الحياة برس - يكتب البروفيسور أيال زيسر في "يسرائيل هيوم"، أن وزارة الخارجية المصرية كلفت نفسها نشرت بيان إدانة لإسرائيل، جاء بدافع الانصياع لرغبة الناس، وليس بدافع حقيقي. لكن من وراء الكواليس، يبدو أن القصة الحقيقية هي - محاولة مصرية لوقف الجنون ووقف دائرة العنف التي تحاول حماس جر المنطقة بأكملها إليها. 
لم يخف المصريون أبداً رأيهم بحماس وحلفائها - تركيا وقطر – الذين تعتبرهم أعداء، بل حتى تهديداً لها. ولم يكن أمامهم من خيار سوى قبول حكم حماس في غزة، لكن صبرهم انتهى عندما أصبح واضحا أن المنظمة كانت تلعب بالنار بدعم من الرئيس التركي أردوغان.
لقد مرت 11 سنة منذ سيطرت حماس على قطاع غزة، ولم تكن حالتها أسوأ من أي وقت مضى. لقد فشلت في محاولتها لإدارة حياة سكان غزة. وتم إغلاق مسار الصراع العسكري أمامها، بعد أن وجدت إسرائيل حلاً للتهديد الصاروخي (القبة الحديدية)، ولا يقل أهمية عن ذلك، تهديد الأنفاق من غزة. وأخيرا، تم إغلاق طرق الهرب الدبلوماسي أمامها، الواحدة تلو الأخرى، بعد انتخاب الجنرال السيسي رئيسا لمصر.
في محاولة لتخليص نفسها من هذا الطريق المسدود، قررت حماس، ربما بروح "فلتمت نفسي مع الفلسطينيين"، إلقاء أوراقها الأخيرة وإحداث انفجار محكوم، وخاصة من أجل إنشاء حدث إعلامي وجماهيري مع كثير من الضحايا، ومع طموح بإنزال إصابات بالإسرائيليين، هدفه تحويل أنظار العالم إلى غزة وجعل إسرائيل أو مصر تخففان الضغط الذي تمارسانه على المنظمة.
لكن الأحداث على طول السياج الحدودي ليس فقط أنها لم تدفع حماس قدما، وفي الواقع القضية الفلسطينية، بتاتا، لا بل أعادته خطوة أخرى إلى الوراء. جنوب أفريقيا، الدولة التي تقف على المنحدر وبات مستقبلها من خلفها، قررت منذ فترة طويلة أن تقلص علاقاتها مع إسرائيل، وألفاظ أردوغان النابية ضد العالم بأسره، وهذه المرة تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، لم يعد يتأثر منها أحد. في المقابل فإن الولايات المتحدة التي لا تزال القوة العظمى والرائدة في العالم، تقف بثبات وحزم لم نعرف مثله مسبقا، في دعم إسرائيل، وتقف وراءها معظم الدول العربية من أجل الكفاح الأكثر أهمية بالنسبة لها، النضال ضد إيران وقوى مثل حزب الله وحماس.
كل هذا يشير إلى تماسك إقليمي جديد بقيادة الولايات المتحدة، انضمت إليه الدول العربية المعتدلة إلى جانب إسرائيل. وهو ما ينعكس في محاولة لتقييد حماس ووقف إيران، وتركيا، وبعض الدول الأوروبية، التي تختار كالمعتاد الخروج ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. وهنا لدينا مواجهة بين العالم الجديد الذي تسعى واشنطن إلى دفعه، مقابل العالم القديم والسيئ.
وفيما يتعلق بحماس، فإنها يمكن بسبب الضائقة العميقة التي تواجهها أن ترتقي درجة أخرى نحو التصعيد الذي بدأته، بل وحتى إعادة توجيه الصواريخ إلى إسرائيل. بطريقة أو بأخرى، هذه هي اللحظة التي يجب فيها على إسرائيل إعادة النظر فيما إذا كانت هناك أي نقطة في التمسك بسياستها تجاه قطاع غزة، والتي تقوم على استعدادها لقبول حكم حماس المستمر، كونها أهون الشرين، شريطة أن تلتزم بالهدوء على طول الحدود. في هذا الاختبار، ستجد إسرائيل نفسها إلى جانب العديد من الدول العربية الهامة، بما فيها مصر والسعودية، التي تريد أيضاً إخماد الحريق في غزة، للتخلص من حماس والتركيز بشكل رئيسي على إيران.