
من الواضح أنَّ هناك احترامٌ مبالغٌ فيه لكثيرٍ من آراء الآخرين مهما كان مستواها كبيرةً أم صغيرة، عقلانية ومنطقية أم غير عقلانية وغير منطقية. وأنا أرى أنَّ احترام رأي الآخرين يكون بمقدار الحفاظ على عناصر البقاء من أجل تأمين مأكلٍ ومشرب كي لا يقضى جوعاً، والحفاظ على نوع من الحرية خارج السجون والأغلال. وكل ما يتجاوز ذلك هو نوع من الاستكانة والإذلال والخضوع الطوعي للطغيان والاستبداد غير الضروري، ليس هذا فحسب بل إنّ معظم الناس مقتنعون اقتناعاً تاماً أنه ما دامت لا ترغمهم أي سلطة خارجية بصراحةٍ على القيام بأمرٍ ما ،أو مهمةٍ ما، أو اتخاذ قرارٍ ما، فإن قراراتهم هي قراراتهم ضمنياً، وإذا أرادوا أمراَ، فإنهم متأكدون أنهم هم الذين يريدونه . ولكن هذا الاقتناع الكبير هو أحد الأوهام الشهيرة التي لدينا عن ذواتنا. فإن عدداَ كبيراَ من قراراتنا ليست قراراتنا ،بل يوحَى بها من الخارج. ولأننا نعيش ضمن سطوة منظومة تفكير، قد نجحنا في إقناع ذواتنا أننا نحن الذين كوّنّا القرار الذي اتخذناه، في حين نكون بالفعل قد تماثلنا وتوافقنا مع توقعات الآخرين ورؤاهم، وكل هذا يدفعنا خوفنا من العزلة والغربة والاغتراب والتهديدات الأشد مباشرة لحياتنا وحريتنا وأمننا وسعادتنا .لأنّه من المؤكد يتعارض مع سعادة الإنسان الحقيقية بكل معانيها واستطالاتها واستحقاقاتها .
27/11/2021 08:22 pm
.png)






