( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
الحياة برس - في ذكري وّعدِ بِّلفُور المْشّؤُوم المَجّحُوم
 يجب علي بريطانيا الاعتذار لفلسطين
هي الأيام، والسنون تمضي بنا مسرعةً، ولكننا لن، ولم ننسي أبداً، وعد بلفور ، وهل أحد ينسي من تسبب له بالضياع والتشريد!؛ لقد مُضي اليوم أكثر من مائة عام علي وعد بلفور المشؤوم؛ وعد من لا يملك، وهي بريطانيا؛ لمن لا يستحق، وهم اليهود!!! تّحُور علينا اليوم الذكري المريرة الأليمة لهذا الوعد الأسود، والذي كان السبب الرئيسي في احتلال فلسطين من الصهاينة الغاصبين، وتشريد أكثر من مليون فلسطيني بسبب ذلك الوعد المشؤوم. إن كل شهيد وأسير، وجريح، أو مصاب، وكل من تشرد في بقاع المعمورة، وكل من هُدم بيته، واغتُصبت أرضه وصُودِرتّ؛ وضاع حُلمهُ؛ وكل من هُم منزله، وكل عدوان أو حرب صهيونية شُنت علي الشعب الفلسطيني!! كُل ذلك بسبب وعد بلفور المجرم الذي تعهدت فيه حكومة بريطانيا وذلك في اليوم الثاني من شهر نوفمبر – تشرين الثاني عام 1917م، من خلال وعد وزير خارجية بريطانيا جيمس آرثر بلفور والذي أعطى تصريحا مكتوبا وجهه باسم الحكومة البريطانية إلى اللورد ليونيل والتر روتشيلد يتعهد فيه بإنشاء "وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين"!!، واشتهر التصريح باسم وعد بلفور؛ حيث لم يعرف التاريخ البشري أبداً أن دولة تهدي دولة تانية للآخرين!! ماعدا بريطانيا المجرمة، فقد كانت هي الدولة التي أعطت وعداً لليهود بتقديم فلسطين العربية لهم ليقيموا عليها وطناً أصبح فيما بعد «اسرائيل» وكانت النتيجة تشريد وتهجير شعب هو الشعب الفلسطيني الذي تمتد مخيماته وآهاته ونضالهُ الطويل في كل حدب وصوب؛ ولقد أرادت بريطانيا بوعدها هذا تخفيف حدة عداء اليهود في دول الحلفاء لروسيا من جهة وإعطاء اليهود الروس الذين كانوا نشطين في محاولاتهم لقلب نظام الحكم القيصري حافزاً للمحافظة على استمرارية وجود روسيا في الحرب؛ أما عن سبب إعطاء بريطانيا هذا الوعد لليهود، فهو الدافع والعامل الاستعماري فقد قام اللورد كيتشنر بتوضيحه والكشف عنه واعتبره من أكثر الدوافع أهمية في إصدار الوعد؛ وذلك بسبب أن من يسيطر على فلسطين سيُسيطر على قلب الوطن العربي، وهنا يتوجب علي الامانة العامة لجامعة الدول العربية؛ العمل الفوري من أجل رفع قضية ضد الحكومة البريطانية، بسبب إصدارها وعد بلفور المشؤوم، مما ترتب عليه أنهُ كان سبباً مباشراً في نكبة الشعب الفلسطيني المكلوم.
لقد انقضى أكثر من قرن على صدور الوعد المشؤوم بلفور، وتم نقل مئات الالاف من يهود أوروبا إلى فلسطين على حساب ملايين الفلسطينيين، لذلك فقد سمحت سلطة الانتداب البريطاني والقوى العظمى باقتلاع وتهجير نصف سكان فلسطين إلى دول الجوار، وفي أعقاب النكبة عام 1948م، تطبيقاً لوعد بلفور قامت قوات عصابات الصهاينة بتمدير وإحراق أكثر من 140 قرية وبلدة عربية فلسطينية؛ ولذا علينا العمل معًا وجميعًا من أجل فتح ملف الجرائم الدولية التي ارتكبت بحق شعبنا منذُ وعد بلفور والانتداب البريطاني مرورا بالمجازر الصهيونية عبر قرن من الزمن. ومع حلول ذكري هذا الوعد المشؤوم، الذي يعتبر مجزرة تاريخية بحق الشعب الفلسطيني، وتواصل أثار هذه الكارثة، فإننا يجب علينا أن نقف جميعاً مع القيادة الفلسطينية في طلبها العادل للمساهمة، والمساعدة لرفع قضية ضد الحكومة البريطانية لإصدارها وعد بلفور ما تسبب في نكبة الشعب الفلسطيني بل إن الأمر لم يقف الامر عند ذلك فقد قامت العصابة التي سمُيت:(اسرائيل) باحتلال ما تبقى من أراضي الفلسطينيين بالضفة الغربية والقدس وقطاع غزة عام 67، ولا تزال تكرس استيطانها واحتلالها لفلسطين وتغيير طابع مدينة الارض وخاصة القدس وتواصل عملياتها الاستيطانية والاحتلالية