
الحياة برس - أسامة مسلم
تعد ظاهرة أطفال الشوارع ظاهرة منتشرة الارجاء في كافة المجتمعات في أنحاء العالم , حيث انها تمثل مشكلة كبيرة ذات عواقب مأساوية , حيث صرحت الامم المتحدة ان ما يزيد عن150 مليون طفل في مختلف انحاء العالم يصنفون ضمن أطفال الشوارع , إذْ يُجبَرُ الكثير من الأطفال على كسبِ لُقمة عيشهم بطُرقٍ مهينة، مثل: الاستِجداء، والبحثِ في القمامة، وبيع البضاعة البسيطة كباعةٍ مُتجوِّلين في الأحياء والمُدن الفقيرة , ويفتقدون العطف والتعليم والمساعدة , ويعيشون على السرقة والعنف , ومع تزايد نمو المدن الكبيرة يتكاثر عدد اطفال الشوارع ويكبر الحرمان الذي يولد الاحباط والضعف , فمن هم اطفال الشوارع ؟؟ وما هي الاسباب التي دفعتهم لان يكونوا كذلك , وما نتائج الظاهرة ؟؟؟
ترى ياسمين عليان "دكتورة علم النفس التربوي " أن أطفال الشوارع هم من تقل أعمارهم عن ثمانية عشر عاما , يتخذون من الشارع مأوي بمختلف معانيه, بما في ذلك الخرابة والأماكن المهجورة ويمارسون حياتهم من أكل وشرب ونوم , وغالبا ما تكون علاقتهم بأسرهم إما ضعيفة أو منقطعة.
وتشير عليان ان الظاهرة تمثل مشكلة كبيرة, وذات عواقب مأساوية لان الأطفال الذين يعيشون منعزلين يعانون من سوء التغذية ووضع صحي سيء سيعكس بالتالي على سلوكهم وعلى نفسيتهم , ويعرضهم للاكتئاب والدونية والقهر والعدوانية التي تدفعهم الي تكوين عصابات للتسول والسرقة والقتل وتجارة المخدرات وممارسة الرذيلة, وغيرها من الأعمال التي تهدد وتهدر كيان وطاقة المجتمع .
وتضيف عليان أن هناك أسباب رئيسية ساهمت في تفاقم تلك الظاهرة , تتمركز حول الاسرة والمجتمع , مثل التفكك الأسري وموت أحد الوالدين أو انفصالهما عن الطفل , وعدم استقراره ما بين الطرفين بسبب وجود زوجة أب او زوج أم , ورفض الطرفين تحمل مسؤوليته مما يؤدي إلى ضعف الرقابة والتوجيه والحرمان العاطفي والمادي, وذلك كله يؤثر على نفسية الطفل ويشعره انه منبوذ ومرفوض مما يجعله ينحرف ويندمج مع أطفال الشوارع ، كتعويض لهذا الحرمان باعتبار أن أطفال الشوارع المجتمع الذي تقبله , وشعوره بالحرمان من تلبية احتياجاته من مأكل ومشرب وملبس تدفعه للتسول والبحث في حاويات القمامة وللعمل ببيع اشياء بسيطة كالبسكويت او الشاي وغسيل السيارات .
وتؤكد عليان على ضرورة تفعيل دور المؤسسات الاجتماعية والمجتمعية المحلية والدولية للحد من هذه الظاهرة , من خلال رصد العائلات الفقيرة والعمل على تلبية احتياجاتهم الأساسية, وتوفير فرص عمل ضمن المشاريع البسيطة ،وتفعيل برامج الإرشاد الأسري للحد من ظاهرة العنف والتفكك الأسري، وضرورة توفير بيوت آمنة لتجميع الأطفال الشوارع وإعادة تأهيلهم تربويا ونفسيا وصحيا واجتماعيا ضمن متخصصين من الإرشاد النفسي والاجتماعي، وضرورة تفعيل دور الإعلام لمكافحة هذه الظاهرة ، وتفعيل الدور الأمني بمكافحة هذه الظاهرة ضمن البنود القانونية .
ويرى ميثاق بيات الضيفي " أستاذ العلاقات الدولية" ان العالم يشهد ظاهرة ذات عواقب مأساوية لا يمكن التكهن بمخاطرها , فهناك ملايين من أطفال الشوارع يعيشون منعزلين ومتشردين , يعانون من ظروف مهينة وفقر مدقع بسبب العديد من الظروف المعاكسة ,وشعور بالإقصاء الاجتماعي ويعانون من الفرص المحدودة في التعليم والعمالة والتنمية , بالإضافة الى فقدان الحق في مستوي معيشة لائق , يفقد الطفل ويحرمه من حقوقه المدنية والسياسية مثل التعليم والترفيه والراحة .
ويشير الضيفي الى ان الظاهرة بمثابة وصمة عار على جبين المجتمع , لأنها تفقد الطفل حقوقه وتجعله يشعر بانه يعيش في مجتمع عنصري , لذلك يجب على الدولة ان تتعامل مع مشكلة فقر الأطفال بحكمة من خلال السعي لإيجاد حلول جذريه متكاملة لتحقيق العديد من الخدمات الاجتماعية كالتعليم والصحة والضمان الاجتماعي , والعمل على توفير المرافق كالماء والكهرباء والنقل , كما إن للمنظمات المحلية دور تؤديه في مكافحة فقر الأطفال عبر توفير المساعدة الفورية في شكل الغذاء والملبس والأدوية والخدمات التعليمية, كما ويمكن أن تقدم على المشاركة كلا من المنظمات الحكومية وغير الحكومية في بلورة وابتكار مشاريع للأطفال وعوائلهم لتكوم مدرة للدخل وتدعم الشركات الصغيرة, وتوفر فرص العمل وتقدم التعليم التعويضي والدورات التدريبية الموفرة للمهارات العملية.
