يكتب مايكل أورن، في "يسرائيل هيوم" أنه في الوقت الذي تنخرط فيه إسرائيل في شؤون الائتلاف والأزمات، يتشكل أعظم تهديد عرفناه منذ عشية حرب الأيام الستة، وربما حتى منذ حرب الاستقلال. هذا هو التهديد الإيراني، والذي هو في الواقع سلسلة طويلة من التهديدات التي تتزايد وتحاصرنا. الإيرانيون، الذين اخترعوا لعبة الشطرنج، يعرفون جيدا كيف يلعبونها على عدة لوحات في وقت واحد، حين لا تقل الجائزة عن السيطرة على الشرق الأوسط بأكمله، لا بل ما بعده، أيضا. 
لوح الشطرنج السفلي هو الإقليمي. لقد تراجع الإيرانيون بالخديعة، خطوة واحدة إلى الوراء، وسمحوا للقوى العظمى بهزم أعدائها الرئيسيين في المنطقة. الأمريكيون أضعفوا طالبان وقضوا على صدام حسين، وقاموا مع روسيا بتدمير داعش. كما ساعد الإيرانيون الميليشيات الشيعية على استنزاف وطرد القوات الأمريكية من العراق. وتم ملء الفراغ الناشئ في العراق وسوريا من قبل الإيرانيين ونقائلهم. واليوم، تتسلل إيران وتقوم بتفعيل الأغلبية الشيعية الموجودة في شرق المملكة العربية السعودية والبحرين، بل حصلت على موطئ قدم بين الحوثيين في اليمن. وقبل أيام قليلة فقط، أحبطت القوات البحرينية محاولة انقلاب مدعومة من الحرس الثوري الإيراني. وفي الوقت نفسه، عقد الإيرانيون تحالفا أقوى من أي وقت مضى مع حماس والجهاد الإسلامي. وإلى جانب سيطرة إيران الكاملة على لبنان، يعد هذا الانتشار بمثابة حصار شبه مطلق للشرق الأوسط بأكمله.
اللوح العلوي هو الدولي. هنا نجح الإيرانيون في إرساء اتفاقية نووية مع المجتمع الدولي. هذا الإنجاز يمنحهم كل مزايا القدرة النووية العسكرية بدون ثمن. وفي حين أن إيران لا تحتاج إلى الخوف من مهاجمة منشآتها النووية، فإنها تتلقى مبالغ ضخمة نتيجة إزالة العقوبات ومن الصفقات الضخمة التي تمول تحقيق طموحاتها الإقليمية. بعد عشر سنوات، مع انتهاء الاتفاقية، لن ترد أي دولة على تطوير سلاح نووي في إيران، خشية أن تفقد استثماراتها الضخمة. في هذه الأثناء، أظهر الإيرانيون قدرة مثيرة على المناورة بين القوى الغربية. وهكذا، على سبيل المثال، اقتربت طهران من واشنطن خلال فترة إدارة أوباما، ونجحت أيضًا في تشكيل تحالف عسكري ملموس مع روسيا، مما ساعدها على العودة كلاعب في الشرق الأوسط. وتنعكس قدرة المناورة هذه بوضوح في اللوح المركزي والرئيسي - في سوريا.
سوريا، التي تربط بين طهران وبيروت وبين دمشق والعراق والخليج، هي مصلحة إيرانية أساسية. لكن في سوريا، بالذات، يواجه وضع إيران تحدياً، في غياب السكان الشيعة. لذلك فهي تعمل على تطهير سوريا من الأغلبية السنية وتعزيز حكم العلويين، الذين هم في الواقع فصيل من الشيعة. وبدلاً من السنة الذين طُردوا، تجلب إيران الشيعة من جميع أنحاء الشرق الأوسط، وحتى من أفغانستان وباكستان. ولتحقيق هذا الهدف، جند الإيرانيون دعم موسكو، وأعطوا روسيا، في المقابل، استمرار وجودها العسكري في البلاد. من خلال علاقاتهم الاقتصادية مع إيران، يمول الأوروبيون التطهير العرقي في سوريا ويجلبون على أنفسهم تسونامي من اللاجئين. ولم يبق لإيران إلا ترسيخ وجودها العسكري في سوريا، وبالتالي، ستتغلب على العقبة الوحيدة التي تحول دون تحقيق تطلعاتها - إسرائيل.
إيران تطمح إلى جعل إسرائيل تعيش حالة من الشطرنج الأبدي، أي الشلل قبل الموت. محاطة بعشرات الآلاف من الصواريخ من قبل حزب الله وحماس، ومهددة بالصواريخ بعيدة المدى التي يمتلكها الجيش الإيراني، ستجد إسرائيل صعوبة في منع إيران من ترسيخ نفسها في سوريا. وعندما تنتهي هذه العملية، سيكون الإيرانيون قادرين على أخذ "الملك" الإسرائيلي وإعلان النصر.
هذا يمكن منعه. حتى الآن، وضعت الحكومة الإسرائيلية خطوطاً حمراء واضحة تمنع إيران من بناء القواعد والموانئ في سوريا وتوفير أسلحة متقدمة لحزب الله. هذه الخطوط الحمراء يجب متابعتها بحزم، ولكن يجب أيضاً تجنيد الدعم الدولي. يجب أن نطور "قبة حديدية" سياسية وقانونية قادرة على حمايتنا في حالة اضطرار الجيش الإسرائيلي إلى دخول قرى حزب الله المحصنة. ولا يقل أهمية عن ذلك، يجب على إسرائيل الطموح إلى إزالة العقبة الفلسطينية أمام تحالف استراتيجي مع العالم السني، وبالتالي خلق جبهة شرق أوسطية ضد إيران.
ربما يكون الإيرانيون خبراء في الشطرنج، لكن لدينا نحن أيضا، يوجد جنرالات.