إنَّ عدوى العلاقات العابرة في عصرنا بلغت العقل، فأصبح الناس يضجرون من أي تحليل معمق، لهذا تتكرر جملة تقليدية حتى في حواراتنا اليومية هي.. إبدأ من الآخر.وما يتعلق بظواهر بالغة التعقيد وذات عمر طويل في التاريخ كثقافة العنف ونزعة العدوان والتجبّر ، وأنماط التعليم والتربويات السائدة لا يليق به مثل هذا التعامل الاختزالي وهذه الطريقة المبتسرة ،بل التعامل السطحي بكل إمراضه وثآليله ، وأدرانه .لأن هذه الظواهر مرتبطة ارتباطاً شبه عضوي بتكوينات نفسية واجتماعية، وما نراه منها أشبه بالبثور التي تظهر على سطح الجلد والتي لا يمكن علاجها بمعزل عن الدم وعن الداء الكامن الذي أفرزها وأفرز التقيّح والصديد . والعجز الذي اعترفت به حتى أكثر الدول تقدماً في معالجة أمراض فقدان المناعة الجسدية يقابله عجز أكبر وأخطر هو فقدان المناعة النفسية والأخلاقية. وأحياناً الوطنية .ولأنَّ فاقد الشيء لا يعطيه، فإن من أنتجت ثقافتهم وصناعتهم وإعلاناتهم السعار الاستهلاكي ليسوا مؤهلين لتقديم وصفات ناجعة للعلاج . اللهم إلا إذا صدقنا بأنهم يعالجونها بالتي كانت هي الداء، أو أن من يفرغ السموم في الآخرين يذوقها قبلهم.