الحياة برس _فادية عليوةكنا هنا حينما مرت حافلة إنقاذ الطفل الفلسطيني تقلنا إلى بوابة غزة للعالم تحمل من الاحلام ما يكفي لتنثرها بين طبيعة خلابة وقفت مقومات الحياة البسيطة بينها وبين من يقتنها ، مزارعين يكدحون ليل نهار يزرعون بذور الامل  لتسقيهم أزمات القطاع المعاناة بكأس مالح أفسد بقايا ثمارهم الخضراء وأحرق جذور أحلامهم وأبقها قيد الاحتضار .على الحدود الجنوبية للقطاع تقع منطقة "الشوكة" شرق مدينة رفح حيث الطبيعة البسيطة الهواء النقي الحياة التي تنقصها روح الحياة ، يعيش هنا المزارعين يمارسون حياتهم البدائية من الزراعة والقليل من تربية الدواجن والأغنام هنا عنوان المرأة الريفية المثابرة صاحبة العزيمة الجبارة التي تعد نواة أسرتها تزرع تحصد تربي وترعى صغارها وتعلمهم بشغف على أمل أن يحصلوه يوما على وظيفة  وينقذوها من معاناة ألبست روحها عبق السكر المر .التقينا بمجموعة من المزارعات اجتمعن على حلم لإنشاء جمعية أسست من معاناة المرأة المزارعة ، والتي تحلم في الحصول على حقوقها المسلوبة وتنهض بها من اجل مستقبل افضل لعائلتها ،جمعية رفح التعاونية والتي أسست في 2004 كان لها الدور الريادي في ايصال صوت المرأة المزارعة والتي هدفها حماية المرأة وتوعيتها وفتح أفاق لها من أجل أن تصبح منتجه من خلال انشاء مشاريع صغيره تساعدها على العيش المستور .كان لنا لقاء مع "ايمان الصوفي " مديرة الجمعية والتي تضم 18 عضو جمعيهم من النساء المزارعات ، من يملكن عدة مهارات خياطة وتطريز  وزراعة وتربية المواشي وعن أهم المشاكل التي يعاني منها المزارعين أوضحت " أكثر المشاكل التي تعاني منها المنطقة هي قلة المياه وان وجدت عن طريق حفر آبار مالحة لا تصلح للزراعة إلى جانب أنها تفسد المحاصيل الزراعية بالإضافة الي ندرة المواشي بسبب غلاء الاعلاف "وعن احتياجات الجمعية ورسالتها أشارت إيمان " المنطقة تحتاج خط ناقل من اقرب بئر حلو كـ حل بديل وبركة تخزن من خلالها مياه الامطار ،بالإضافة الي مشاريع مستدامة تخدم المرأة والمنطقة منها مطاحن الدقيق و ورشات حرفية و حداده والي جانب عمل ورشات عمل للفتيات توضح لهم مشاكل الزواج المبكر وأهميه التعليم  والدعم النفسي للأطفال وبرنامج التعليم المساند للأطفال " ."أم رشا " 42 عاما مزارعة منتجة لها تسعة أبناء في مراحل دراسية مختلفة تمتلك اثنى عشر دونما على الحدود الجنوبية للقطاع وعن معاناتها تحدثت " هالأرض كان فيها بيت  ثلاث غرف ومشتل خمس دونمات وحوالي مئة شجرة زيتون وعشرون نخلة وبركة حديد وأخرى بلاستيك قبل أن يدمرها الاحتلال خلال الحروب الاخيرة على غزة "ومع كل كد و تعب هناك حصاد للألم ولكن الإرادة لم تتوقف وما هو إلا اختبارا لعزائم اهل القطاع وانتمائهم لأرض وعطاء الارض لهم ، فها هي أرض " أم رشا "مزروعة  بمحصول "البازلاء "تنتظر سقوط اخر مطره لتحصده ولكن هل تكتمل فرحتها .فمع موجة البرد الاخيرة التي ضربت القطاع ضعفت التربة مما تحتاج الي سماد "اليوريا "الذي يوزعه الصليب الاحمر على التجار غير المزارعين ليحتكروه ولم يصل اليها شيئا لذا تناشد "ام رشا "اليوم الجهات المعنية لتوفير لها السماد بأسرع وقت قبل أن  يفسد محصولها وتحصد فوق تعبها الخسارة على حد قولها .أما "حليمة " ذات الستين عاما عايشت ماسة "الشوكة" منذ عهدها الأول تروي لنا اليوم خالص وجعها وخلاصة معاناتها في قطف ما تبقى من أمتار أرضها فقد باتت خيراتها مدفونة تطفو على سطحها ملوحة المحتل لتفسد ما تبقى من نقاء الزرع والشجر .وعن مقارنتها بالحاضر والماضي باحت لنا " المزرعين زمان كانوا يعيشون على المقايضه الي زارع بندورة يقايض مزارع الخيار كيلو مقابل كيلو ، أما الان أصحاب الأراضي جوعى "وعن غلاء محصول البندورة وسر التداول أنه مسموم أوضحت "حلمية" "المزارع الي عندو حمام مزروع بندورة بدو يغنى منه برش أرضه بمادة "الحمران "الي بتخليه احمر قبل اوانه ليبيعه بسعر غالي ويترك بعض الامتار بدون رش مستهلك لعائلته ، حتى لما صدر لإسرائيل رجعته لأنه مسموم ""أبو مراد القرا" يمتلك وعائلته الف دونما يحكي اليوم عن خصوبة أرضه ولو لمتكن كذلك لما وجدت مزارع هنا ولكن تواجه مشكلة قلة المياه وملوحتها الشديدة ،حيث تحدث عن عدة حلول قدمها للصليب الاحمر ومؤسسة ال USA قبل ثلاث سنوات  لمد شبكات مياه للمنطقة بالإضافة الي مخطط حاووز على مساحة من أرضه تبلغ نصف دونما لخدمة جميع أراضي المزارعين والسكان بالمنطقة لكن لم يجد سبيل لمناشدته حتى الان .مضيفا أن المزارع أصبح يزرع المحصول من الموسم للموسم بسبب شح المياه حتى أصبحوه يشترون المياه للشرب والزراعة بالكوب والذي يتراوح سعره بين 2 لـ 3 شيكل كل عشر أيام لافتا الي أزمة الكهربا التي يعاني منها المزارع .يحلم "أبو مراد" ان يزرع محاصيل مختلفة في أرضه مثل  اللوزيات والفواكه التي بحاجه الي مياه خاليه من الملوحة لكن يبقى حلمه رهينة بئر مياه على عمق 140 متر وشبكة رأي وخطوط رئيسية توصل المياه الي المزارع .تصوير:محمود خطاب12695885_1762398297331945_1154092679_n12648041_1762398543998587_271237627_n12656305_1762447043993737_447078823_o