الحياة برس - بعد أن وصلنا في حديثنا من الحلقة السابقة إلى معاناة أهل الأسير خلال سفرهم لزيارة ابنهم المعتقل, سيحدثنا اليوم الزميل والاسير المحرر مصطفى أبو سيدو في الحلقة الرابعة من برنامج " مقابر الأحياء "، عن شكلٍ جديد من أشكال المعاناة.العزل الإنفرادى:هو عبارة عن المقابر التى تضم الأحياء, فالعزل الإنفرادى لا تتجاوز مساحته أربعة أمتار, حيثُ يضمُّ بداخله المرحاض والمطبخ.سُمّى بالعزل الإنفرادى لأنّ الأسيرَ يُوْضع فيه بمفرده, والذى لاتتوفّر به أدنى مقومات الحياة الآدمية, وإذا ما عُوقبَ الأسير ُبالعزل الإنفرادى, فيمكث في غالب الأحيان عدّة شهور, ولربّما تصل إلى سنينَ طويلة.الأسير أحمد المغربى الذى مكث في العزل بمفرده مايقارب اثنى عشر عاماً, دون أن يرى إنساً ولا جآن, حتى بات حلُمه أن يرى أشعّة الشمس, ونجوم السماء المتلألأة, ليشعر أنّه مازال مازل يعيش ولو بالإسم في قائمة الأحياء.الأسير القائد حسن سلامة, مكثَ ثلاثَ عشرة عاماً متواصلة داخل قبره الإنفرادى, تمنى خلالها أن ينام يوماً واحداً بإراداته, فهو محروم من أن ينام متى شاء وكيفما شاء,فبدفنه بين ثنايا هذا القبر, حُرم من أبسط حقوق إنسانيّته, فالعزل الإنفرادى محاط بغرفٍ للمعتقلين الإسرائيلين الجنائيّين, المعتقلون على قضايا سرقة, أو تجارة مخدّرات وما شابه ذلك, فهذه الغرف تمتلىء بصراخ وعويل هؤلاء الجنائيّين, الّذين إذا ما أرادوا جرعات مهدّئات, بدئوا بالصراخ والعويل والطّرق على أبواب الغرف ليلاً ونهاراً حتى يحصلوا على جرعاتهم, وكل ذلك يُزعجُ الأسير الفلسطينى, الذى يسمع الشّتائم والألفاظ القبيحة بحقّه التى تنهال عليه على مدار الساعة من هؤلاء الجنائيّين, الأمر الذى يُؤثّر على نفسيّة الأسير وراحته, فكيف بالذى يبقى على هذا الحال سنواتٍ طويلة, تمُرّ عليه الساعة كاليوم, واليوم كالأسبوع.فأىّ طاقةٍ بشرية تتحمل ذلك, وأىّ عقل يتصوّر هذا, فهم في حقيقة الأمر أمواتٌ مع وقف التنفيذ, ولو أُتيحَ المجال للأسير المعزول أن يختار بين الموت والعزل, لخْتارَ الموتَ بكرامةٍ على حياة الذل والمهانة.فلسانُ حالهم يقول:إمّا حياةٌ تسر الصديق وإمّا مماتٌ يغيظ العدا.