الحياة برس - رأى رئيس مجلس الأمن القوميّ الإسرائيليّ الأسبق، الجنرال احتياط يعقوف عميدرور، رأى أنّه من اللحظة التي لم تعد فيها إسرائيل تتصدى لدول بل لمنظمات أيضًا، أصبحت مسألة الإخطار قبيل حملةٍ كبرى أكثر تعقيدًا، إذ يدور الحديث عن قتال مصدره موجود في عملية القرارات لمنظمة لا تسيطر تمامًا على الوضع ولا على نتائج أفعالها.

وتابع قائلاً في مقالٍ نشره بصحيفة (يسرائيل هايوم) العبريّة، على سبيل الذكر لا الحصر، قال الأمين العّام لحزب الله حسن نصر الله بعد ما سمُي بحرب لبنان الثانية عام 2006، من أنّه لو كان يعرف أنّ اختطاف جنود إسرائيليين كان سيؤدي إلى حملةٍ كبرى كهذه، لما كان بادر بالاختطاف.

وكذلك شأن الحملة الأخيرة في غزة “الجرف الصامد 2014″، تدحرجت من ردٍّ إسرائيليٍّ على قتل ثلاثة فتيان اختطفوا في الضفة، خلال مسيرة تدهور لم يتحكم بها الطرفان، لافتًا إلى أنّه حتى القسم البريّ امن عمل الجيش الإسرائيليّ في الحملة، والدخول إلى أطراف القطاع لغرض ضرب الأنفاق، لم يُخطط مسبقًا بل تدحرج كردٍّ على الأحداث في الميدان، بحسب قوله.

وحسب وسائل إعلام أجنيّة مختلفة، أضاف الجنرال،، فقد هاجم سلاح الجو سوريّة أكثر من مائة مرة من دون ردٍّ حقيقيٍّ، فهل تثبت هذه التجربة بأنّه لن يكون ثمة رد سوري أو رد من حزب الله على الهجوم القادم؟ بالتأكيد لا.

لذا، تابع، من الواضح أنّه إنْ لم يكن الحديث يدور عن مؤشراتٍ دالّةٍ على إعداد لعملية كبرى من جانب العدو، فلا يكاد يكون هناك سبيل لتوقع اللحظة التي يقرر فيها الطرف الآخر المبادرة بالقتال، وبالتأكيد ليس قبل بضعة أشهر مسبقًا.

وعزا ذلك، لأنّه في موازين القوى الحالية بين إسرائيل وخصومها من الشمال وفي الجنوب واضح، لإسرائيل ولحزب الله وحماس، بأنهم سيدفعون ثمنًا باهظًا للغاية، وينبغي أنْ تكون لهم أسباب وجيهة جدًا لاتخاذ مثل هذه الخطوة.

ووفقًا له، يبدو منطقيًا أنّه فقط حين يشعر الطرف الآخر بأنّ لديه قدرة ما ناضجة، ويصعب على إسرائيل التصدي لها، فمن المجدي له أنْ يفكر بالانطلاق إلى المعركة. وعليه، الآن بالذات، حين تعمل إسرائيل على توفير جواب أفضل على تهديد الأنفاق، في حين أنّ حماس لم تجد العلاج السحريّ لقدرة إسرائيل على اعتراض صواريخها، فلا منطق في بدئها للمعركة.

وطرح الجنرال عميدرور السؤال التالي: هل ستنجح حماس بإنتاج قدراتٍ لضرب إسرائيل من الجو أمْ من البحر؟ لافتًا إلى أنّه لا يعرف الجواب الصحيح، لكن بتقديره، أضاف، ليس لدى حماس أيّ وسيلة تحطم التعادل في هذه المجالات، ولذا يبدو أنّها ستمتنع عن الحملة.

وأردف متسائلاً: هل ستخرج حماس إلى حملةٍ من دون قدراتٍ جديدةٍ، فقط بسبب تدهور الوضع الاقتصاديّ في القطاع؟ وردّ قائلاً إنّ هذا لا يبدو منطقيًا، إذْ لا توجد على ما يبدو أي حالة هاجمت فيها منظمة ما، إسرائيل بسبب وضع اقتصادي صعب، وعليه لماذا ستكون هذه المرة مختلفة؟ وماذا ستكسب حماس من تدمير آخر في غزة وإصابة شديدة لرجالها وبنيتها التحتية بعد الحملة؟ هل سيكون الوضع الاقتصادي بعدها أفضل؟ بالتأكيد لا، أكّد عميدرور.

مع ذلك، استدرك قائلاً إنّه يُحتمل أنْ ينشأ تبادل شديد لإطلاق النار، بل وحملة في غزة، لكن أكثر مما سيساهم الوضع الاقتصادي الصعب في ذلك، ستكون هذه على ما يبدو نتيجة خطأ أوْ عدم تحكم لدى أحد الطرفين أوْ كليهما.

وبرأيه، لدى إسرائيل أسباب وجيهة لمنع الأزمة الإنسانيّة في القطاع، لا لأنّ الأزمة قد تؤدي إلى مبادرة حماس بحملة، بل لأنّه من غير الجيد أنْ تكون أزمة كهذه في أوساط جيراننا الأقربين، ومن أجل منع تحميل إسرائيل الذنب في الأزمة، ففي العالم سيجدونها مذنبة، رغم أنّ حماس وعبّاس مذنبان في ذلك أكثر منها بكثير.

وتابع قائلاً: يبدو أنّ على إسرائيل أنْ تدفع للأمام بمساعدة تخفيف الأزمة في غزة، رغم أنّ قدرتها على إنجاز تحسين للوضع، حين تعطي حماس أولوية تامة لبناء قوتها العسكرية ولا حل الأزمة الإنسانية، قليلة للغاية، بل قريبة من الصفر.

وخلُص إلى القول إنّه حتى الجزيرة الاصطناعية لن تغير هذا بشكلٍ جذريّ، بالإضافة أنّه يجب الأخذا بعين الاعتبار أنّ القتال سيُستأنف حين ترغب حماس بذلك أوْ حين يصير تدهور لا يتّم التحكم به، سواء تحسن الوضع الاقتصاديّ أمْ لا، بحسب تعبيره.



--------------