القوة :هي أن تقف أمام خصمك بكل ما أوتيت من جرأة وأن لا تبخل على ذاتك بأي نقطة ترى بأنها ستجعلك تصل إلى ما بعد التمرد مؤذية بعمق وأكثر مما تتخيل لحظة مصافحة عدوك واللحظة التي تقبل انكسارك لا عذر لمن ينحني وأن كنت تقاوم أكبر ظالم على وجه البسيطة لا عذر وأن وقفت يوماً وقلت بأنني بعدما انحنيت عدت للمعركة ثانية ثم انتصرت . 
 التاريخ لا يرحم والمواقف إما أن تجد نفسك أو لن تجد لذلك سطر بقوة إرادتك كما أردت ولن تندم وأن كانت خسارتك روحك فسيأتي اليوم ليتحدث بكل كبرياء عنها خصمك .
" عيون لاجئة في محطات التاريخ" باحثة عن وطن المجد الذي سلب من أرواحنا بإرادة البعض نحن اليوم على النحو نمضي به لا نحترم من خصمنا وأن كان هش أو عكس ذلك .
صفحات التاريخ ليست لقراءة الأحداث أو تسلسل زمن لها وحسب، لا قطعا بل هناك مجد وإيباء كم الفخر حين تقرأ أحداث أكبر وأعمق مما تتصور طوال حياتك .
القراءة أعود وأكرر هي سبيل للمعرفة وغذاء للروح ولاكتشاف العزيمة التي كانت تكمن بتلك النفوس .
الأرض التي تجعل اسمك لها منارة تضيء روحك وأن غادرت الطريق سيأتي من بعدك الذي يمضي على ما حققت من انتصارات ،هناك ثمة أمور لم تكن في طي النسيان ولم تختبئ خلف الجدران هي موسوعة لمن أراد لنفسه المعرفة لمن لم يأسر بالوقت الحاضر وما به نأخذ أرواحنا قليلا لنجعلها تفخر بمن كانوا ومن نحمل جنسيته ولكن نجهل معالم كينونة كيانهم التي هزت كيان اعدائنا لا مثيل على أن تجد روحك بين صفحات البطولة تقرأ عناوين بسيطة ولكن مابين السطور يأخذ بك لعنان الفخر فوق ما تتصور وأكثر، أحدى وعشرين طلقة يدوي صداها ليسمع بعد ثلاث وعشرين عام لأسد سيناء في محطة الكون عزة ورفعة وإيباء أبن الصعيد العربية المصرية الجندي المجهول أذهل أعدائه وكرمه قاتلة " سيد زكريا خليل "من فلاح بسيط إلى جندي بالقوات الخاصة ومن ثم لأسد سيناء لم يعلم الكثير عن هذا البطل إلا بعد ثلاث وعشرين عام تنقلب الموازين حينما تخجل عدوك بصلابة موقفك وثباتك وأن كنت تحاوره بلغة الرصاص في ساحة المعركة .
رحل البطل ولم ترحل ذكراه من فكر قاتله لذا قرر الجندي الإسرائيلي الذي شهد حرب اكتوبر في عام 1973أن يعود في عام 1996يحمل في جعبته رسالة خاصة أراد إيصالها إلى الدبلوماسية المصرية حينها كانت تشهد مصر احتفالات بعيدها القومي لتحرير سيناء وأثناء وجود السفير المصري طلب هذا الشخص الإسرائيلي الذي يعيش في المانيا مقابلته لأمر هام ماذا يريد ؟
وما بحوزته هذا الجندي الإسرائيلي ؟ قدم نفسه رجل الأعمال الإسرائيلي على أنه كان محارباً إسرائيلياَ في حرب 1973ثم أخرج من حقيبته صورة قديمة للجندي المجهول قبل هذا الحدث والمعلوم ببسالته التي جعلت عدوه يقف بهذا المشهد قال لم أشهد له مثيل أذهلني بحق هذا الجندي كان باسلاً في قتاله سأذكر لكم ما لدي وكيف شاهدت ذاك المشهد الذي مكث في ذاكرتي لهذه اللحظة وعن ذاك اليوم الذي أخذ حيزاً من تفكيري أذكر وكأنه حصل للتو قام السيد زكريا وأحد رفاقه بالاشتباك مع مجندين إسرائيليين كانوا يحرسون ثلاث دبابات وقضوا عليهم ثم قام المجندين المصريين بأطلاق النار على طاقم الدبابة المكون من أثنا عشر جندياَ حتى قتلوا جميعا مما جعل القوات الإسرائيلية ترسل طائرات مظلات فقام المجند البطل بإصابة الطائرة بقذيفة موجهة جعلت الجنود يقفزون واحد تلو الأخر و المجند يلتقطهم بالرصاص حتى أسقطهم جميعا بعدها أرسل الجيش الإسرائيلي كتيبة صاعقة مكونة من مئة جندي وطائرة هليكوبتر وتم محاصرة المجموعة المتبقية من الجنود المصريين أرسلوا وقتئذ جنودنا لهم نداءات للاستسلام فرفض قائد المجموعة إلى أن استشهد هو وباقي مجموعته وبقي السيد زكريا خليل وواحد من رفاقه على قيد الحياة ظل المجندين يقاتلا حتى استشهد وبقي سيد يحارب وحده ليلا حتى اعتقدنا بأننا أمام كتيبة تسللت حينها من خلفه وأطلقت على ظهره دفعة من الرصاص حتى أوقعته . حينها لم أصدق أنني انتصرت على ذاك البطل الملحمة وتساءلت بيني وبين نفسي ما كل هذه البطولة بعدها احتفظت بمتعلقات الجندي الجسور وقمت بدفنه أكراما لشجاعته ثم أطلقت النار في الهواء أحد وعشرين طلقة تحية عسكرية تضرب لكبار العسكريين المقاتلين وبعد مرور هذا الزمن وفي ظل هذه الاحتفالات التي تشهدها مصر شعرت بأن حان الوقت ولا استطيع أن أطوي صفحته ولأن تتلاشى قصته من فكري أنني بعدما انتقلت إلى المانيا شعرت بإهانة كبيرة بتقصيري في حق هذا البطل ودفن حكايته رغم بسالتها فقررت أن أتي لمصر واطلب بنفسي من الدبلوماسية المصرية تكريم ذكراه، وصلت الرسالة إلى الدبلوماسية المصرية والعربية كافة وتم هذا الأمر بتكريمه تكريم الشجعان وأرسل رسالته لأهله التي كتبت قبل ثلاث وعشرين عام وتم منحه نوط الشجاعة من الدرجة الأولى وسام نجمة سيناء وهو أعلى وسام عسكري بالقوات المسلحة لمن يؤدي أعمالاً خارقة في القتال على مسرح الحرب.
نفخر بوجود هذه القامات في تاريخنا فأننا من خلالهم نؤمن إيماناً قاطعاً حتماً بأننا منتصرون .
بقلم الشاعرة والكاتبة الفلسطينية بالشتات الأوروبي/ باسله الصبيحي