الحياة برس - تستضيف المملكة العربية السعودية في مكة المكرمة، برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، يوم غد الخميس وبعد غد الجمعة، أعمال ثلاث قمم: خليجية، وعربية طارئة، وإسلامية.
وتهدف القمم الثلاث إلى تنسيق المواقف فيما يخص التحديات التي تواجه المنطقة سواء إقليميا أو دوليا، وبحث التداعيات الخطيرة على السلم والأمن الإقليمي والدولي، وعلى المنطقة، إثر الهجوم الذي استهدف سفنًا تجارية في المياه الإقليمية لدولة الإمارات العربية المتحدة.
وعبر التاريخ الطويل للقمم العربية عُقدت 13 قمة طارئة. وتعد قمة مكة المكرمة الطارئة هي الرابعة عشرة، والقمة الثانية التي تستضيفها المملكة العربية السعودية. فيما عُقدت أول قمة عربية طارئة في أنشاص المصرية بدعوة الملك فاروق، وذلك في عام 1946.
وتشهد القمة الإسلامية الرابعة عشرة (الجمعة)، التي يحضرها قادة الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي، حضورا تاريخيا لافتا بين القمم التي شهدتها المنظمة على مدى تاريخها، التي أنشئت عام 1969 ويرأس أمانتها حاليا يوسف بن أحمد العثيمين.
ومرت قمم منظمة التعاون الإسلامي بفصول وأحداث وأزمات متلاحقة، أبرزها قضية فلسطين التي تم تأسيس المنظمة من أجلها، وكان إعلان مؤتمر القمة الإسلامي الأول بالرباط في المملكة المغربية في 25 أيلول/سبتمبر 1969 بحضور ممثلي منظمة التحرير الفلسطينية بصفتهم مراقبين، دليلا واضحا على تمسك المسلمين بقضيتهم التاريخية في كل محفل، وصدر عن المؤتمر البيان الختامي وقتها، جاء فيه إن رؤساء الدول والحكومات والممثلين بعد أن بحثوا العمل الإجرامي المتمثل بإحراق المسجد الأقصى والحالة في الشرق الأوسط يعلنون ما يلي: أن الحادث المؤلم الذي وقع يوم 21 آب/أغسطس 1969، والذي سبب الحريق فيه أضرارا فادحة للمسجد الأقصى الشريف قد أثار أعمق القلق في قلوب أكثر من ستمائة مليون من المسلمين في سائر أنحاء العالم.
وعقد مؤتمر القمة الإسلامي الثاني في مدينة لاهـور بجمهورية باكستان الإسلامية في الفترة من 22-24 شباط/فبراير 1974، وجاء في إعلان لاهور تسجيل التقدير والاعتزاز بالتضحيات البطولية التي قدمها الشعب الفلسطيني ودول المواجهة العربية التي تجابه المعتدي الصهيوني، وإذ يبحث التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط والموقف الخطير الناجم عن استمرار إسرائيل في احتلالها لإراض تابعة لثلاث دول عربية شقيقة أعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي واستمرار اغتصاب أراضي فلسطين وتشريد شعبنا، وإذ يعتبر هذا الموقف انتهاكا لميثاق الأمم المتحدة وخرقا لقراراتها وللإعلان العالمي لحقوق الإنسان الأمر الذي يشكل تهديدا خطيرا للسلام وللأمن الدوليين.
وشهدت مكة المكرمة استضافة مؤتمر القمة الإسلامي الثالث في الفترة من 25-28 كانون الثاني/يناير 1981، حيث قال البيان الصادر عن إعلان مكة في نصه: نجتمع في رحاب هذا البلد الحرام وفي كنف الكعبة المشرفة، مهبط الوحي وقبلة المسلمين، عند مطلع القرن الهجري الجديد في لقاء نعده حدثا جليلا في تاريخ الأمة الإسلامية، ونتخذ منه منطلقا حاسما لنهضة إسلامية شاملة تستدعي من المسلمين كافة وقفة حازمة يراجعون فيها رصيدهم الماضي وواقعهم الحاضر، ويتطلعون بالإرادة الوطيدة إلى مستقبل أفضل في ظلال سياسة التضامن الإسلامي فتعود لصفوفهم وحدتها ولحياتهم رقيها وازدهارها ولمنزلتهم في المجتمع الإنساني شرفها ليؤدوا دورهم في الحضارة الإنسانية.
وشدد إعلان مكة على أن انتماء المسلمين الصادق إلى الإسلام والتزامهم الحق بمبادئه وقيمه منهجا للحياة هو درعهم الواقي من الأخطار المحدقة بهم، وسبيلهم الأمثل إلى تحقيق المنعة والعزة والازدهار، وطريقهم القويم لبناء المستقبل وضمانتهم التي تحفظ للأمة أصالتها وتصونه.
