الحياة برس - محمد زريد 
مخاوف كثيرة تحوم حول مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في كافة أماكن تواجدهم في ظل جائحة فيروس كورونا " كوفيد-19"، في كافة أماكن تواجدها في قطاع غزة والضفة الغربية، والأردن ولبنان وسوريا. 
أوضاع اللاجئين في لبنان تحوز على الجزء الأكبر من المخاوف بسبب الأوضاع المعيشية الصعبة التي يعيشونها في ظل القيود التي تفرضها الحكومة اللبنانية على كافة مناحي حياتهم. 
للإطلاع أكثر على أوضاع لاجئي مخيمات لبنان، أجرت الحياة برس لقاءاً خاصاً مع السيد علي محمد قواطين ممثل لجنة الوقاية والتضامن والتطوع للمؤسسات والإتحادات والجمعيات والكفاءات والفعاليات الفلسطينية في العاصمة الألمانية برلين، والعضو السابق في لجنة اللاجئين في منطقة صور وعضو لجنة المتابعة مع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الأنروا في لبنان. 
السيد علي أشار إلى أن الشعب الفلسطيني يعاني منذ نكبة عام 1948، من مؤامرات عدة منها دولية وأخرى إقليمية تهدف لتصفية القضية الفلسطينية. 
وأن الفلسطينيين في أوروبا هم صوت ذويهم في المخيمات في كافة أماكن تواجدها في فلسطين والخارج، داعياً وكالة غوث وتشغيل اللاجئين لمواصلة تقديم خدماتها ومساعدة اللاجئين وتشغيلهم أينما كانوا من مخيم رفح حتى مخيم حندرات في شمال سوريا.  

تاريخ اللجوء الفلسطيني في لبنان 

وقال السيد قواطين أن الشعب الفلسطيني هُجر عام 1948، وتفرق الكثير منه في لبنان ومناطق أخرى محيطة وأنشأت الأمم المتحدة وكالة الأنروا لإغاثة اللاجئين، وعاش الشعب الفلسطيني في لبنان أوضاعاً معيشية صعبة في الخيام وتحت الأشجار، إلى أن أقيم لهم مخيمات منعزلة عن المجتمع اللبناني في ظل معاملة لا تليق بالإنسان.  
وعمل اللاجئون في الكثير من المجالات التجارية والصناعية والزراعية،  وأسسوا البنى الأساسية للزراعة في لبنان من ضمنها زراعة الفواكه والحمضيات.  

المخيمات الفلسطينية في لبنان ووضعها العام

 أوضح قواطين خلال حديثه للحياة برس أن الأنروا تعترف بـ 12 مخيماً فلسطينياً في لبنان وهي:" مخيم الرشيدية - مخيم البص - مخيم برج الشمالي - مخيم عين الحلوة - مخيم المية مية - مخيم شتيلا وصبرا - وبرج البراجنة - الجليل - ومار الياس - وظبي - والبداوي - ونهر البارد ". 
إضافة لذلك هناك الكثير من التجمعات الفلسطينية التي كانت لا تقدم لها الأنروا الخدمات، ومن ثم أصبحت تقدم بعض الخدمات المتواضعة في المجال الغذائي والصحي جراء الضغوط الكبيرة التي مورست عليها، حسب ما أشار قواطين. 
الحكومات اللبنانية المتتالية من جانبها تمارس الظلم والإجحاف بحق اللاجئين، وتمنعهم من حقوقهم الإنسانية والإجتماعية والمدنية، ولا تسمح للاجئ بأكثر من الإقامة، حيث تعمل في كثير من الأحيان على منعهم من التنقل بين المناطق، وكما انها تمنعهم من التوسع والبناء وترفض توسيع المخيمات التي أقيمت على مساحات صغيرة من الأرض قبل 72 عاماً، مما تسبب بحالة من الإكتظاظ السكاني، وأنتج بيئة غير صالحة للحياة، والبيوت أصبحت متهالكة تسقط أحياناً على رؤوس ساكنيها، بالإضافة لعدم أخذ إجراءات السلامة والإحتياطات اللازمة في التمديدات الكهربائية والمائية، مما يتسبب بالكثير من الحوادث. 
أما الوضع الصحي يشهد تقصيراً كبيراً وملحوظاً، حيث لا يتمكن اللاجئ من الحصول على العلاج بسهولة.
وفي حال إحتاج لإجراء عملية جراحية، لا تساهم الأنروا إلا بتأجير سرير في مستشفى لبناني، ولا يتم منح اللاجئ تأمين صحي للإستفادة من الخدمات الصحية في المشافي اللبنانية، كما أن المستشفى الذي يشرف عليه الهلال الأحمر الفلسطيني " الهمشري " لا يمتلك إمكانيات مناسبة لإجراء العمليات بشكل كبير.
مستشفى الهمشري يعد المشفى المركزي لجمعية "الهلال الأحمر الفلسطيني" وتم تأسيسه عام 1967، وبدأ العمل فيه عام 1986، في مدينة صيدا اللبنانية.
الحكومة اللبنانية إتخذت قرارات ضد عمل اللاجئين الفلسطينيين ممثلة بوزير العمل، أدت لكوارث في الوضع الإقتصادي للاجئين، في محاولة لإجبار اللاجئين لمغادرة لبنان وهو ما حدث فعلاً وأجبر الآلاف منهم للجوء لدول أخرى رغم المخاطر التي يواجهها.
يشار إلى أن الحكومة منعت العمال الفلسطينين من ممارستهم أعمالهم بحجة ضرورة الحصول على رخصة عمل لغير اللبنانيين، وهو الأمر الذي رفضته كافة قطاعات المجتمع اللبناني وكافة فصائل العمل الوطني والإسلامي الفلسطيني ولكن وزير العمل لم يتراجع وتحدى كافة القرارات المتعلقة بهذا الشأن.

