الحياة برس - حسن حامد البلداوي
تحولت العراق لساحة صراع ومحاولة للسيطرة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، بعد الإحتلال الأمريكي وإسقاط نظام الرئيس الراحل صدام حسين.
وتزيد إيران من نفوذها في المنطقة من خلال دعم وتمويل وتوفير التدريب والأسلحة لعدد من الجماعات الموالية لها وخاصة من الطائفة الشيعية في البلاد.
الحياة برس حاورت الباحث في معهد واشنطن للشرق الأدنى الدكتور فراس إلياس، حول الحوارات الثنائية بين بغداد وواشنطن، مع عدم وجود أي تمثيل رسمي لإيران، لمعرفة تأثير ذلك على مجريات الأمور ومستقبل المباحثات، في البلد الذي أنهكته الصراعات الدموية على مدار 17 عاماً.

وجاء الحوار على الشكل التالي :.
  • بما أن العراق ساحة صراع بين إيران والولايات المتحدة، لماذا لم يستدعى الطرف الإيراني لهذه المفاوضات؟
مشكلة العراق إنه أصبح قاعدة للتوازن بين إيران والولايات المتحدة، وكلا الطرفين ينظران للعراق على إنه دولة توازن وليس دولة موازنة، وهذا سبب الإشكال الحاصل اليوم، وبما إن التفاوض شأن سيادي عراقي، فمن غير المعقول أن يتم إستدعاء الطرف الإيراني في هذه المفاوضات، حتى وإن كانت تمتلك التأثير والنفوذ في العراق، فأصل المفاوضات قائم على تقرير مستقبل العلاقات العراقية الأمريكية، مع التأكيد هنا بأن بحث الملف الإيراني هو أحد المواضيع الرئيسية في هذه المفاوضات، ومن ثم فإن إيران حاضرة وإن لم تحضر.
  • مامدى التفاؤل بنتائج هذه المفاوضات لإنتشال العراق من أزمته الإقتصادية والسياسية وتحقيق إستقرار ولو جزئي؟
لازالت حتى هذه اللحظة الظروف السياسية مواتية للنجاح عبر مسارات هذه المفاوضات، ولكن هذا لاينفي وجود معقدات حقيقية تقف بوجه النجاح، أهمها البيئة السياسية المنقسمة على نفسها، أو البيئة الأمنية التي تشهد حالة عدم إستقرار، ولهذا فإنه من المبكر التفاؤل خصوصاً وإن الأمور لازالت في بدايتها، وعلى الرغم من وجود رغبة حقيقية من قبل الطرفين للنجاح، إلا إن المتغيرات المتطورة في الساحة العراقية، عادة ماتتصف بالضبابية وعدم اليقين، مايجعل إمكانية إنتشال العراق من أزماته السياسية والإقتصادية والصحية مسألة ستخضع للكثير من المساومات والعروض التي سيقبلها أو يرفضها الجانب العراقي.
  • هل سيطلب الجانب الأمريكي من الجانب العراقي محاسبة الذين ساهموا بقمع وقتل المحتجين السلميين وتقديمهم للعدلة؟
المشكلة في هذا الملف هو  أن الجانب الأمريكي ينظر له على أنه سياسي بحت، فالمطالبات الأمريكية المستمرة لإنجاز هذا الملف، يأتي في إطار توجه أمريكي لمحاسبة حلفاء إيران سياسياً في العراق، بإعتبار إنهم المتهم الأول في مجال إنتهاك حقوق المتظاهرين، وعلى الحكومة العراقية أن تتعاطى مع هذا الملف كشأن داخلي، بعيداً عن الحسابات السياسية الداخلية والخارجية المعقدة، من أجل تحقيق العدالة الإنتقالية والإنتصاف للمظلومين، فهذا الملف هو من أولى الملفات التي ينبغي على حكومة السيد مصطفى الكاظمي إنجازها، وهو ماتعهد به في برنامجه الحكومي، وعلى الرغم من العثرات الكبيرة التي مرت بها الحكومة العراقية في إطار تقديم الجناة للعدالة، إلا إن الأمر يحظى اليوم بإجماع شعبي كبير، بضرورة محاسبة المقصرين في هذا الملف، سواءً طالب الجانب الأمريكي بذلك أم لا.
