
طال الانتظار في مواجهتي لتلكَ الأيام التي عانيتُ بها بأن أستعيد القوة في تحمُل فشلّي.
في كُل خطوة تعليمية أضعها لصغاري من ذوي أعاقة لم أكُن أعلم بأنَّ هذهِ المرحلّة تحتاج إلى قلبٌ يحتويهُم بحُب وحنان , فالأمرُ لم يكن يحتاج إلى خطة أو إرشاد، ف الحمدُ للهِ كثيراً علّى شُعور الإنسانية بداخلّي ..
في حين تعرُضي إلى لحظة إنفعال من صغيري " مُ .ت" الذي يُعاني من تأخُر شديد ناتج عن صغر حجم الدماغ كان الإله يمنحني القوة والصبر.
لطالما كانت ضرباتهُ موجعة وصرخاتهُ مُزعجة وألفاظٌ تُصاحبها العصبية المُفرطة , لكنني لم أجد غير إبتسامتي تخرجُ لهُ بكُل حب لتُخفي الألم الذي كان يُمزقني
في الحقيقة كُنتُ أشعرُ بالألم في بداية الأمر لعدم تقبُل صغاري لوجودي
وهذا رد فعل طبيعي منهُم حيثُ أنهُم كانوا في مركز سابق يُعانونَ من قلة الإهتمام وعدم مُعاملتهُم بإنسانية
إنعكست هذهِ الأمور علّى قلبهُم بشكلٍ سلبي وتراكمت الطاقة السلبية فأصبحوا يمارسون العصبية والضرب المُبرح لنفسهُ وكل من يجدهُ أمامُه
من هُنا بدأت بالإقتراب منهُم , كُنتُ أشعُر بوجعهم الداخلي لعدم فهم الناس لهُم وكونهُم يشعرونَ بأنهُم غُرباء بكل مكان يتواجدون بهِ حيثُ نظرات الناس تُلاحقهُم
وضعتُ هؤلاء الطفلين في قلّبي ..
في كُل يوم كان الإله يعطيني القوة , ففي الأيام الأولى بدأتُ أساعدهُم بالجلوس بنفس المكان المُخصص لهُم وإحضار وجبة الفُطور وكيفية مُقآسمة الفطور بيننا , كانوا في بداية الأمر خائفين من إرتدائي القُلفز في يدي فهمتُ ذلك من نظراتهُم , فهمتُ بأن هناك رفض لتناول الوجبة معي ولكن في حين قمتُ بإزالتهُم وجدتُ إستجابة سريعة بتناول وجبة الإفطار ..
كان كُل يوم أجمل برفقتهم والتقرب منهُم لكن الأيام الأولى كانت جداً صعبة ف الحمدللهُ علّى قوة قلبي للتحمل ومواجهة كُل موقف أتعرض لهُ معهُم
في مرحلّة أُخرى بدأتُ بمسآعدتهُم كيفية إمساك المعلّقة وكيفية رفع اليد لصغيري
" ع.ت" حيثُ يُعاني من ضُعف في الجهة اليُمنى من الجسم ولا يستطيع المشي , كُنت كُل يوم أقدم لهُ جانب من العلاج الطبيعي للقدم واليد
مع كُل حركة كان يتألم وأنا أبتسم لهُ لأُخفف عنهُ ما يشعُر به
لطالما كان يتعثر ويقع حين كنُت أعلمهُ طريقة المشي , في مرات عديدة حملتهُ وعندما كان يقع أبتسم لهُ وأقول " مُحاولة أُخرى يا صغيري , أنت بطل وتستطيع المشي "
والحمدللهِ كثيراً في نهاية الأمر أصبح بمقدرتهُ المشي والحركة كباقي الأطفال الذين يراهُم يلعبون بمفردهُم ..
راهنتُ نفسي علّى التحدي بأن أوصل للنجاح بطريقٍ قصير , نعم وجدتُ أن الوصول إلى النجاح يتطلّب دراسة ومُعدل مرتفع لكن في التعامل مع ذوي اعاقة وجدتُ بأنّ الأمرُ يحتاج إلى الإنسانية فقط
الإنسانية هي من تجعلك ناجح في مراحل حياتك ..
رأيتُ التقدم معهُم بشكلٍ ملحوظ , رأيتُ تقبلهُم وحفظهُم لجميع أطفال الروضة ومشاركتهُم في الأناشيد وتعلمهُم أنشطة الحياة اليومية من مأكل وملبس حتى دخولهم إلى بيت الراحة ..
أنا لا أمدحُ نفسي كثيراً لأنني لم أحصل على معدل مرتفع في تخصصي " العلآج الوظيفي " لكن من مكاني هُنا مع صغاري تعلمتُ أن الأمر يحتاج فقط إلى القلب الصافي والإبتسامة المُشرقة والإنسانية كما ذكرتُ سابقاً ..
شُكراً لوالدتهُم التي منحتني الثقة الكافية والدعم الخاص من جانبها بالمحافظة عليهُم ومُساعدتها ..
لازمتُ الطفلين كطيفهُم
قمتُ بتدريب " م " على أنشطة الحياة اليومية التي يٌعاني منها مثل كيفية الإدراك والتآزر البصري وصعوبة الإستيعاب والتركيز والإنتباه من خلال الألعاب الطبية كالكُرة الطبية وكيفية إستخدامها باليد لتقوية العضلات ..
في الأوقات الأخيرة كان كُل يوم يحمل نجاح , ويتميز " م " عن "ع" بالحفظ فقمتُ بإستغلال الأمر وقدمتُ لهُ بعض الأحاديث النبوية وبعض من أيات القرأن الكريم وتعليمهُ الألوان والتمييز بين كُل لون وبالفعل نجح صغيري في ذلك ..
أيضاً " ع" كآن يُعاني من مشكلّة بالنطق وتأخُر لغوي وقُمت بعلاج الأمر فأصبح يُشارك بصوتهُ ..
هذهِ الجُهود لم تكُن بمفردي , هُناك أيضاً طاقم رياض الأطفال الذي سخر نفسهُ لكل ما يحتاج إليه " م.ع"
حيثُ كان الطاقم أساس الدعم لتواجدنا بينهُم وبين أطفال روضتهُم وتوفير قاعة أتواجد بها وطفليَّ
كذلك قام الطاقم بتوفير إمكانيات كثيرة وأدوات أحتاجها للتعامل مع الطفلّين في كُل مرة ..
شُكراً لكُل من ساهم في نجاح الطفلين ووصولنا إلى هذه المرحلّة .
04/01/2019 07:47 pm
.png)






