الحياة برس - أوصى المجلس الثوري لحركة التحرير الوطني الفلسطيني " فتح " الأحد الماضي، أن يقوم المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية بدورته القادمة بحل المجلس التشريعي والدعوة لإجراء انتخابات عامة خلال عام من تاريخه.
جاء ذلك خلال الدورة الرابعة للمجلس الذي يعد برلمان حركة فتح، والتي جاءت بعنوان " دورة القرار والانتصار للقدس العاصمة الأبدية والأسرى والشهداء واللاجئين ".
على إثر التوصية قال أحمد بحر، النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني، أن المجلس التشريعي سيد نفسه وهاجم الرئيس الفلسطيني محمود عباس واتهمه باغتصاب السلطة.
تعليقاً على هذه التوصية ولمعرفة مغزاها السياسي وتأثيرها على الملف الفلسطيني قال الباحث والمحلل السياسي منصور أبو كريم للحياة برس، أن هذا الأمر يعني أن حركة فتح تبنت مساراً جديداً للخروج من مأزق الانقسام، عبر الذهاب للانتخابات لكي يكون الشعب هو الفصيل في الخلاف، خاصة أن الشعب الفلسطيني هو مصدر السلطات حسب القانون الأساسي المنظم لعمل السلطة الفلسطينية.
تأثير حل المجلس التشريعي
وتوقع منصور أن حله سيزيد من حدة الخلافات والصراعات السياسية والإعلامية بين حركتي فتح وحماس، مستدركاً أنه قد يكون الحل الوحيد في ظل فشل مسار المصحالة.
رد حماس
وتوقع أن ترفض حركة حماس هذه الخطوة لإعتمادها على شرعية المجلس التشريعي في طرح نفسها " كبديل لمنظمة التحرير الفلسطينية " في قيادة الشعب الفلسطيني بالتالي حل المجلس يفقدها هذه الشرعية.
فتح تُصَعد
وفي سياق متصل المتابع لتصريحات قيادات حركة فتح وبياناتها الحالية والسابقة، سيلاحظ بشكل جلي تصاعد وتيرة الهجوم على حركة حماس وقيادتها، خاصة أن الحركة اتهمت حماس في بيان لها الخميس الماضي بتاريخ 12/أكتوبر/2018، بخيانة المشروع الوطني ودعت لمحاكمة قياداتها حسب ما جاء في البيان. ( يمكنك مراجعة البيان من هنا )
ورأى الباحث والمحلل منصور أبو كريم في حديثه للحياة برس، أن هذا التصعيد متبادل بين حركتي فتح وحماس بعد أن أفشلت السلطة الفلسطينية وفتح جهود حركة حماس بعقد اتفاق تهدئة مع دولة الإحتلال الإسرائيلي " بأفق سياسي "، يسمح لقطاع غزة بالانفصال عن الضفة الغربية.
وأضاف، أن حركة حماس ارتكبت خطأً فادحاً عندما حاولت كتلتها في المجلس التشريعي بالتشكيك في شرعية الرئيس محمود عباس خلال توجهه لإلقاء خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة. ( يمكنك مراجعة بيان التشريعي من هنا )
وتوقع منصور أن تتزايد حدة التصريحات والخلافات في المستقبل القريب حول قضايا كثيرة أهمها حل المجلس التشريعي.
ونوه منصور أن حركة حماس هي من بدأت بالتصعيد ضد فتح والرئيس عباس منذ فترة طويلة.
مرحلة كسر العظم
وأشار منصور لصعوبة تحقيق المصالحة الداخلية في ظل الظروف الحالية، وقال للحياة برس، أن حركة حماس تريد بقاء حكمها منفرداً في غزة بأي صورة، وتريد من السلطة والحكومة أن تكون مجرد صراف آلي، وتعتبر التمكين الكامل للحكومة نوع من الإقصاء.
وتوقع منصور أن تزيد السلطة الفلسطينية من اجراءاتها في قطاع غزة، بهدف تجفيف منابع المال الذي تستفيد منه حركة حماس بطرق مباشرة وغير مباشرة، خاصة بعد التفاهمات الأخيرة التي جرت بين الحركة والاحتلال الإسرائيلي برعاية دولية وإقليمية وكانت بدايته دخول الوقود القطري.
ونوه منصور أن الحالة الفلسطينية تتجه للتصعيد الداخلي بين حماس وفتح، وحذر من دخول " مرحلة كسر العظم ".


ويذكر أن قطاع غزة يعاني من حصار طويل تفرضه سلطات الاحتلال منذ ما يقارب 12 عاماً، أثر على جميع مناحي الحياة، وتسبب بخلق أعداد كبيرة من العاطلين عن العمل، وانتشار الفقر بنسب كبيرة جداً وصلت لحد 80% من سكان القطاع.
وفرضت السلطة الفلسطينية اجراءات وصفها البعض بالعقابية والبعض الآخر بخطوات لتصحيح الوضع الداخلي، استهدفت رواتب موظفي السلطة الفلسطينية حيث يتم خصم ما نسبته 50% من رواتبهم، وهو الأمر الذي انعكس سلباً على الاقتصاد في القطاع وتسبب بحالة ركود كبيرة بالأسواق لعدم مقدرة الموظفين على شراء احتياجاتهم خاصة أن عدد كبير منهم يدفع أقساط للبنوك مقابل القروض والمعاملات البنكية.



--------------