الحياة برس - يكتب سيبر فلوتسكر في "يديعوت احرونوت"، أنه يظهر استنتاج سياسي قاتم من التطورات الأخيرة على حدود غزة: فشلت التجربة المسماة فك الارتباط. 
في غزة، لا تسيطر السلطة الفلسطينية، كما توقع أنصار فك الارتباط، وأنا من بينهم. بل تم تسليم غزة بالفعل لحماس. وهي لم تؤسس فيه إدارة مدنية، بل أنشأت نظامًا عسكريًا وحشيًا يبحث عن المواجهات ويفتقد إلى أهداف مدنية. لقد حاولت إسرائيل من جانبها فصل نفسها عن غزة، وخنقها، ونقلها إلى المسؤولية المصرية. في النهاية، لم يتم تنفيذ أي خيار: غزة عالقة في حناجرنا، الآن أكثر من صيف عام 2005، الغزيون عالقون في حناجرنا اليوم أكثر من أي وقت مضى. المواجهة لم تنته، بل ساءت، ولا يبدو أنها ستنتهي من تلقاء ذاتها.
لم يكن فك الارتباط بمبادرة "معسكر السلام": كان مبادرة شخصية من رئيس الوزراء الراحل أرييل شارون. على الورق، بدا الأمر وكأنه الحل الصحيح - بداية عملية لإنهاء الاحتلال. هكذا عرضها شارون أيضا. لكن بعد مغادرة إسرائيل مباشرة، تبين أن قطاع غزة لن يكون مشابهاً لسنغافورة، وإنما لبنغازي. لم تُبد ميليشيات حماس أي اهتمام بالنقل المنظم للإنتاج والأصول العقارية التي خلفتها إسرائيل، وفضلت إقامة معسكرات تدريب في الدفيئات بدلاً من زراعة الطماطم هناك، واختفت السلطة الفلسطينية من المنطقة.
في السنوات التي تلت فك الارتباط، تدهور الوضع الاقتصادي والاجتماعي والأمني في غزة: قتل الآلاف من سكان غزة في ثلاث حروب ضد إسرائيل، وجرح عشرات الآلاف، وتوفي عدد غير معروف بسبب نقص المياه والكهرباء والخدمات الطبية الأساسية. وعلى الجانب الإسرائيلي، قُتل العديد من الجنود والمدنيين، وتضررت المستوطنات، واستُثمرت مليارات الشواكل في حماية الحدود والحفاظ عليها.
لقد أدى حصارنا إلى تفاقم الأزمة في قطاع غزة، لكنه لم يسببها. لقد سببته حقيقة أنه تم إيداع مصير سكان غزة - أي تم التخلي عنهم – في أيدي منظمة إرهابية إسلامية، قاسية وعنيفة وغير قانونية وغير صالحة وغير راغبة في الحكم كحكومة مسؤولة. ومع ذلك، في نظر العديد من الإسرائيليين، بما في ذلك كبار مسؤولي الجيش الإسرائيلي، كان ذلك أهون الشرين، كما فعل السياسيون الأوروبيون والعرب الذين لم يحركوا ساكنا لإزاحة حماس.
الآن يتظاهر عشرات الآلاف من سكان غزة تحت شعارات لا يمكن لأي إسرائيلي أن يتماثل معها أو يقبلها. إنهم لا يحتجون ضد الاحتلال، وليس ضد فك الارتباط، أو الإغلاق، أو نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، كما يزعمون خطأ في وسائل الإعلام الغربية: إنهم يحتجون على وجود دولة يهودية. ونحن نرد بنيران وحشية. نطلق النار من دون بكاء. وهم يموتون من دون بكاء؛ ليس لديهم ما يخسرونه إلا وجودهم البائس واليائس. هذا واقع رهيب. والحقد يحطم الأرقام القياسية.
بالنظر إلى الوراء، كان فك الارتباط خطأ. أعترف أنني كنت مخطئا عندما أيدته، رغم أنني كنت من بين المتحفظين. لو بقيت إسرائيل في غزة، لكانت الفجوة الاقتصادية بين الفلسطينيين في قطاع غزة والفلسطينيين في الضفة الغربية قد انخفضت. وتم العثور على حل لمرور البضائع والأشخاص بين غزة والخليل. وكان حكم السلطة الفلسطينية سيبقى سليما - بل أقوى. وكان عشرات الآلاف من سكان غزة سيعملون في إسرائيل، كما كانوا يفعلون في الماضي، وكان العنف سيتقلص.
وماذا الآن؟ إسرائيل لن تعود لاحتلال قطاع غزة، ولكن إسرائيل يمكن أن تكون عاملا حاسما في تحريك عملية دولية لتحرير قطاع غزة من أيدي حماس وإعادة الحكم إلى السلطة الفلسطينية. ولذلك، يجب على إسرائيل، أي علينا، التوجه فورا إلى الدول العربية ودول الاتحاد الأوروبي ودعوتها إلى مبادرة شاملة تشمل وقف الحصار، نزع سلاح حماس وفتح المعابر بين قطاع غزة ومصر وعودة السلطة الفلسطينية كحكومة شرعية وحيدة في غزة. طالما استمرت إسرائيل في الحصار، وبقيت حماس في سلطة الإرهاب، ومصر لا مبالية، والسلطة الفلسطينية راضة عن سفك الدماء، لا يمكن لأحد أن يكون على استعداد لاستثمار مليارات الدولارات اللازمة لإعادة بناء غزة - الاستثمار الحيوي المطلوب لفتح نافذة الأمل لمواطنيها، وتخفيف يأسهم، وتهدئة النفوس الغاضبة. لن تتوقف دائرة الدم المسحورة عن الحركة بمفردها. بل على العكس، فإن الذين يديرونها سيسرعونها، وسوف تصبح أكثر تواترا وأكثر مأساوية.