مخيمات اللاجئين في ظل إنتشار فيروس كورونا

أكد الأستاذ علي أن هناك تجاهل وتقصير متعمد بحق   اللاجئين الفلسطينيين في لبنان ، وهو ما يأتي تنفيذاً لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المعروفة باسم " صفقة القرن "، لدفع اللاجئين للهجرة، كما أن الحكومة اللبنانية تجاهلت المخيمات تماماً ولم تقدم أي دعم رغم أن الدول المانحة قدمت مساعدات لكافة سكان لبنان، وإستثنت الحكومة من ذلك كافة المخيمات. 
وعبر قواطين عن أسفه لوجود تقصير من دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية، مشيراً لتمكن عدد من الناشطين الفلسطينيين في الخارج من توفير بعض معدات التعقيم وأجهزة ليزر مخصصة لفحص الحرارة على مسافة متر، وبعض بدلات الحماية لمخيم برج الشمالي قرب صور، داعياً كافة جهات الإختصاص لتحمل مسؤولياتها، في كافة المخيمات. 
وأضاف أن مستشفى الهمشري، يعاني من نقص بوجود أجهزة مخصصة لفحص درجات الحرارة وكشف الحالات التي تعاني من أعراض الوباء.
ونوه إلى أن المسؤولين في لجان اللاجئين في مخيمات لبنان يرسلون طلبات بدعمهم بصورة عاجلة لتوفير معدات التعقيم وموادها، والمواد الغذائية.
كما حذر من حالة الجوع التي يعيشها اللاجئون الآن، مشيراً أن دائرة اللاجئين مقصرة في واجباتها داخل مخيمات لبنان، قائلاً:" هناك تباطؤ وعدم إدراك لخطورة الوضع في المخيمات وهناك خوف كبير على حياة اللاجئين في ظل إنتشار الجوع".
مشيراً أنه تم إطلاق حملات في ألمانيا والسويد والدنمارك وبريطانيا وكافة أماكن تواجد الفلسطينيين، لتوفير الدعم والمساعدات للاجئين في لبنان وشمال سوريا وقطاع غزة.
وأعرب السيد قواطين عن إستعدادهم لتوفير كميات كبيرة من الدعم للاجئين الفلسطينيين في كافة أماكن تواجدهم، داعياً كافة الجهات المختصة في منظمة التحرير الفلسطينية وسفارتي فلسطين في ألمانيا ولبنان لتأمين توصيل المساعدات للمخيمات.
وأضاف أنه قدم مبادرة لفصائل العمل الوطني الفلسطيني لإنقاذ المخيمات في ظل جائحة كورونا، ولكنها لم تلبي النداء حتى اللحظة، وتم الطعن بجهود لجنة الوقاية التي يديرها.
وعاد قواطين للتأكيد على أن منظمة التحرير الفلسطينية كانت وستبقى الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا الفلسطيني في الداخل والخارج، وكل الإنتقادات المقدمة لدائرة اللاجئين هدفها فقط حثهم للتحرك السريع وإنقاذ أهلنا في المخيمات والإهتمام بأوضاعهم بشكل أكبر، ولا تعني البتة التقليل من نشاطاتهم وجهودهم في خدمة اللاجئ الفلسطيني.

دور وكالة الغوث " الأنروا "

وفي ظل أزمة كورونا، حصلت الأنروا على مساعدات بقمية 5 ملايين دولار، لتقديمها للحالات المسجلة لديها تحت عنوان " شؤون "، وهو ما يشمل 30% فقط من اللاجئين الذين هم تحت خط الفقر، دون الإلتفات لمن توقفت رواتبهم ومن فقدوا أعمالهم.
تطرق السيد قواطين في حديثه للإجتماع الذي أجرته وكالة الغوث الأنروا، التي وعدت فيه لإطلاق خطة متكاملة في كافة المخيمات، ولكنها لم تمارس أي عمل ذو أهمية كبيرة، ولا يتم تنفيذ ما يتم بحثه خلال الإجتماعات المتكررة مع الفصائل الفلسطينية.
بالإضافة إلى أنها أصدرت إرشادات ومنشورات توعوية، وأقامت مركزاً للحجر الصحي في معهد سبلين للتدريب المهني، وخفضت من الدوام في عياداها.
أما عن التعقيم أو الفحوصات، تجاهلته بشكل كامل وتركته للهيئات الصحية في مؤسسات المجتمع الأهلي الفلسطيني التي تعاني أصلاً من نقص حاد في مواردها ولا يوجد لديها القدرة على تنفيذ إجراءات الوقاية الشاملة.
وما إستطاعت أن تنفذه الهيئات الفلسطينية هو تعقيم بعض المؤسسات ومراكز الأسواق.
يشار إلى أن عدد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان المقيمين حالياً 165 ألف لاجئ، بالإضافة لمن حصلوا على الجنسيات اللبنانية والمقدر عددهم بـ 75 ألف نسمة، يعيشون جميعهم في 12 مخيما و156 تجمعا.
  • نقدم لكم عدداً من الصور التي توضح جزءاً معاناة اللاجئين في لبنان