الحياة برس - محمد زريد
رغم الضغوط الأمريكية والإسرائيلية على السلطة الفلسطينية للتعاطي مع خطة السلام الأمريكية المعروفة باسم " صفقة القرن "، أكدت السلطة رفضها الرسمي للمشاركة بتنفيذ الخطة التي تتجاهل الحقوق الفلسطينية وخاصة القدس كعاصمة لدولة فلسطين وحق اللاجئين بالعودة والتعويض.
كما تهدف الخطة الأمريكية لعودة الوضع الفلسطيني في غزة تحت الوصاية المصرية مجدداً، والأردن تتولى المسؤولية في الضفة الغربية وهو ما يعني عودة الوصاية العربية لما قبل عام 1964، قبل نشأة منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وأن يبقى الفلسطينيون تحت الوصاية العربية وهو ما صرح عنه مستشار الرئيس الأمريكي جاريد كوشنير قائلاً:" الفلسطينيون غير جديرين بحكم أنفسهم ".
وهو ما عبر عنه أيضاً مبعوث الرئيس الأمريكي للشرق الأوسط جيسون غرينبلات عندما هاجم القيادة الفلسطينية وخاصة عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات، واتهمهم بتضليل الشعب الفلسطيني حول حقيقة صفقة القرن حسب ادعائه في مؤتمر في نيويورك قبل أيام.

الاستراتيجية الفلسطينية لمواجهة صفقة القرن

المحلل السياسي منصور أبو كريم في حديثه للحياة برس رأى أن الرفض الفلسطيني الرسمي المتمثل بالسلطة الفلسطينية لصفقة القرن وقطع العلاقة مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هو بحد ذاته استراتيجية للمواجهة، لأن الجانب الأمريكي سيكون بحاجة لطرف فلسطيني للتوقيع على أي اتفاق وبرفض السلطة الفلسطينية لن يكون هذا الأمر متاحاً.
مضيفاً الموقف الفلسطيني يحاول التصدي في إطار خطة تقشف استراتيجية والبحث عن شبكة أمان عربية وإسلامية وهذا ما أشار إليه الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال خطابه في الجامعة العربية والمؤتمر الإسلامي لمواجهة الضغوط الأمريكية والإسرائيلية، كما عملت السلطة الفلسطينية على صرف نصف راتب للموظفين وخفض المصروفات في كافة القطاعات داخلياً وخارجياً، مع التزام عدة دول عربية بدفع تعهداتها للسلطة الفلسطينية خاصة السعودية والجزائر الأكثر التزاما بهذا الأمر وبعض الدول تدفع بفترات متفاوتة مثل قطر والكويت وغيرها.
من جانبه رأى المحلل السياسي الدكتور جمال أبو نحل في حديثه للحياة برس أن الإستراتيجية الأمثل لمواجهة الصفقة توحيد الصف الفلسطيني بإنهاء الإنقسام بشكل كامل، والتوجه لكافة المحافل الدولية ومحكمة الجنايات الدولية من خلال منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي للشعب الفلسطيني، مؤكداً أن مصير الصفقة الفشل لعدم وجود رغبة فلسطينية بتنفيذها أو القبول بها.

المصالحة الفلسطينية وأهميتها في مواجهة الصفقة 

وفيما يخص الملف الداخلي الفلسطيني، قال أبو نحل أن على حركة حماس العمل فوراً لإنهاء الانقسام بشكل حقيقي وسريع لأن الوحدة الفلسطينية هي القادرة فعلاً على مواجهة الصفقة والقضاء على الآمال الأمريكية والإسرائيلية بتضييع الحقوق الفلسطينية من خلال صفقات مشبوهة.
من جانبه رأى المحلل أبو كريم أن المصالحة الفلسطينية ستساعد في مواجهة صفقة القرن في حال حصولها، ولكنها لن تكون قادرة على إفشالها بشكل كامل، وستكون نقطة قوة لصالح الجانب الفلسطيني لأن الولايات المتحدة تحاول الضغط بورقة غزة.
وأضاف أن بقاء سيطرت حماس على غزة قد يكون أحد المداخل للإدارة الأمريكية لتطبيق صفقة القرن لأنها ترتكز على دولة فلسطينية هامشية في غزة ودولة كنتونات بالضفة الغربية وشطب القدس عن طاولة المفاوضات وشطب قضية اللاجئين، فالرؤية الأمريكية ترتكز على دولة تمتد للجنوب وربط مؤسساتها في سيناء وبناء مطار وميناء ومحطة تحلية للمياه في سيناء لضمان بقاء مؤسسات الدولة رهينة وعدم قيام دولة فلسطينية مستقلة في قادم الأيام.

