كنتَ نائماً ، تجهلُ ساعةَ يقظتكَ ، عيناكَ مُجهَدَتان وجسمكَ خفيف كالظلّ ، لا تستطيع احتواﺀ ذاتك وأنت تعوم على محيطات فراغ كلّيّ ، كلّما أحسستَ بدغدغةِ الصحو قذفتكَ أيادٍ لا مرئية نحو ذروات غامضة .
لا حدّ لهذا الفضاﺀ ، لا شكل ولا زمن ، كم كنتَ تحاولُ التحديق بكلّ ما أوتيتَ من كهرباﺀ الحواس والبصيرة لاكتشاف شيﺀ ما ، لكنّ ضباباً كثيفاً تسلل إلى نومكَ وغطى المشاهد بحجابٍ سميك . 

تكاثفَ الضبابُ أكثرَ ، لكنكَ رأيت ، رأيتَ شيئاً ما يحاول البزوغ من الخفاﺀ ، لم تكُ قادراً على إدراكِ ماهيّته ومراميه ، كان أسوداً مائلاً إلى الكحليّ ، لمْ تخفْ منه ، لأنك شعرتَ ببياضٍ يسكنُ باطنه ، وسمعْتهُ يهمس من داخله مُتململًا : حجاب العتمة يتآكل من حولي .

متعِبةٌ هذه الرؤى التي لا تُفصحُ عن مُبتغاها ، لكنها عميقة على أيّ حال ، تدخِلكَ في لذّةٍ لا حدود لطاقة نشوتها ، إنها لوعة جديرة باكتشافِ الحكمةِ والمعنى ...

والنسيان .