فيما عقد مؤتمر القمة الإسلامي الرابع بمدينة الدار البيضاء في المملكة المغربية في الفترة من 16 إلى 19 كانون الثاني/يناير 1984، وافتتح خادم الحرمين الشريفين حينها الملك فهد بن عبدالعزيز -رحمه الله- كونه رئيس مؤتمر القمة الثالث بخطاب تناول فيه ما تحقق من أعمال خلال السنوات الماضية الثلاث وهدفت إلى تدعيم العمل الإسلامي المشترك انطلاقاً من بلاغ مكة التاريخي .
واستضافت الكويت مؤتمر القمة الإسلامي الخامس في الفترة 26- 29 كانون الثاني/يناير1987، واعتمد مؤتمر القمة قرارا بشأن قضية فلسطين والشرق الأوسط، يؤكد أن فلسطين هي جوهر الصراع العربي الإسرائيلي، وأن السلام العادل والشامل في المنطقة لا يمكن أن يقوم إلا على أساس انسحاب الاحتلال الإسرائيلي الكامل وغير المشروط من جميع الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة، واستعادة الحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني بما فيها حقه في العودة وتقرير المصير، وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة فوق ترابه الوطني.
كما شهدت العاصمة السنغالية دكار، استضافة مؤتمر القمة الإسلامية السادس تحت عنوان "دورة القدس الشريف والوئام والوحدة" في 9 كانون أول/ديسمبر 1991، حيث أكد المؤتمر أن القضية الفلسطينية هي قضية المسلمين الأولى، وهي جوهر النزاع العربي - الإسرائيلي.
وفي 15 كانون أول/ديسمبر 1994، استضافت مدينة الدار البيضاء مؤتمر القمة الإسلامي السابع، وهي القمة التي توافق مرور 25 عاما على قيام منظمة المؤتمر الإسلامي بعد انعقاد أول مؤتمر قمة إسلامي على أرض المملكة المغربية سنة 1969.
 وجاء في بيانها الختامي "أنه انطلاقا من الالتزام بالعقيدة الإسلامية نصا وروحا، والاقتناع الراسخ بما يحض عليه الإسلام في دعوته وتعاليمه من خير للبشرية، وتأكيدا للعزم الصادق على الوفاء بميثاق منظمة المؤتمر الإسلامي وتعزيز التضامن بين الدول الأعضاء فيها، وإدراكا لأهمية ما يجري من تحولات عالمية تقتضي ضرورة تكيف أمتنا مع هذه التحولات مع الحفاظ على خاصيتها الثقافية والحضارية".
وفي الدورة الثامنة لمؤتمر القمة الإسلامي واستضافتها بالعاصمة الإيرانية طهران، أكد المؤتمر أن قضية فلسطين والقدس الشريف هي قضية المسلمين الأولى، وأعرب عن تضامنه الكامل مع منظمة التحرير الفلسطينية في نضالها العادل من أجل تحقيق الحقوق الوطنية الثابتة غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني بما فيها حقه في العودة وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة على أرض وطنه وعاصمتها القدس الشريف.
واستضافت دولة قطر مؤتمر القمة التاسع تحت عنوان "دورة السلام والتنمية" في تشرين الثاني/نوفمبر عام 2000، بينما انتقلت الدورة العاشرة لمؤتمر القمة الإسلامي في بوترا جايا بماليزيا وجاءت تحت عنوان "دورة المعرفة والأخلاق من أجل تقدم الأمة"، وعقدت خلال الفترة 16 – 17 تشرين الأول/أكتوبر 2003، وأكدت ضرورة قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وضرورة تطبيق جميع القرارات الدولية المتعلقة بقضية فلسطين وقضية الشرق الأوسط.
بينما أقيمت الدورة الحادية عشرة للمؤتمر في دكار بجمهورية السنغال في 2008، تلتها قمة القاهرة في جمهورية مصر العربية بالنسخة الثانية عشرة، جرى فيها استعراض الأوضاع في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية لتحليل الآثار المترتبة عن ذلك على الأمة الإسلامية تحت شعار "العالم الإسلامي: تحديات جديدة وفرص متنامية".
وفي القمة الثالثة عشرة التي استضافتها مدينة اسطنبول التركية في 2016، شدد المجتمعون على الالتزام بالمبادئ وتعزيز العلاقات بين الدول الأعضاء وعدم التدخل في شؤونها.
وتحظى القمة في دورتها الرابعة عشرة التي تستضيفها المملكة العربية السعودية، بدعم كبير كون المملكة دولة المقر للمنظمة، ونظرا لما تواجهه الأمة الإسلامية من أحداث ومشكلات تتطلب صياغة التعامل مع القضايا بما ينبغي .