  • هل تتوقع أن ممثلي العراق في هذه المفاوضات يمتلكون القدرة على التفاوض باستقلالية بعيداً عن الإيعازات الإيرانية لهم وحصد نتائج إيجابية لصالح العراق ومستقبله؟
الوفد التفاوضي العراقي مؤهل فكرياً وسياسياً لخوض هذه المفاوضات، ولكن المشكلة الأساسية تتعلق ببيئة التفاوض، فهي بيئة غير مستقرة، وتشهد مدخلات كثيرة داخلية وخارجية، وهو ماقد ينعكس سلباً على سلوكهم التفاوضي، وعطفاً على الجولة الأولى في يونيو الماضي، والإتفاق المبدائي الذي تضمن وضع الأسس لمسارات التفاوض القادمة، توحي بأن هناك قدرة فعلية على إنجاز نتائج طموحة في الجولة القادمة بواشنطن، والأكثر من ذلك إن هذا الوفد يعمل بعيداً عن حسابات إيران وحلفاءها في العراق، وهو سبب كافي للإنتقادات التي وجهت لهم في الفترة الماضية، من قبل العديد من الكتل السياسية القريبة من إيران، لأعضاء هذا الوفد.
  • كيف ستتم الإتفاقية والبرلمان صوت بالأغلبية على خروج القوات المحتلة؟
من خلال قراءة البيان الذي صدر عن الوفدين التفاوضيين في الجولة الأولى لهذه المفاوضات، فإن إي إلتزام تعاقدي سيجري الإتفاق عليه في نهاية هذه المفاوضات، سيكون ضمن إتفاقية الإطار الإستراتيجي التي وقعت بين الجانبين العراقي والأمريكي في عام 2008، وفي هذا الحالة ليست هناك حاجة لعرض الموضوع على البرلمان، كونها ستكون كفصل ملحق بالإتفاقية أو إتفاقية تنفيذية يمكن تفعيلها عبر قرارات حكومية وإدارية، وليست هناك حاجة لتفعيل الإجراءات المنصوص عليها في قانون المعاهدات العراقي رقم (35) لسنة 2015، مع التأكيد بأن قرار البرلمان العراقي هو قرار نيابي ليس ملزم، وجاء في ظروف سياسية غير دستورية، ومن ثم ليس له ذلك التأثير على أي إجراء إتفاقي يتمخض عن هذه المفاوضات، خصوصاً وإن هناك فرق كبير بين مصطلحي الوجود الأمريكي والقوات العسكرية الأمريكية، وأعتقد إن القرار النيابي قصد الأولى وليست الثانية.
  • في حال فشل المفاوضات على أرض الواقع، ولم ينفذ ما تم الإتفاق عليه بين الجانبين، ماهي مردودات هذا الفشل، وهل سيواجه العراق عقوبات أمريكية بشكل واسع؟
على الرغم من إن الإدارة الأمريكية لوحت في أكثر من مرة، إمكانية فرض عقوبات على الجانب العراقي في حال فشل المفاوضات، إلا إنه يجب على الولايات المتحدة أن تدفع بإتجاه الحفاظ على الوحدة الوطنية العراقية، والجهود المبذولة للحد من أسباب الإنقسام العرقي والطائفي، وكذلك الجهود لتشجيع حكومة نزيهة وفعالة، ومع ذلك يجب ألا يبذل أي جهد أمريكي لتحويل العراق إلى إعتماد معادلات سياسية وأمنية لا تتناسب مع قدرات النظام السياسي العراقي، يجب على الولايات المتحدة دعم المساعدات الإقتصادية للعراق كحافز رئيسي للتقدم، ويجب أن تكون مشروطة بخطوات الإصلاح السياسي والإقتصادي التي تتخذها بغداد، وكان وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو قد ذكر في بداية مايو أنه يجب على الولايات المتحدة أن تجعل المساعدة والدعم الأمريكيين مشروطين بجودة القيادة والنزاهة العراقية، ويجب أن يكون التدفق النقدي معتمداً على صدق وفعالية المسؤولين العراقيين في إستخدام المساعدات الأمريكية في مشاريع التنمية العراقية، بعيداً عن التلويح بالضغط والعقوبات، فالولايات المتحدة هي الأقدر على تقييم قدرة العراق السياسية في تقديم إلتزامات فاعلة من عدمها.