة بينانس أن أموال المستخدمين آمنة، وتعهدت بتحمل الخسائر الناتجة عن الاختراق، كما أن تجميد نحو 3 مليارات دولار قد يساعد على الحد من الأضرار المالية إذا أمكن استعادة هذه الأموال.
لكن حجم الحادثة يضع ثقة المستثمرين في أمن منصات التداول أمام اختبار صعب، خصوصاً أن عمليات الاختراق الكبرى قد تدفع المستخدمين إلى سحب أموالهم بصورة جماعية، ما يزيد الضغوط على المنصات الأصغر ويهدد استقرارها.
وتمنح الإمكانات المالية الكبيرة لبينانس قدرة أكبر على امتصاص الصدمات مقارنة بمنصات أصغر، إلا أن التداعيات المحتملة على أسعار العملات الرقمية وثقة المستثمرين ستظل مرتبطة بنتائج التحقيقات، وحجم الخسائر النهائية، ومدى نجاح جهود استعادة الأموال.
30/10/2026 04:50 pm
.png)