مؤتمر البحرين وما ينتج عنه من قرارات

رأى أبو كريم أن مؤتمر البحرين يحاول تحويل القضية الفلسطينية من قضية سياسية إلى قضية اقتصادية، وأي مخرجات لهذا المؤتمر تنفيذها يتطلب تعاون جميع الأطراف فلسطينياً ودولياً، وبدون وجود الطرف الفلسطيني لن يتم تطبيق ما سيتم الاتفاق عليه.
وحول إمكانية التخلص من السلطة الفلسطينية واستبدالها بأطراف أخرى تقبل تنفيذ المشاريع، قال إن هذا الأمر متوقع ولكن ليس بشكل كبير والسلطة الفلسطينية تواجه خطر الانهيار مع استمرار الحصار والعقوبات.
ونوه إلى أن إسرائيل لا ترغب في هذا الخيار حتى الآن في المنظور القريب على أقل تقدير بسبب الأوضاع الأمنية وبحكم الاحتكاك المباشر بين الضفة الغربية ومناطق الاحتلال.
وفي هذا السياق رأى الدكتور أبو نحل أن ورشة البحرين هي وصمة عار على جبين بعض الحكام والزعماء كما أنها ولدت ميتة ولن تجد فلسطيني يبيع متراً واحداً إلا إن كان خائناً، فالشعب الفلسطيني والقيادة الفلسطينية كان موقفهم واضحاً برفض الصفقة والمؤتمر وكل ما ينتج عنه.
يشار أن رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية قال في تصريحات سابقة أن السلطة الفلسطينية في حالة إنهيار كبير جراء الأزمة المالية الحادة التي تمر بها، محذراً من أن السلطة الفلسطينية تواجه الإفلاس خلال أغسطس القادم، مؤكداً أن حل السلطة خياراً غير مطروح ولكن انهيارها سيكون بسبب الدفع الإسرائيلي لذلك وعليهم تحمل النتائج.

أهمية الدعوة للإضراب العام

دعت حركة فتح إلى الإضراب العام والشامل الذي يشمل جميع مناحي الحياة وذلك يوم الثلاثاء الموافق 25 يونيو 2019 رفضا واستنكارا لورشة المنامة التي تستهدف جوهر القضية الفلسطينية.
تعقيباً على هذه الدعوة وضرورتها لمواجهة صفقة القرن قال المحلل منصور أبو كريم أن تحريك الشعب الفلسطيني الرافض للطروحات الأمريكية هو أمر ضروري، لأن مواجهة الخطط الأمريكية يتطلب موقف واضح من القيادة الفلسطينية والفصائل الفلسطينية خاصة حماس في ظل سيطرتها على قطاع غزة، والمطلوب تحريك الشارع الفلسطيني ليتحول الموقف الرسمي الرافض لموقف رسمي له حاضنة شعبية واسعة.
فيما أشاد الدكتور جمال أبو نحل بالدعوة وشدد على ضرورة كل عمل مقاوم ضد الاحتلال بكافة الأشكال والصور، مشيراً لضرورة إنهاء الإنقسام لمواجهة كل المؤامرات.

العلاقات الفلسطينية الأمريكية

ورأى أبو كريم أن العلاقات الفلسطينية الأمريكية لن تتحسن في ظل بقاء الرئيس الأمريكي ترامب لأن إدارته اتخذت خطوات مست بشكل جوهري في القضايا الوطنية الفلسطينية، فتحسين العلاقات وإعادة فتح مكتب منظمة التحرير في واشنطن يتطلب تغير جذري في الإدارة الأمريكية.

