الحياة برس - نعيش في عصرٍ أمرهُ مُريب، وغريب، وعجيب، وأغلب ما فيهِ عَصَيِّبْ، ورَهَيب؛ حيثُ يَضَيِّعُ فيه الحق، ويَنَطقُ أهل الباطل، والظلال، والظلام، والجَهَل من "الروُيبضة" بأمر عامة الناس!؛ ولقد أصبحنا وأمسينا نسمع، ونُبصِر مسُميات هُلامية، كلامية لبعض الأشخاص مثل: السفير، والمستشار، والدكتور، والمهندس!؛ والمبُكي، والمضحك في الأمر أن أغلب أصحاب تلك المُسميات لا يحملون أي مؤهلات أكاديمية علمية حقيقة، وأغلبهم يحملون شهادات تباع، وتشتري بثمن بخسٍ زهيد، ويقولون لك بأنهم يحملون مؤهلاً مهنيًا بتقدير امتياز مع مرتبة الكذب، والجهل الأولي!؛ وفورًا تجدهم يضعون على مواقع التواصل صور تلك الشهادات، ويغيرون مسمياتهم ويضعون قبلها حرف الدال، أو الميم، الخ..؛ وإن بعضًا منهم لا يحملون حتي شهادة الابتدائية أو المرحلة الاعدادية أو الثانوية العامة!؛ والأدهى، والأمر حينما يحضر أحد القيادات الوطنية تلك الاحتفالات السُفلِية ليشهد الزور، ويأخذ الوُزر، لا الأجر، بتوزيع تلك الشهادات الورقية!؛ والتي لا تصلح أن تكون إلا أوراق للَبليلة، أو لتُلف لتصبح مثل القراطيس، ومن ثُم توضع بها أقراص الفلافل؛ وبعد ذلك يكون مكانها المناسب هو الرمي في سلة الفضلات!.
 ولو قُدر لنا، وكنت مسؤولاً، أو وزيراً للتربية، والتعليم العالي لحَكمت على كُل من يُتاجر بتجهيل الأمُة، ويبيع تلك الشهادات، ومن يقوم بفتح مؤسسات ثقافية، وأدبية، وهمية الخ..؛ ومن يقف من خَلفهم بالجلد، والحبس، بل، وبِتنظيف حمامات السجن، حتي يكفوا عن الكذب، والخداع، وتجهيل الشعب!.
  فنحن في أيامٍ نحِسات يَقُهَر، ويُهمش فِيهُن النَقي، التَقَيْ، ويَنَفْشَ، ويُفَنَشَ، ويطُنَشَ، العَالِمْ الجَليل الجميلُ الجلي، ويتم استبعاد، واسِتِعْدَاء الفقير، والمِسَكْيِن، والوطني الحُر المُحِبُ الطَاهر العَلي، ويُظلم الَحَبِيِبَ الَفَتِّي!؛ ويقدم الفُوَطِيُّ الواطي لِلموَطّأ العالي!.
 ولذلك فإننا نظُنْ، ونحسب، ونعتقد بَأنهُ لو كان بيننا اليوم سيدنا الرسول الصادق الوعد الأمين الحبيب النبي، لأصبح بَالهُ، وحَالُه حَزينًا علي ما آلت له حال الأمُة، والتي تشرذم، وتشتت، وتشظي، أبناؤها، كالمتهاوي في مهاَوي الرَدَىَ، وحَالَهَا، ومآلهَا كَالهَالك في اللَيَلِ البَهَيِم الَحَالِك!!. ولو سأل سائل عن وضع الأمة العربية، والإسلامية الأن؟؛ لكان الجواب: لا شيء سَالك!؛ بل في كُل المسالك بينهم دسائِس، ومؤامراتٌ، وحِبالٌ، وشَبَائِّكَ، وشِّراكٌ، في كل الطرائِق!؛ ويتنافس أغلبهم لا على الفضيلة، أو نُصرة الَدِيّنْ، أو المكلومين، أو المظلومين من الشعب أو الوطن!؛ بل وكأننا أصبحنا في غابة من البنادق، والكل ترك لقاء العدو، وصار يحفر لأخيه الخنادق، وقدَ كُِسِّرتْ النَمارق، وسقطت البيارق، وسادت الطُوارِق!؛ وأغلب ما ترون الأن هو مخطط من الأعداء أُعد بحنكة، واتقان منذ زمن سحيق، ولكنهم لكي يُمرروُه، ويُحلوُ مُرهُ، جملوه بالمساحيق "الديمقراطية"، وصرنا نَتَصارع، وقد يقتل أخاه من أجل متَاع الدُنيا!؛ وذلك رغبةً، وحُبًا، ومحبةً في صنَم اسمهُ المناصب، والمكاسب من خلال المُحاولة المسُتميتة، والطاحنة، والمُمُيتة للوصول لكرسي المجلس التشريعي أو الوزارة!؛ و يا آسَفَا فالأقصى لا يزال أسيرًا، وفلسطين تأن وهي مُغتصبة. وأما حال الطَيبُ، والمثَقفُ السمقُ، والأديب النجيب، المعطاء المجيب ففي الحضيض!؛ لأنه يعيش أوقاتًا من التَجَاهل، ويتكلم الجاهلِ الذي يتقدم، ويتصدر المشهد، ويؤخر العالم، والمتعلم، والمُعلِمْ!!؛ وتتهاوي في أيامنِا القَيِم، واختلط الحابل بالنابل، فيلهثُ بعض الناس، ويَسيلُ لُعَابهم، وراء لُعَاعَة من سراب الدُنيا الفانية، ولنَ ينالهُم منها إلا الجُوع والعطش، وهم يتقاتلون ويتحاربوُن، ويتخاصمون، ويتصارعون، ويصطرخُون عليها فَتهوي بهم الريحُ في مكانٍ سحيق!.. وإن ضاعت القيم الأخلاقية، سقط المُجتمع، فقد هَوت الفضيلة، وانتشرت الرذيلة!؛ وطُمست الهُوية العربية، الإسلامية، وساد، وتسيد الجهل، وعم، وطم الظلم، والظلام، والظلال، وطال ليل الظُلام!!؛؛ وإن استمرت الحال على نفس هذا المنوال فقل على الدنيا السلام.
الباحث والكاتب الصحفي، المحاضر الجامعي، والمفكر العربي، والمحلل السياسي
الأديب الأستاذ الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد عبد الله أبو نحل
عضو نقابة اتحاد كُتاب وأدباء مصر
رئيس المركز القومي لعلماء فلسـطين
المفكر العربي، الإسلامي والأستاذ الجامعي