هذهِ الأرضُ تُشبهنيِ … 

لا تُشبُهكْ … 

هذهِ الأرضُ تُنادينيِ … 

صباحَ مساء .. 

هذه الأرض تَرفُضك … 


هل تَعلمْ … 

أنك طارئ قد طرأ عليها … 

ثقيلُ الظِل … 

تُقبحً وجهَها الجَميل … 

تَسرِقُ منها السَلامَ والأحلامْ … 

تُصادرُ جَمالها الأخَاذْ … 

تَسجنُهاَ تَسرقُها … 

لَكنهَا لن ترضخُ لك .. 

لأنها لا تُشبِهَك … 


ترفضً الانصياعَ لرغباتكَ … 

وإلى حفرياتِ .. 

تَزويركَ … 

تَفضحكَ … 

صباحَ مساء … 

تطلبُ منك الرَحيل … 

إلى حيثُ كُنتَ … 

إلى حيثُ جِئت .. 

إلى حيثُ تشاءُ … 


لا بقاءَ فيها لخائر … 

لا بقاء فيها لَك .… 

خُذْ جُثتكَ من ترابها .. 

خذ بقاياكَ من هوائها .. 

وارحلْ … 


سَتنفجرُ الأرضُ .. 

غَضباً … 

لَهباً … 

يحرقُ قَدَميكْ … 

لن تمنحكَ سلامها المخطوفِ … 

وأَمنها المُصادرِ … 


هي السلامُ … 

أضحت معكَ بلاَ سلام … 

حينَ وطأتها قَدماك النجستان … 

الملطخَتانِ بعارِ العُنصريةِ … 

الغارقتانِ بدمِ الضحيةِ … 


هذهِ الأَرضُ هيَ ليِ … 

جَوْفُها وَسَماؤُها … 

هَلْ تَفهمْ … 


سَيُفهمُكَ جيلُ الحجارةِ .. 

جيلُ السكاكينِ … 

جيلُ التمردِ .. 

جيلُ الثورةِ .. 

جيل اَلغَضبِ العربي .. 

الفلسطينيِ … 

أن هذهِ الأرضُ .. 

عصية عليك … 

لَيستْ لَكْ … 

ألا تَفهمْ … 


ألا تصحوا … 

من نوبة الحمقِ … 

وسكرةِ العنفِ … 

وشهوة القتلِ .. 

ورحلةَ الدمِ النازفِ … 

تَكشفُ لنا السِرَّ المُخَبأ .. 

في المسجدِ والكنيسةِ … 


هنا مهدُ المسيحِ … 

أنتَ صالِبُهْ … 

هنا مسرىَ محمدٍ … 

أنتَ سارِقه .… 

هنا الإيمانُ … 

هنا السلامُ والإنسانُ … 

هنا التقاةُ والزهادُ … 

هنا الأخيارُ … 


أما أنتَ عابرٌ … 

كما عبرَّ الغزاة … 

غابرٌ كما غَبروا … 

مستخدمٌ مؤقتٌ … 

زائلٌ كأيِ زائلِ … 

مثلَ الزكامِ … 

في فصلِ الصيفِ … 


الأرضُ … 

لا زالت تصرخُ في وجهكَ .. 

تعلن حقيقتها … 

تكشفُ هويتها … 


هَويتي هويتها … 

وَجهُها وَجهيِ … 

أما أنتَ … 

فلا هوية لك .. 

ولا وجهَ لَك .. 

ولا الأرضُ تُشبِهَكْ … 

ولا شَبيهَاَ لَكْ .. 

سوى وجهُ محتلٍ غاصب .. 

لن يكونَ الهلاكُ إلا لَك .. 

فهل تفهم ..! 

.................................. 

د. عبد الرحيم محمود جاموس 

عضو المجلس الوطني الفلسطيني 

E-mail: pcommety @ hotmail.com 

الرياض 12/10/2015م الموافق 29/12/1436هـ 
calendar_month12/10/2021 12:35 pm