الحياة برس -  قال مدير السياسات في وزارة الاقتصاد الوطني عزمي عبد الرحمن، إن منح حكومة الاحتلال ما أسمته "تسهيلات" للفلسطينيين خاصة في فترة الأعياد، يهدف إلى ضرب السوق الفلسطيني وتدمير قاعدته والحيلولة دون التنمية الاقتصادية لشعبنا.
وأضاف عبد الرحمن في حديث لبرنامج "لبرنامج ملف اليوم" عبر تلفزيون فلسطين: إن سماح حكومة الاحتلال بدخول الفلسطينيين إلى أراضي الـ48 في فترة الأعياد، موقف يراد به باطل، والهدف الاساس منه ضرب الاقتصاد الفلسطيني الذي يعاني الأمرين بسبب قرصنة اسرائيل أموال المقاصة.
ونوه إلى أن حجم الناتج المحلي في الاقتصاد الفلسطيني لا يتعدى 13 مليار دولار، محذراً من أن أي إعاقة اقتصادية في الأسواق أو في المسيرة التنموية تؤثر سلبا على الاقتصاد الفلسطيني.
وأوضح أنه وبفعل الاجراءات الاسرائيلية الأخيرة، فإن نسبة البطالة ارتفعت من 25% إلى 31%، وبالتالي اسرائيل تسعى لضرب الاقتصاد الفلسطيني قبل دعم اقتصادها بشكل أكبر.
وبين أنه وحسب الدراسات فإن زيادة انتاجنا الوطني بما يقارب المليار دولار، من شأنه خلق ما بين 70- 100 ألف فرصة عمل وتقليل نسبة البطالة، واستمرار هذا النمو لأعوام مقبلة سيؤدي إلى الارتقاء بالاقتصاد الفلسطيني، داعياً المستهلك الفلسطيني لإدراك حقيقة "التسهيلات الإسرائيلية" وبأنها ليست منة منه، وإنما إعاقة لأي مسيرة تنموية اقتصادية فلسطينية.
ولفت عبد الرحمن إلى وزارة الاقتصاد أجرت دراسة لكافة السلع التي من الممكن الاستغناء عنها من الجانب الاسرائيلي والتوجه إلى المنتج الوطني البديل لها في حال توفره، إذ تم تنظيم ما يقارب الــــ200 سلعة يوجد لها بديل في الانتاج الوطني، موضحاً أنه في حال عدم توفر البديل سيتم التوجه إلى العمق العربي ومن ثم العمق الدولي.
وأشار عبد الرحمن إلى أن الاقتصاد الاسرائيلي الذي ينتج أكثر من 360 مليار دولار في العام، ومستوى متوسط دخل الفرد يزيد عن 38 ألف دولار، مقارنة مع 13 مليار دولار للاقتصاد الفلسطيني وبمتوسط دخل الفرد لا يتعدى الـــ3 ألاف دولار.
وقال: "المقارنة كبيرة ورغم ذلك في وقت الاعياد بشكل خاص تباع السلع الاسرائيلية بأقل أو بسعر مثيلتها بالأسواق الفلسطينية، وهنا يتضح الهدف باستغلال حاجة المواطن الفلسطيني، وشح دخله لجذبه للاستهلاك للسلع الاسرائيلية بديلا عن السوق الفلسطيني ولضرب القاعدة الاقتصادية الفلسطينية".
وفيما يتعلق بجودة المنتج الفلسطيني، أكد عبد الرحمن أنها أصبحت أعلى من مثيلاتها الاسرائيلية والمستوردة، من حيث المواد الحافظة والمالحة والكيماوية، فالمنتج الفلسطيني لا يحتوي على هذه المواد الحافظة والكيماوية والتي خضعت لاختبارات أجريت على كافة المنتجات الفلسطينية، وتتم الرقابة على المواد الخام وعمليات الانتاج والمنتج النهائي.
من جهته، أكد الباحث الاقتصادي في معهد ماس مسيف جميل، أهمية استبدال مصادر الاستيراد من الجانب الاسرائيلي، مشيراً إلى إجراء معهد ماس سلسلة دراسات قطاعية وأخرى لها علاقة بالسياسات الاقتصادية.
وأوضح أن الفائدة الأولى من استبدال المصادر ستعود على المستهلك، فالأسعار ستكون أقل منها من الجانب الاسرائيلي، والفائدة الثانية من حيث الايرادات، فمعضلة الاقتصاد الفلسطيني مع اسرائيل هي الاستيراد غير المباشر، بحيث تقوم اسرائيل باستيراد بضائع ويتم بيعها للسوق الاسرائيلي، وبالتالي عملية الاستيراد المباشر وعدم استهلاك سلع اسرائيلية يعني أن كافة ضرائب الاستيراد ستحول مباشرة للخزينة الفلسطينية، أما الثالث متعلق بالمقاطعة الشعبية والمؤسساتية والمجتمع المدني، فالمقاطعة وعدم استهلاك سلع اسرائيلية سيخلق توجها نحو البديل الوطني ونحو الاستيراد المباشر.
ولفت إلى أن نسبة استهلاك الفلسطينيين للمياه المعدنية من السوق الاسرائيلي، تبلغ 60 مليون دولار، و137 مليون دولار استيراد أعلاف من السوق الاسرائيلي رغم توفر منتج وطني بديل لكليهما، مشيراً إلى استيراد كم هائل من الأدوية رغم أن صناعة الأدوية الفلسطينية تطورت بشكل كبير.
وأكد أن المقاطعة التجارية لإسرائيل ستؤثر على شركات عديدة فيها قد تصل حد الافلاس، مثل شركات الاسمنت، وشركة "تنوفا" للألبان التي قد تعتمد بشكل كبير على الاستهلاك الفلسطيني، مشيراً إلى وجود حالة وعي فلسطيني في الأعوام الأخيرة بالدور الاقتصادي في مواجهة الاحتلال.