ويؤكد الضيفي على انه يجب على الحكومة التعهد باتخاذ تدابير في إطار نهج موحد ومنسق لتيسير الأشخاص الذين يعيشون في ظروف من الاستبعاد الاجتماعي أو الفقر أو على حافة هذه الظروف وأسرهم للوصول إلى العمل والإسكان والتدريب المهني والتعليم والثقافة والرعاية الاجتماعية والطبية, ومراجعة تلك التدابير من أجل تكييفها مع الظروف المتغيرة.
وترى نيرمين البورنو " دكتورة تكنولوجيا التعليم , ومشرف تربوي " أن ظاهرة أطفال الشوارع باتت ملفته للانتباه في السنوات الاخيرة , فهناك ملايين من أطفال الشوارع يعيشون مشردين يفتقدون معني الادمية , ويعيشون على السرقة والتسول والعنف والتنمر , وفي بعض الاحيان يندمجون الي عصابات ليكونوا لأنفسهم أسرا تمنحهم شعورا غير حقيقي بالأمان داخل تركيب أسري لم يعهده من قبل , هؤلاء الاطفال يتم استغلالهم بلا حرج ويسيئون معاملتهم , أطفال يرون في الكبار اعداء لهم فلا احد يدللهم ولا يحميهم ولا حتى يخفف عنهم جروحهم ويلملمها ,هؤلاء هم الذين سيصبحون رجال المستقبل ونساءه؟؟؟
وتضيف البورنو ان طفل الشارع هو أي قاصر أو شاب أصبح يشعر بان الشارع ملك له , ومحل اقامته المعتادة ورمزا لمحنته فيعمل على الغاء الماضي ويجعل المستقبل غير مؤكد فالمهم هو اللحظة الحالية التي يعيشها, ولقد وصلت الظاهرة في بعض الاحيان ان نري نساء يستأجرون اطفالا صغارا للتسول بهم في الشوارع , فمن الضروري التصدي لمثل هذه الظاهر الخطيرة ومحاربتها بشتي الوسائل .
وتنوه البورنو ان أطفال الشوارع هم أطفال محرومون من الطفولة ومن أقل احتياجاتهم الأساسية سواء كانت المادية مثل الغذاء والملبس والمأوى , أو الحاجات النفسية مثل الامن والاطمئنان أو حاجيات التفتح العقلي مثل التعليم وما الى ذلك من دفء وحنان وما يمكن اعتباره حاجيات ضرورية للطفل , فمع عدم تلبية هذه الحاجيات يصبح الطفل محروما , ويضاف هذا الطفل ضمن تصنيف طفل الشارع .
وتشير البورنو أن هناك العديد من الأسباب التي دفعت الاطفال الي اللجوء الى الشارع, وتعتبر بان الفقر هو العامل الرئيس فظروف السكن القاسية وخاصة في الاحياء العشوائية والتي أصبحت تشكل بؤر , وسوء التغذية والظروف غير الصحية , والضجيج والمشاجرات وتفكك الاسر وضعف الوازع الديني , فهذه الحالة تجعل الطفل في وضعية مضطربة حيث يفقد المحبة والشعور بالأمن والطمأنينة مما يدفع الطفل الي الخروج الي الشارع .
وتؤكد البورنو ان هناك العديد من الحلول والاستراتيجيات للحد من تلك الظاهرة الخطيرة وذلك من خلال إشراك الحكومة والجمعيات على القيام بتقييم وضع أطفال الشوارع والاعتراف بوجودهم ودراسة اسباب لجوئهم الي الشارع , والبحث عن اساليب ملائمة والعمل معهم بالاتصال المباشر والتوجه اليهم على ارضهم بدلا من اعتقالهم , وتوفير برامج التأهيل المهني والعمل في اطار ما يسمي التكيف الاجتماعي والتعليم في الشارع وتشغيل اطفال الشارع والعمل في اتجاه اعادة الاطفال الي اسرهم ومساعدة هذه الاسر للقضاء على اسباب التفكك والعوز وغيرها مما تكون وراء الدفع بالأبناء الى التسكع في الشوارع , والعمل على تسهيل الكفالة والحضانة للأطفال .
وأكد الخبراء الثلاثة على ضرورة تكاتف المؤسسات المجتمعية للحد من ظاهرة أطفال الشوارع ونشر الوعي في المدارس والجامعات ووسائل الاعلام في البرامج التلفزيونية والاذاعية المختلفة للحديث بخطورة تلك الظاهرة , ورصد الاسباب التي جعلت الاطفال يعيشون في الشوارع والعمل على معالجة هذه المشاكل بأساليب اجتماعية واقتصادية وتعليمية حتي يكون لهم مستقبل امن واحساس بالأمان والثقة لانهم شباب المستقبل الواعد.
09/11/2018 12:55 pm
.png)





-450px.jpg)