القبول الشعبي الفلسطيني لصفقة القرن

حذر المحلل السياسي من خطورة الضغوط الاقتصادية التي تمارس على الشعب الفلسطيني، وهو الأمر الذي يدفع البعض للقبول في أي حل مهما كان فقط للخروج من الأزمة الاقتصادية، ولكن هذا الأمر لا يعني أن الشعب الفلسطيني يقبل في بيع حقوقه برغم الظروف الاقتصادية الصعبة وحالة الإحباط التي باتت تسيطر على الشارع الفلسطيني.
داعياً لضرورة اتخاذ خطوات تعزز صمود المواطن الفلسطيني على أرضه.

المشاركة المصرية والأردنية في مؤتمر البحرين

أشار المحلل السياسي منصور أبو كريم للحياة برس أن الأردن ومصر لا ترغبان في مواجهة إدارة ترامب " الهمجية "، بسبب وجود معاهدات واتفاقيات ومساعدات مالية كبيرة تحصلان عليها، كما أن الحضور العربي في المؤتمر لا يعني الموافقة على ما يتم تداوله.
وأضاف أبو كريم أن مصر والأردن كان لهما موقفاً واضحاً مما تم تسريبه لملامح الصفقة التي لا ترتكز على حل الدولتين وتستبعد القدس من الحل، مستذكراً الموقف الذي قام به الملك الأردني عبد الله الثاني حيث التقى ترامب وأخبره أن هذا الأمر غير مقبول فلسطينياً وعربياً فور تسريب بعض الأجزاء من الخطة.

خيار الحرب لتمرير صفقة القرن

وفيما يخص الحرب التي تلوح بها دولة الاحتلال ما بين الحين والآخر ضد القطاع، قال أبو كريم أن الحرب حصلت فعلاً وهو التصعيد الأخير حيث كان بمثابة حرب الربيع " الحرب الخاطفة " والتي راح ضحيتها ما يزيد عن 28 شهيداً، ولم تسمح الظروف الدولية والمحلية وكافة الأطراف باستمرارها لأنها لم تكن في صالح أي طرف سوى إيران، ولكن هذا لا يعني إلغاء هذا الخيار كحل أخير.
وأضاف أن الحرب تحتاج استراتيجية واضحة ورؤية ولكن ما بعد الحرب سيكون مصير مجهول، ولهذا إسرائيل على المستوى الاستراتيجي معنية ببقاء الوضع على ما هو عليه الآن، والحرب الطويلة ليست على أجندة نتنياهو لأن الانقسام هو أهم أمر تحاول إسرائيل دائما الحفاظ على استمراره.

أموال المقاصة المحتجزة

الاحتلال الإسرائيلي يضع قيوداً أمام القيادة الفلسطينية لخلق المزيد من الضغوط الداخلية فلسطينياً، وتوقع المحلل السياسي أن يكون هناك انفراجه قريبة في أموال المقاصة المحتجزة رغم وجود خلافات إسرائيلية حول تشكيل الحكومة، ولكن هناك ضغوطات على بنيامين نتنياهو بسبب منعه أموال المقاصة عن السلطة الفلسطينية في حين يسمح بإدخال الأموال لحركة حماس في قطاع غزة من خلال الجانب القطري، وتعمل إسرائيل الآن للبحث عن مخرج لهذه الأزمة، مع وجود ضغوط من الاتحاد الأوروبي لتجنب انهيار السلطة الفلسطينية.

ومن المزمع عقد المؤتمر الاقتصادي في المنامة في 26 و27 من الشهر الجاري كمرحلة أولى من خطة صفقة القرن، وقال عدد من المسؤولين الأمريكيين أن المؤتمر سيناقش الجانب الإقتصادي من الخطة الأمريكية للسلام.
وقال غرينبلات أن المؤتمر سيعمل على حشد الكثير من الدول المانحة ووضع خطط للبدء بمشاريع اقتصادية واستثمارية في الضفة الغربية وقطاع غزة، مشيراً إلى أن الحديث عن الشق السياسي من الخطة سيتم بعد الإنتهاء من وضع الخطط في الشق الاقتصادي.
وقد سبق ذلك إعتراف أمريكي بالقدس عاصمة لدولة الإحتلال الإسرائيلي، كما اعترفت الإدارة الأمريكية بسيادة إسرائيل على الجولان المحتل، وقطعت دعمها عن وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين " الانروا " وهو ما اعتبرته القيادة الفلسطينية أنه تطبيق فعلي لبنود صفقة القرن التي تتجاهل كافة الحقوق الفلسطينية.