الحياة برس - على الرغم من التراجع في ظاهرة العنف في المجتمع الفلسطيني خلال السنوات الثماني الاخيرة، إلا أنها ما زالت مرتفعة بشكل "مقلق وخطير"، حسبما أظهرت نتائج مسح للعنف في 2019، نفذه الجهاز المركزي للاحصاء، هو الثالث منذ إنشاء الجهاز في أوائل تسعينيات القرن الماضي.
ونفذ المسح، الذي أعلنت نتائجه اليوم الخميس، بالشراكة مع وزارة شؤون المرأة وصندوق الامم المتحدة للسكان، بدعم من حكومتي ايطاليا وكندا.
وخرج المسح بمجموعة واسعة من المؤشرات حول العنف، سواء العنف المرتبط بالاحتلال وممارساته، أو العنف المجتمعي، بما في ذلك داخل الاسرة وفي المدرسة والشارع وأماكن العمل ومراكز التسوق، ويشمل مختلف اشكال العنف الجسدي والنفسي والجنسي والاجتماعي والاقتصادي.
ففي داخل الاسرة، اظهرت نتائج المسح أن امرأة من بين كل ثلاث نساء (27%) تعرضت لواحد من أشكال العنف على يد الزوج، بواقع 17.8% عنف جسدي و56.6% تعرضن لعنف نفسي و8.8% لعنف جنسي، فيما بلغت النسبة الكلية لتعرض النساء المتزوجات او اللواتي سبق لهم الزواج للعنف من قبل الزوج 37% في المسح السابق في العام 2011.
اما غير المتزوجين، فقد أظهرت النتائج ان 39% من افراد المجتمع (18-64 عاما) تعرضوا لعنف نفسي من قبل أحد افراد الاسرة، فيما بلغت نسبة من تعرضوا للعنف الجسدي 15.6%.
ورغم التفاوت الملحوظ في التعرض للعنف بين الذكور والاناث في المراحل العمرية المتقدمة، الا ان المعادلة تكون مقلوبة في عمر الطفولة (اقل من 18 عاما)، سواء في المدرسة او في المنزل.
ولاحظ المسح أن الاطفال الذكور تحت عمر 11 عاما، هم الاكثر عرضة للعنف من قبل الشخص المسؤول عن رعايتهم، اذ تعرض نحو 68% من الذكور ضمن هذه الفئة العمرية الى العنف الجسدي خلال العام 2019، مقابل 62% للإناث، ويلاحظ ان الامهات اكثر عنفا من الآباء ضد الاطفال.
واظهر المسح نتائج مقلقة للعنف في المدارس، وخصوصا ضد التلاميذ الذكور، اذ بينت ان 17% من الاطفال بين 12-17 عاما تعرضوا للعنف الجسدي من قبل احد المعلمين او المعلمات، بواقع 26% للذكور تنخفض الى 7% للإناث.
وقالت رئيس الجهاز المركزي للإحصاء علا عوض "بالرغم من انخفاض ظاهرة العنف لمعظم الفئات ولكافة الأشكال وفق نتائج المسح، إلا أنها تبقى مرتفعة وتستدعي منا الوقوف عندها، فالعنف لا سيما في مجتمعنا، يعد ظاهرة صعبة ومعقدة تحتاج الى قوة خارقة وإرادة صلبة لنتمكن من صنع التغيير وإحداث اختراق حقيقي ينقلنا من مرحلة التوصيف للظاهرة الى مرحلة العلاج الفعلي".
واعتبرت عوض نتائج المسح "مدخلاً أساسياً لصناع القرار وراسمي السياسات في مختلف القطاعات، وفرصة للمختصين والباحثين بأخذ زمام المبادرة نحو إجراء المزيد من البحث والتحليل المعمق في نتائج المسح، لتسليط الضوء أكثر على واقع مختلف الفئات التي يغطيها المسح، فرسالتنا للجميع، بأن نتائج هذا المسح تشكل فرصة حقيقية لإحداث التغيير المطلوب عبر ترجمتها الى خطط وبرامج وتدخلات تسهم في الحد من ظاهرة العنف ومحاصرتها ومعالجتها".
من جهتها، قالت وزيرة شؤون المرة امال حمد ان العنف ظاهرة عالمية، "لكنها فريدة في الحالة الفلسطينية، حيث نعيش بين مطرقة عنف الاحتلال وسندان العنف المجتمعي".
وأكدت حمد التزام الحكومة باعتماد نتائج المسح في رسم السياسات واتخاذ القرارات الهادفة الى مكافحة العنف، مشددة على "اننا بحاجة الى رقم وطني للعنف، متفق عليه من قبل المؤسسات العامة والمنظمات غير الحكومية، وسياسات وشراكة حقيقة بين كافة الاطراف".
وقالت حمد انه على الرغم من انخفاض ظاهرة العنف في المجتمع الفلسطيني خلال السنوات الاخيرة، ما يدلل على الاثر الايجابي للسياسات والقرارات الحكومية، الا ان بقاء هذه الظاهرة في مستويات مرتفعة "يحتاج الى اعادة نظر جادة في هذه السياسات وادوات التدخل".
بدورهما، جدد القنصل الايطالي العام في القدس فابيو سوكولوفيتس وممثلة الوكالة الايطالية للتعاون كريستينا ناتولي، التزام ايطاليا بدعم الجهود الفلسطينية في مكافحة العنف، بما في ذلك العنف من قبل الاحتلال بدعم الوصول الى حل يقوم على اساس الدولتين.