
الحياة برس - شهدت مدينة تل أبيب، السبت، تظاهرة شارك فيها مئات الإسرائيليين للمطالبة بتوحيد صفوف المعارضة والتعاون مع الأحزاب العربية لتشكيل حكومة تنهي حكم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وسط تصاعد الجدل بشأن مستقبل التحالفات السياسية بعد الانتخابات الأخيرة.
وجاءت الاحتجاجات في ظل تقدم الأحزاب ذات الغالبية العربية، التي حصلت مجتمعة على 19 مقعداً في الكنيست، مقابل 48 مقعداً للأحزاب اليهودية المعارضة لنتنياهو، ما يفتح الباب أمام إمكانية تشكيل كتلة برلمانية قادرة على إحداث تغيير في المشهد السياسي الإسرائيلي.
ورفع المتظاهرون لافتات تؤكد أهمية الشراكة بين العرب واليهود، من بينها شعارات تدعو إلى التعاون من أجل التغيير، معتبرين أن استبعاد الأحزاب العربية من المعادلة الحكومية يحرم المعارضة من فرصة تحقيق أغلبية برلمانية.
وقالت إحدى المشاركات في الاحتجاج، وتدعى أييلت راز، إن المواطنين العرب، الذين يشكلون نحو 20% من سكان إسرائيل، يستحقون المشاركة في الحياة السياسية، ووصفت المرحلة الحالية بأنها فرصة لإحداث تغيير حقيقي، محذرة من استمرار التصعيد وسفك الدماء.
وبحسب نتائج الانتخابات، فإن تحالفاً بين الأحزاب المعارضة و«القائمة العربية الموحدة» و«القائمة المشتركة» يمكن أن يرفع عدد مقاعد الكتلة المناهضة لنتنياهو إلى 67 مقعداً من أصل 120، وهو ما يمنحها أغلبية مريحة داخل الكنيست، رغم استمرار الخلافات بشأن إمكانية تنفيذ هذا التحالف.
وفي هذا السياق، لم يعلن زعيم المعارضة غادي آيزنكوت موقفاً نهائياً بشأن الاستناد إلى دعم الأحزاب العربية لتشكيل الحكومة، مؤكداً تمسكه بتشكيل حكومة وصفها بالصهيونية، يشترط أعضاؤها الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية وديمقراطية وليبرالية، إلى جانب اعتبار حركة حماس منظمة إرهابية.
وتضع هذه الشروط عقبات أمام التفاهم مع القيادات العربية، في وقت أبدى فيه زعيم حزب «راعام» منصور عباس استعداداً للمشاركة مجدداً في ائتلاف حكومي، بينما أعلن يوسف جبارين من القائمة المشتركة استعداده لدعم آيزنكوت برلمانياً من دون الانضمام إلى حكومته، مشيراً إلى الخلافات المتعلقة بعدد من الملفات، بينها الحرب على غزة.
في المقابل، أبدى يائير غولان، زعيم حزب الديمقراطيين اليساري، دعماً لتشكيل حكومة تستند إلى دعم الأحزاب العربية، معتبراً أن استبعادها من الحسابات السياسية يحمل طابعاً عنصرياً، وقد التقى عباس الخميس لبحث التطورات السياسية.
من جهته، صعّد نتنياهو هجومه على الأحزاب العربية، وكتب عبر مواقع التواصل الاجتماعي أن التعاون معها يمثل «كارثة على إسرائيل»، بعدما أثار خلال الفترة الماضية مزاعم بشأن مخالفات انتخابية ودعم قطري غير مشروع لسياسيين عرب.
وكانت الشرطة قد أوقفت ثلاثة مشتبه بهم على خلفية واقعة مرتبطة بمزاعم مخالفات خلال الانتخابات، لكن لجنة الانتخابات وصفت الحادثة بأنها حالة محلية معزولة، في وقت لم تمنح فيه هذه الاتهامات حسمًا للجدل بشأن تشكيل الحكومة المقبلة.
ومن المنتظر أن يكلف الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ أحد زعماء الأحزاب بتشكيل الحكومة بحلول الخميس، على أن تستمر المهلة 28 يوماً، مع إمكانية تمديدها أسبوعين إضافيين، ما يضع قادة المعارضة أمام اختبار صعب لحسم مواقفهم من التعاون مع الأحزاب العربية.
01/11/2026 02:21 pm
.png)