بشكل بشع وغير مسبوق وتمارس العقوبات الجماعية وهدم البيوت وسياسة التمييز العنصري وتحتجز جثامين الشهداء؛ ومن هنا فقد حان الأوان، لحشد الارادة العربية والدولية لتمكين شعبنا من نيل حقوقه واقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من حزيران لعام67 كحد أذني؛ وإن مسألة تجريم بريطانيا هي حق للشعب الفلسطيني؛ وإدانة ومحاكمة للمشروع الاستعماري المسؤول عن وجود كيان سموه:(إسرائيل) على أرض فلسطين التاريخية، من خلال "وعد بلفور" والذي أصدرته الحكومة البريطانية، لأنها والغرب كانوا في ذلك الوقت يخشون الهجرة اليهودية إلى شرق أوروبا خوفاً من انتقالها إلى بريطانيا، وكان قادة بريطانيا العظمى يؤمنون بأن الأفضل لبريطانيا أن تستغل هؤلاء اليهود في دعم بريطانيا من خارج أوروبا؛؛ ولذلك يوجد أمام القيادة الفلسطينية خيارين في هذا المجال؛ فإما مقاضاة بريطانيا في محكمة العدل الدولية، وإما مقاضاة بريطانيا أمام المحاكم البريطانية ذاتها، وهو الامر الذي فعلته كينيا من قبل، وفي هذه السابقة القانونية كسبت كينيا القضية وخسرت بريطانيا تعويضات لا تحصى للشعب الكيني، ويجب أن لا تكون مقاضاة بريطانية قضية اعلامية فقط! بل ستكون قضية قانونية معقدة وطويلة، والرئيس أبو مازن حسم الأمر في ذلك في خطابهِ أمام القمة العربية بنواكشوط فكان قراراً مدروساً واستراتيجياً من أجل العمل علي استرداد الحق الفلسطيني الضائع منذُ ما يصُبو علي القرن من الزمان؛؛ وللأسف فإن وعد بلفور المشؤوم أخذ صفة قانونية وتم تقنينه ضمن صك الانتداب الذي صدر عن عصبة الامم المتحدة في حينه، وبذلك أصبح قانونياً من وجهة نظر دولية وذا قيمة. وبالرغم من ذلك يجب مقاضاة بريطانيا علي ذلك الوعد؛ ويجب أن يتزامن ذلك مع تركيز القيادة الفلسطينية علي محاسبة ومقاضاة دولة الاحتلال(إسرائيل)، على انتهاكاتها وجرائمها اليومية بحق شعبنا، والحصول على قرارات تجرم مجازر بريطانيا ودولة الاحتلال منذ وعد بلفور 1917، وعام النكبة 1948، وحتي اليوم؛ والعمل من أجل فتح ملف الجرائم أمام محكمة الجنايات الدولية، ومحاسبة كل من تسبب وارتكب مجازر بحق شعبنا منذ الانتداب مروراً بالمجازر حتي اليوم، ومع حلول 100 عام على هذه المجزرة التاريخية، ومع استمرار هذه الكارثة، لنتحد ولنتوحد من أجل محاكمة الحكومة البريطانية، والصهيونية، لما تسبب به من سفك الدم الفلسطيني ونكبة الشعب الفلسطيني" ونحن نقول لبريطانيا يجب عليها الاعتذار عن جريمتها بحق الشعب الفلسطيني والتعويض، والعمل علي إنهاء الاحتلال الذي أقامتهُ علي أرض فلسطين التاريخية للصهاينة؛ ونقول للحكومة البريطانية، والأمريكية: إن فلسطين والقدس الشريف طالما ارتوت بدمنا ولحمنا، وعظمنا وقدمنا الغالي والنفيس لأجلها؛ إن فلسطين خط أحمر عُمد بالدم الطاهر منذُ فجر التاريخ كان فيها الكنعانيين، وسنحميها بدمنا وأرواحنا، ولن ينعم الاحتلال بالأمن والاستقرار، والسلام طالما بقي هذا الاحتلال جاثمًا علي أرض الشعب الفلسطيني. ويجب مُحاكمة بريطانيا، وإنهاء الانقسام البغيض، لنستطيع بوحدتنا كنس الاحتلال البغيض، إن الكبار يموتون، ولكنهم علموا الصغار فصاروا لا ينسون أبدًا من أساء لهُم.
الأستاذ الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد عبد الله أبو نحل
رئيس ومؤسس المركز القومي لعلماء فلسطين
رئيس الهيئة الفلسطينية للاجئين سابقاً
عضو نقابة الصحفيين الفلسطينيين، وعضو اتحاد المدونين العرب
عضو الاتحاد العام وملتقي الأدباء والكتاب، والأكاديميين والمثقفين والمدربين العرب
المستشار الثقافي لمنظمة أجنة للسلام، والديمقراطية في الأمريكيتين، والشرق الأوسط
عضو الاتحاد الدولي للإعلامين العرب، وعضو الاتحاد الدولي للصحافة الالكترونية
dr.jamalnahel@gmail.com